فهرس الكتاب

الصفحة 5734 من 9994

وما أحوجنا في هذه الأيام إلى دراسة سيرته واقتفاء خطاها، وتربية الأجيال على هداها.. فالمختار كان داعية إلى الله، تربى على أيدي دعاة السنوسية، ولما اكتمل وترعرع، أدى الرسالة وبلغ الأمانة.. وكان على فهم صحيح لدينه يأخذه كُلاً لا يتجزأ، دينًا ودولة، عقيدة وعبادة، مصحفًا وسيفًا.. والمختار كان دائم الشباب، يتدفق النور والحرارة من قلبه رغم كبر سنه، وتلك طبيعة المقاتلين في سبيل الله. وإنك لتعجب حين تعلم أنه عُيّن قائدًا عامًا وهو فوق الستين واستشهد وهو فوق السبعين.

ومن العبر الهامة في سيرة المختار أن الله لا يضيع جهاد المجاهدين ولا إيمان المؤمنين، إذا علم منهم صدق النية وحسن الطويّة.. فها هم أهل ليبيا جاهدوا طويلاً، ثم انتصرت إيطاليا عليهم، وبقيت صاحبة السلطان المطلق حتى عام 1942م، ثم أراد الله أن يحق الحق ويبطل الباطل، فجاءت الحرب العالمية الثانية، وكانت سببًا في نصر المظلومين، فعادوا إلى أوطانهم بعد أن أُخرجوا منها ظلمًا.

والعبرة الأخرى أن الرجل لم يسع إلى الشهرة، لأن المخلصين لا يبحثون عنها، وإنما هي تبحث عنهم، ولكن العبرة من سيرته أن كل من أخلص وجاهد وعمل الصالحات ابتغاء رضوان الله، تكفل الله برفع ذكره في الدنيا فضلاً عن الآخرة.

وعبرة أخرى أن المختار كان وليًا من أولياء الله ـ ولا نزكي على الله أحدًا ـ وقد صدقت فيه إشارات الحديث القدسي القائل: (( من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) )، وقد صدق الله وعده، ودمّر إيطاليا الفاشستية، ونكّل بقادتها شر نكال. ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت