يقول أبو ذر: ثم سألني: (( هل تعرف فلاناً؟ ) )- عن رجل من قريش - قلت: نعم قال: (( كيف تراه ) )، قلت إذا سأل أُعطي، وإذا حضر أدخل قال: ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال: (( هل تعرف فلاناً ) ). قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله، فما زال يجليه وينعته حتى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسول الله.
قال: (( كيف تراه ) )، قلت: هو رجل مسكين من أهل الصفة فقال: (( هو خير من طلاع الأرض من الآخر ) ) [16] .
ح - وعند دفن الشهداء كان صلى الله عليه وسلم يسأل أيهم أكثر أخذاً للقرآن فإن أشير إلى أحدهما، قدمه في اللحد. حتى في الدفن التكريم والتقديم لأهل القرآن؟! [17]
ط- وجاء في وصف إبراهيم عليه السلام: {إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين} [النحل:120] .
ي- (( أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك. فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا. يغفر الله لك يا أخي ) ) [18] .
ك- (( اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة ) ) [19] .
ل- (( إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً ) ) [20] .
م - (( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً وهم ذو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القران ، فأتى على رجل منهم من أحدثهم سناً فقال (( ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة. قال: أمعك سورة البقرة؟ فقال: نعم ، قال: فاذهب فأنت أميرهم ) ) [21] .
ن- (( رُبّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) ) [22] .
4)هل طبق المجتمع المسلم النظرة القيمية الجديدة أم بقيت حبراً على ورق؟
في الإجابة على هذا السؤال نذكر نماذج من هدي السلف ، نرى من خلالها كيف وقّر المجتمع المسلم أناساً لا يؤبه لهم في ميزان الدنيا ، وكان سبب توقيرهم الدين والتقوى والسابقة في الدين.
أ- ابن أم مكتوم الضرير كان رسول الله يؤمره في أسفاره على المدينة، كما أضحى سلمان الفارسي بعد فتح فارس أميراً على المدائن.
ب- دخل عبد الله بن عمر على أبيه في خلافته مستعتباً فقال: فرضت لي ثلاثة آلاف ، وفرضت لأسامة أربعة آلاف ، وقد شهدت مالم يشهد أسامة فقال عمر: زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله منك ، وكان أبوه إلى رسول الله من أبيك.
ثم فرض للناس على قدر منازلهم وقراءتهم للقرآن وجهادهم [23] .
ولما جاءه خراج البحرين فرض للمهاجرين الأولين خمسة آلاف وللأنصار أربعة آلاف ، ولأزواج النبي عليه السلام اثني عشر ألفاً [24] .
ج- عن عبد الله بن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة (موضع بقباء) قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآناً )) [25] .
وبعد هجرة الرسول كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي في مسجد قباء وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة [26] .
د- يقول عمر رضي الله عنه: (أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالاً ) [27] .
هـ - حضر الحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى عند عمر ومعهم بلال وصهيب وغيرهم فخرج آذنه فأذن لبلال وصهيب ونحوهما وترك الآخرين.
فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم إنه أذن لهذ العبيد وتركنا جلوساً ببابه لا يأذن لنا.
فقال سهيل بن عمرو وكان رجلاً عاقلاً: أيها الناس إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم ، فإن كنتم غضاباً فاغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم ، فأسرعوا وأبطأتم ، أما والله لما سُبقتم إليه من الفضل أشد عليكم فوتاً في بابكم الذي تنافستم عليه.
قال الحسن: لا يجعل الله عبداً أسرع إليه كعبد أبطأ عنه [28] .
ز- لما أراد قتيبة بن مسلم قتال الترك سأل عن محمد بن واسع فقيل: هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه يبصبص بإصبعه نحو السماء، قال: (تلك الإصبع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير) .
و- كان منادي بني أمية في الحج يصيح لا يفتي في الحج إلا عطاء بن أبي رباح ، ووصفه بعض من عرفه فقال: كان عطاء أسود أعور أفطس أشل أعرج ثم عمي [29] .
الهوامش
[1] رواه البخاري برقم 7086، ومسلم برقم 143 . [2] رواه البخاري برقم 5027 من حديث عثمان.
[3] رواه الترمذي برقم 2263 من حديث أبي هريرة. [4] رواه الترمذي برقم 3795 من حديث عائشة.
[5] رواه أحمد من حديث أبي هريرة برقم 9720. [6] رواه البخاري برقم3353 من حديث أبي هريرة.
[7] رواه أحمد في المسند برقم 23411. [8] رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري برقم 6494.
[9] رواه الترمذي من حديث أبي بكرة برقم 2330. [10] رواه مسلم برقم 2564 من حديث أبي هريرة.