فهرس الكتاب

الصفحة 5751 من 9994

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلاةٍ مِنْ الأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ ( أي توجّه وقصد ) فَأَفْرَغَ مَاءهُ فِي حَرَّةٍ ( الأرض الصلبة ذات الحجارة السوداء ) فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ ( والشّراج مسايل الماء ) قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ قَالَ فُلانٌ لِلاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنْ اسْمِي فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لاسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا قَالَ أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ وفي رواية: وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ صحيح مسلم 5299

في هذا الحديث فضل الصدقة والإحسان إلى المساكين وأبناء السبيل , وفضل أكل الإنسان من كسبه , والإنفاق على العيال .

إذن من الخطأ أن نتصوّر أن العمل الدنيوي منفصل تماما عن عمل الآخرة وأنّه لا يُمكن احتساب شيءٍ أُخْروي من خلال العمل الدنيوي، ولكن الأعمال الدنيوية إذا لم تنضبط بضوابط الشّرع كانت وبالا على صاحبها، فما هي يا تُرى التوجيهات التي وردت في الشريعة بشأن هذا الموضوع ، إليكَ أخي ، إليكِ أختي بعضُها

* الإيمان بحقارة الدنيا وتفاهتها

عن أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَلا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالاهُ وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ سنن الترمذي 2244

قوله: ( إن الدنيا ملعونة ) أي مبغوضة من الله لكونها مبعدة عن الله (ملعون ما فيها ) أي مما يشغل عن الله ( إلا ذكرُ الله ) بالرفع . . . (وما والاه ) أي أحبه الله من أعمال البر وأفعال القرب ,

* الزهد في الدنيا وعدم تعلّق القلب بها

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ازهد في الدنيا

فإذا كانت الأموال بمثابة الحمار الذي يركبه والكنيف الذي يدخل لقضاء حاجته فهذا ليس متعلقا بالدنيا مع متاجرته وعمله

وسئل الإمام أحمد أيكون الرجل زاهدا وعنده مائة ألف قال نعم بشرط أن لا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا نقصت

* عدم الانشغال بها عن الآخرة

قال تعالى:"رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"كقوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله"الآية وقوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع"الآية ، يقول تعالى لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها وملاذ بيعها وربحها عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم والذين يعلمون أن الذي عنده هو خير لهم وأنفع مما بأيديهم لأن ما عندهم ينفذ وما عند الله باق .

عن ابن مسعود أنه رأى قوما من أهل السوق حيث نودي للصلاة المكتوبة تركوا بياعتهم ونهضوا إلى الصلاة فقال عبد الله بن مسعود هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه"رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"الآية وهكذا روى عمرو بن دينار القهرماني عن سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال ابن عمر فيهم نزلت"رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"

وقال عمرو بن دينار الأعور كنت مع سالم بن عبد الله ونحن نريد المسجد فمررنا بسوق المدينة وقد قاموا إلى الصلاة وخمروا متاعهم فنظر سالم إلى أمتعتهم ليس معها أحد فتلا سالم هذه الآية"رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"ثم قال هم هؤلاء

وقال مطر الوراق كانوا يبيعون ويشترون ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه وأقبل إلى الصلاة

* القناعة

نصيبك مما تجمع الدهرَ كلَّه رداءان تُلوى فيهما وحَنوطُ

وقال آخر:

هي القناعة لا تبغي بها بدلا فيها النعيم وفيها راحة البدن

انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن

* ترك محرّماتها وعدم الافتتان بزخرفها

قال تعالى: [لا تمدّن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربّك خير وأبقى ]

* إخراج حقوق الله من ممتلكاتها:

تسليم حقّ المال زكاة المال ، والزّرع وآتوا حقّه يوم حصاده ، النفقات الواجبة على الزوجة والأولاد والوالدين المحتاجين والصدقات: [ من ذا الذي يُقرض الله قرضا حسنا ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت