فهرس الكتاب

الصفحة 5701 من 9994

وفى رواية (( أعور العين اليمنى ) )، وفي رواية أخرى صحيحة (( أعور العين اليسرى ) )، اعلموا أنه أعور وأن الله ليس بأعور جل جلاله، جل ربنا عن الشبيه.. وعن النظير.. وعن المثيل.. لا كفء له، ولا ضد له، ولا ند له ولا شبيه له، ولا زوج له ولا ولد له: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، لَيسَ كَمثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ .

ثم قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: (( الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مسلم ) ) ( [7] ) .

ماذا تريد بعد ذلك من الرحمة المهداة والنعمة المسداة من الذي قال ربه في حقه: بالمُؤمِنِينَ رَؤوفُُ رَحِيمُُ .

يبين لك لتتعرف على الدجال إن خرج بين أظهرنا، يقول لك ممسوح العين... مكتوب بين عينيه كافر... يقرؤه كل مسلم.

وفى رواية حذيفة في صحيح مسلم قال: (( الدجال، مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب ) ) ( [8] ) .

لا ينبغي أن نصرف لفظ النبي على غير ظاهره، الكتابة على جبين الدجال كتابة حقيقية لدرجة أنه وردت في رواية في صحيح مسلم قال: (( الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه(ك ف ر) أي كافر )) ( [9] ) .

وصف عجيب للدجال من رسول الله عليه الصلاة والسلام !

أستحلفك بالله أن تتدبر معي هذا المطلع العجيب الذي رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال الذي لا ينطق عن الهوى: (( لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال، معه نهران يجريان أحدهما رأى العين ماء أبيض، والأخر رأى العين نار تأجج، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً، وليغمض، ثم ليطأطيء رأسه فليشرب منه فإنه ماء بارد ) ) ( [10] ) .

يقول لنا الصادق المصدوق لا تخش نار الدجال فهو دجال يغطى الحق بالكذب والباطل، إن رأيت ناره فاعلم بأنها ماء عذب بارد طيب.

وفى رواية أخرى في صحيح مسلم لحذيفة رضي الله عنه أن النبي قال: (( يخرج الدجال وإن معه ماءً وناراً، فما يراه الناس ماءً فهي نار تحرق وما يراه الناس نارا فهو ماء بارد عذب ) ) ( [11] ) .

في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أنه قال: سأل الصحابة رسول الله عن المدة التي سيمكثها الدجال في الأرض، فقال الحبيب: (( أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كسائر أيامكم ) )، قلنا: يا رسول الله اليوم الذي كسنة تكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: (( لا، اقدروا له قدره ) ) ( [12] ) ، يعنى صلوا الفجر وعدوا الساعات التي كانت قبل ذلك بين الفجر والظهر، وصلوا الظهر، وعدوا الساعات التي كانت بين الظهر والعصر وهكذا.

فسأل الصحابة رسول الله - وما زلنا في حديث النواس ابن سمعان: وما سرعته في الأرض؟!: (( يمكث في الأرض أربعين ليلة فيمر على الأرض كلها؟ سرعته كالغيث - أي المطر- استدبرته الريح ) )... يعنى يمر في كل أرجاء وأنحاء الأرض.

ثم قال الحبيب: (( يأتي الدجال على قوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ماكانت ذراً وأسبغه ضروعاً وأمده خواصر ) ).

فتنة رهيبة !!

فلو عقل هؤلاء لعلموا أن صفات النقص من أعظم الأدلة على كفره وبطلان إدعاءاته.

إن الذي يستحق أن يعبد هو المتصف بكل صفات الكمال والإجلال.

ثم ينطلق الدجال إلى قوم آخرين فيقول لهم: أنا ربكم. فيقولون:لا ويكذبونه.

يقول المصطفى: (( ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ) )أي جماعات النحل

فتنة رهيبة!!

ثم تزداد الفتنة !!!

يقول النبي ثم يدعوا رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين، فيمشى الدجال بين القطعتين أمام الناس ويقول للشاب قم فيستوي الشاب حيا بين يديه !!.

فتنه رهيبه !!!

وفى رواية أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم ( [13] ) يقول المصطفى: (( فيخرج إليه شاب فتلقاه المسالح، مسالح الدجال(أي أتباعه من اليهود الذين يحملون السلاح) فيقولون له: أين تعمد؟

فيقول: إلى هذا الذي خرج (أي إلى الدجال) فيقولون له أولا تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، أي لو نظرت إلى الدجال سأعرفه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت