[29] شرح النووي لصحيح مسلم (16/85) .
[30] أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب: من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم (2495) .
[31] أخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (2780) .
الفصل السابع: فضل العشرة المبشرين بالجنة:
1-فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
أ- قال الله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} [التوبة:41] .
قال ابن جرير الطبري:"وإنما عنى الله جل ثناؤه بقوله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه؛ لأنهما كانا اللذين خرجا هاربين من قريش إذ همّوا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختفيا في الغار. وقوله: {إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ} يقول: إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه في الغار، والغار: النقب العظيم يكون في الجبل، {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} يقول: إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر: {لاَ تَحْزَنْ} وذلك أنه خاف من الطلب" [1] .
وقال أبو بكر ابن العربي:"فيها عدة فضائل مختصة لأبي بكر، لم تكن لغيره، منها قوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} فوصف الصحبة في كتابه متلواً إلى يوم القيامة، ومنها قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر في الغار: (( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! ) )وهذه مرتبة عظمى وفضيلة شماء لم يكن لبشر أن يخبر عن الله سبحانه أنه ثالث اثنين أحدهما أبو بكر، كما أنه قال مخبراً عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثاني اثنين" [2] .
ب- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال: (( إن الله خيّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله ) ): قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد خُيّر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المُخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لا تخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر ) ) [3] .
قال النووي:"قال العلماء: معناه أكثرهم جوداً وسماحة لنا بنفسه وماله، وليس هو المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة؛ لأنه أذىً مبطل للثواب ولأن المنة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في قبول ذلك وفي غيره" [4] .
ج- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: (( عائشة ) )، فقلت: من الرجال؟ قال: (( أبوها ) )، قال: ثم من؟ قال: (( ثم عمر بن الخطاب ) )، فعد رجالاً [5] .
هذا الحديث فيه تصريح بعظيم فضائل أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم، وفيه دلالة بينة لأهل السنة في تفضيل أبي بكر ثم عمر على جميع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين [6] .
2-فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أ- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة فقلت من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصراً بفنائه جارية فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك ) )، فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله، أعليك أغار [7] .
قال الحافظ ابن حجر:"وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مراعاة الصحبة، وفيه فضيلة ظاهرة لعمر" [8] .
ب- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علَيّ وعليهم قُمُص، فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علَيّ عمر وعليه قميص اجتره ) )قالوا: فما أوّلته يا رسول الله؟ قال: (( الدين ) ) [9] .
ج- وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إيهاً يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً آخر ) ) [10] .
قال الحافظ ابن حجر:"فيه فضيلة عظيمة لعمر، تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه، لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة؛ إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته" [11] .
3-فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه:
أ- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عنهما قال: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم [12] .