فهرس الكتاب

الصفحة 5880 من 9994

قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: لما دنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله والمسلمون. قال: ولقيهم الصبيان يشتدون، ورسول الله مقبل مع القوم على دابة، فقال:"خذوا الصبيان فاحملوهم، أعطوني ابن جعفر"، فأتي بعبد الله فأخذه فحمله بين يديه. قال: وجعل الناس يحثون على الجيش التراب، ويقولون: يافرّار، فررتم في سبيل الله! قال: فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ليسوا بالفُرّار، ولكنهم الكُرار -إن شاء الله تعالى-".

الفوائد والعبر المستفادة من غزوة مؤتة:

1-جواز الإعلام بموت الميت، ولا يكون ذلك من النعي عنه، وفيه جواز تعليق الإمارة بشرط وتولية عدة أمراء على الترتيب، واختيار الإمام مقدم على غيره؛ لأنه أعرف بالمصلحة العامة، وفيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير.

قال الطحاوي -رحمه الله-:

هذا أصلٌ يُؤخذ منه أنَّ على المسلمين أنْ يقدّموا رجلاً إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أنْ يحضر، وفيه جوازُ الاجتهاد في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لخالد بن الوليد-رضي الله عنه- ولمن ذُكر من الصحابة.

2-مشروعية توديع المسافر إلى سفر صالح كالجهاد، والحج، ونحوهما.

3-عظم خشية عبد الله بن رواحة وخوفه النار.

4-بيان حقيقة كشف عنها ابن رواحة وهي أن المسلمين لا يقاتلون بعدد ولا قوة، وإنما يقاتلون بالدين فإن كانوا صالحين مستقيمين انتصروا، وإلا انكسروا.

5-مشروعية مخاطبة النفس وترويضها على الطاعات.

6-آيات النبوة المحمدية تتجلى في إخبار النبي أهل المدينة بسير المعركة ووصفه لها كأنه يديرها ويشاهد سير القتال فيها، ولم يخطئ في شئ منها ولو قل، ولم يكن يومئذ أخبار سلكية ولا لاسلكية، ولا عرض تلفاز، ولا فيديو فكان إخباره أعظم آية على أنه رسول الله يتلقى الوحي من الله -عز وجل-.

7-بيان فضل خالد، وسبب تلقبه بسيف الله.

8-بيان تألم رسول الله لموت الأمراء وخاصة جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنهم أجمعين-.

9-مشروعية صنع الطعام لأهل الميت لانشغالهم بالمصيبة وحزنهم على فقيدهم، وأن أول طعام صنع لهذا الغرض هو ما أمر بصنعه الرسول -صلى الله عليه وسلم-لآل جعفر، فكان سنة قولية عملية.

10-مشروعية حمل الطفل الصغير وشمه وتقبيله رحمة به وشفقة عليه.16وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. والحمد لله رب العالمين .

1 -صحيح البخاري ، كتاب المغازي، غزوة مؤتة إلى الشام، رقم (4261) .

2 -في تاريخ الطبري ( 3/ 37) "أرشدك الله". وفي تاريخ الإسلام"المغازي""يا أرشد الله".

3 -انظر الأبيات في: تاريخ الطبري (3/ 37) ، والمغازي (204، 205) ، والبداية والنهاية (4/ 242) .

4 -معان: مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. ( معجم البلدان 5/ 153) .

5 -في تاريخ الطبري 3/ 38"من آجم قرح".

6 -أجأ: أحد جبلي طيء والجبل الآخر سُلمى. وفرع: مكان بأجأ. تُغر: تطعم مرة بعد أخرى ، والعكوم: جمع عكم وهو الجب.

7 -سنن أبي داود 3/ 29 كتاب الجهاد رقم (2573) باب في الدابة تعرقب في الحرب.

8 -تاريخ الطبري 3/ 39، نهاية الأرب 17/ 280.

9 -والقصة بنحوها كذلك في الطبقات الكبرى لا بن سعد 2/ 129.

10 -النطفة الماء القليل الصافي. الشنة: السقاء البالي، ضرب بذلك مثلا بقصر العمر.

11 -ديوان ابن رواحة 87، وتاريخ الطبري 3/ 40. ونهاية الأرب 17/ 281.

12 -سيرة ابن هشام: 3/ 11- 19.

13 -الازورار: الميل.

14 -قال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 160 رواه الطبراني ورحاله ثقات. وضعفه الألباني في تخريجه فقه السيرة، وانظر الطبقات لابن سعد 2/ 130 ، ونهاية الأرب 17/ 282، وتاريخ الإسلام ( المغازي) .

15 -أخرجه أحمد في مسنده برقم (25159) . والنسائي وصححه الألباني.

16 -راجع:"هذا الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- يا محب"للشيخ أبي بكر الجزائري-حفظه الله- (387- 388 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت