6-ومن الأسباب أيضاً: الانشغال بالمال والزوجة والأولاد ، يقول الله عز وجل: ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) الأنفال /28 . ويقول عز وجل: ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) آل عمران /14 ومعنى هذه الآية أن حب هذه الأشياء وفي مقدمتها النساء والبنون إذا كان مقدماً على طاعة الله ورسوله فإنه مستقبح مذموم صاحبه ، أما إن كان حب ذلك على وجهه الشرعي المعين على طاعة الله فهو محمود صاحبه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( حبب إليّ من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة ) رواه أحمد 3/128 وهو في صحيح الجامع 3124 . وكثير من الناس ينساق وراء الزوجة في المحرمات وينساق وراء الأولاد منشغلاً عن طاعة الله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة ) رواه الطبراني في الكبير 24/241 وهو في صحيح الجامع 1990 . قوله مبخلة: إذا أراد الإنسان أن ينفق في سبيل الله ذكره الشيطان بأولاده فيقول: أولادي أحق بالمال أبقيه لهم يحتاجونه من بعدي فيبخل عن الإنفاق في سبيل الله ، وقوله: مجبنة أي إذا أراد الرجل أن يجاهد في سبيل الله يأتيه الشيطان فيقول تقتل وتموت فيصبح الأولاد ضياعاً يتامى ، فيقعد عن الخروج للجهاد ، وقوله: مجهلة أي يشغل الأب عن طلب العلم والسعي في تحصيله وحضور مجالسه وقراءة كتبه . وقوله: محزنة أي إذا مرض حزن عليه وإذا طلب الولد شيئاً لا يقدر عليه الأب حزن الأب ، وإذا كبر وعق أباه فذلك الحزن الدائم والهم اللازم .
وليس المقصود ترك الزواج والإنجاب ولا ترك تربية الأولاد ، وإنما المقصود التحذير من الانشغال معهم بالمحرمات .
وأما فتنة المال فيقول عليه الصلاة والسلام: ( إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال ) رواه الترمذي 2336 وهو في صحيح الجامع 2148 . والحرص على المال أشد إفساداً للدين من الذئب الذي تسلط على زريبة غنم وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ) رواه الترمذي رقم 2376 وهو في صحيح الجامع 5620 . ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على أخذ الكفاية دون توسع يشغل عن ذكر الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله ) رواه أحمد 5/290 وهو في صحيح الجامع 2386 . وقد تهدد النبي صلى الله عليه وسلم المكثرين من جمع الأموال إلا أهل الصدقات فقال: ( ويل للمكثرين إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا أربع عن يمينه وعن شماله ومن قدامه ومن ورائه ) رواه ابن ماجه رقم 4129 وهو في صحيح الجامع 7137 . يعني في أبواب الصدقة ووجوه البر .
7-طول الأمل: قال الله تعالى: ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) وقال علي رضي الله عنه: ( إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة ) فتح الباري 11/236 . وجاء في الأثر: ( أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا ) "ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف والرغبة في الدنيا والنسيان للآخرة والقسوة في القلب لأن رقته وصفاءه إنما يقع بتذكير الموت والقبر والثواب والعقاب وأهوال القيامة كما قال تعالى: ( فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ) وقيل: من قصر أمله قل همه وتنور قلبه لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة …"فتح الباري 11/237 .
8-ومن أسباب ضعف الإيمان وقسوة القلب: ( الإفراط في الأكل والنوم والسهر والكلام والخلطة ، فكثرة الأكل تبلد الذهن وتثقل البدن عن طاعة الرحمن وتغذي مجاري الشيطان في الإنسان وكما قيل:"من أكل كثيراً شرب كثيراً فنام كثيراً وخسر أجراً كبيراً"فالإفراط في الكلام يقسي القلب ، والإفراط في مخالطة الناس تحول بين المرء ومحاسبة نفسه والخلوة بها والنظر في تدبير أمرها ، وكثرة الضحك تقضي على مادة الحياة في القلب فيموت ، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:( لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ) رواه ابن ماجه 4193 وهو في صحيح الجامع . وكذلك الوقت الذي لا يملأ بطاعة الله تعالى ينتج قلباً صلداً لا تنفع فيه زواجر القرآن ولا مواعظ الإيمان .
وأسباب ضعف الإيمان كثيرة ليس بالوسع حصرها ، ولكن يمكن أن يسترشد بما ذكر على ما لم يذكر منها ، والعاقل يدرك ذلك من نفسه ، نسأل الله أن يطهر قلوبنا ويقينا شر أنفسنا .
ثالثاً: علاج ضعف الإيمان