فهرس الكتاب

الصفحة 5637 من 9994

ب- أن الهجرة في كمالها وتمامها هي في الهجرة من الذنوب والمعاصي إلى التوبة والعمل الصالح، كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". هذا، ولقد روى أحمد وأبو داود بسند جيد عن ابن عوف وابن عمر ومعاوية رضي الله عنهم مرفوعًا: إن الهجرة خصلتان: إحداهما: أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع الهجرة ما تُقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت طُبع على كل قلب بما فيه وكفي الناس العمل. وأخرج أحمد وغيره بسند حسن عن عبد الله بن السعدي رضي الله عنه مرفوعًا:"لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يُقاتل".

2-نتذكر وجوب العمل بالتاريخ الهجري المرتبط بعز الإسلام والمسلمين، والمرتبط بهجرة سيد البشر صلى الله عليه وسلم ، فلا ينبغي عنه بديلاً، إن محبتنا الصادقة له صلى الله عليه وسلم ولدينه توجب وتحتم علينا الاعتزاز بذلك والعمل به ورفع الرأس بشرف هجرته.

كيف لا وهو تاريخ أصحابه الذين أُمرنا بلزوم طريقتهم واتباع سبيلهم ونُهينا أشد النهي عن ضد ذلك من مخالفتهم واتباع غير هديهم، كما في قوله تعالى من سورة النساء: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا.

3-إننا يجب أن نعتبر ونتذكر من عاشوا معنا في عامنا الماضي، ثم مضوا قبلنا من آبائنا وأمهاتنا وأحبائنا ومن قبض من علماء وقادة وفضلاء، بهم فُجعت الأمة، وحصلت الرزية، فنقصت بهم الأرض من أطرافها، ورُفع بهم العلم وتناقص الخير والهدى، فإلى الله المشتكى، وبه المستعان أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.

4-إننا نحذر من الاغترار بفعل الجاهلية أو المقلدين لغيرهم من كفار الغرب بإحداث احتفالات بدخول العام الهجري الجديد أو إحداث أعياد لانصرام العام الماضي فإن الرزية والمصيبة في التشبه باليهود والنصارى ومشابهتهم في عقائدهم وعباداتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أعاد الله علينا الأعوام بالعز والنصر والتمسك بدينه القويم، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت