فهرس الكتاب

الصفحة 5859 من 9994

وأخذ النبي يعدل الصفوف بقدح في يده فضرب بطن سواد بن غزية وقال: (( استو يا سواد ) )فقال سواد: يا رسول الله, أوجعتني, فأقدني, فكشف عن بطنه وقال: (( استقد ) )فاعتنقه سواد, وقبّل بطنه, فقال: (( ما حملك على هذا يا سواد؟ ) )قال: يا رسول الله, قد حضر ما ترى, فأردت أن يكون آخر العهد بك، أن يمس جلدي جلدك, فدعا له رسول الله بخير. [9]

ثم أمرهم ألا يبدأوا القتال حتى يأمرهم, وكان أول وقود القتال أن خرج من جيش المشركين الأسود بن عبد الأسد المخزومي وقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه, أو لأموتن دونه, فخرج إليه حمزة رضي الله عنه فضربه ضربة قطع بها نصف ساقه, ثم ثنى عليه بضربة أتت عليه. ثم خرج ثلاثة من فرسان قريش هم عتبة وشيبة ابنا ربيعة, والوليد بن عتبة, وطلبوا المبارزة فخرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء وعبد الله بن رواحة فما ارتضوهم ونادوا: يا محمد, أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا, فقال رسول الله: (( قم يا عبيدة بن الحارث, وقم يا حمزة، وقم يا علي ) ), فأما حمزة وعلي فلم يمهلا قرينيهما أن قتلاهما, وأما عبيدة فاختلف بينه وبين قرنه في ضربتين، فكر علي وحمزة على عتبة فقتلاه واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله, ولم ينشب أن مات بعد ذلك بخمسة أيام رحمه الله ورضي عنه [10] .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًاًً من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون الأنفال:5-8].

[1] رواه ابن إسحاق في سيرته. سيرة ابن هشام (2/607) .

[2] رواه ابن إسحاق في سيرته. سيرة ابن هشام (2/621) .

[3] رواه ابن إسحاق في سيرته. سيرة ابن هشام (2/615) .

[4] رواه ابن إسحاق في سيرته. سيرة ابن هشام (2/615) .

[5] رواه ابن إسحاق في سيرته. سيرة ابن هشام (2/617) .

[6] رواه ابن إسحاق في سيرته. سيرة ابن هشام (2/620) .

[7] رواه مسلم ح (1779) .

[8] رواه ابن إسحاق في سيرته. سيرة ابن هشام (2/621) .

[9] رواه ابن إسحاق في سيرته. سيرة ابن هشام (2/626) .

[10] رواه ابن إسحاق في سيرته. سيرة ابن هشام (2/625) . ... ...

الخطبة الثانية ... ...

ولم يزل رسول الله بعد رجوعه من تعديل الصفوف يناشد ربه ويقول: (( اللهم أنجز لي ما وعدتني, اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك, اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد, اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا ) ) [1] .

وبالغ في الابتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه, فرده عليه الصديق وقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك, وأغفى النبي إغفاءة ثم رفع رأسه وقال: (( أبشر يا أبا بكر, أتاك نصر الله, هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده, على ثناياه النقع ) ) [2] . ثم خرج من باب العريش, وهو يثب في الدرع ويقول: (( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ) [3] ثم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشًا, وقال: (( شاهت الوجوه ) )ورمى بها في وجوههم, فما من المشركين أحد إلا أصاب عينه ومنخريه وفمه من تلك القبضة, [4] وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال 17] .

وأمر عليه السلام بالهجوم وهو يقول: (( والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة, قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ) ), فقال عمير بن الحمام: بخ بخ, وأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة, فرمى بها, ثم قاتلهم حتى قتل [5] .

قال ابن عباس رضي الله عنه بينما رجل من المسلمين يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذا سمع ضربة بالسوط فوقه, وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم, فنظر إلى المشرك أمامه! فخر مستلقياً، فنظر إليه، فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله فقال: (( صدقت, ذاك مدد السماء الثالثة ) ) [6] , وقال أبو داود المازني: إني لأتبع رجلاً من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي, فعرفت أنه قد قتله غيري.

قال عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت, فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن إذ قال لي أحدهما سرًا عن صاحبه: يا عم أرني أبا جهل, فقلت: يا ابن أخي, فما تصنع به؟ قال أُخبرت أنه يسب رسول الله , والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا, فتعجبت لذلك, قال: وغمزني الآخر, فقال لي مثلها, فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت