فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عرفها العلماء بتعريفات مختلفة من حيث اللفظ، متحدة في المعنى، ومضمون تعريفاتهم: أنها سياسة الإمام التي يجب أن تكون وفق الشريعة الإسلامية الغراء التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون بعيداً عن الحكم بالهوى والشهوة في كل حال ولا بد أن يكون حكمه بالشرع في كل الأمور الدينية والدنيوية، حتى يصدق عليه أنه نائب عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حراسة الدين وسياسة الدنيا بالقيام بشرع الله الذي أوحاه الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم من كتاب وسنة، ولفظ الإمام والخليفة والأمير ألفاظ الحديث النبوي [18] .
عقيدة أهل السنة في ذلك:
وعقيدة أهل السنة والجماعة في ترتيب الخلفاء الأربعة في الإمامة كترتيبهم في الفضل، فالإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم أبو السبطين علي رضي الله عنهم أجمعين، فأهل الحق يعتقدون اعتقاداً جازماً لا مرية فيه ولا شك أن أولى الناس بالإمامة والأحق بها بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، روى أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى عباد السماك قال: سمعت سفيان الثوري يقول: الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وما سوى ذلك فهم منتزون [19] . قال أبو عمر:"قد روى عن مالك وطائفة نحو قول سفيان هذا، وتأبى جماعة من أهل العلم أن تفضل عمر بن عبد العزيز على معاوية لمكان صحبته" [20] .
[1] الجامع لأحكام القرآن (18/32) .
[2] أخرجه الترمذي في كتاب المناقب باب: فيمن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (3862) والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم (808) وقال عنه الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[3] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب: علامة الإيمان حب الأنصار (17) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب: الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنه (74) .
[4] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب: الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنه (76) .
[5] أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب: حب الأنصار (3783) ، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنه (75) .
[6] أخرجه مسلم في كتاب التفسير باب حدثنا يحي بن يحي.. (3022) .
[7] شرح النووي على صحيح مسلم (18/158-159) .
[8] أسنده الطبري في جامع البيان (28/44-45) .
[9] أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (3679) .
[10] أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب فضل من شهد بدراً (3982) .
[11] لسان العرب (11/430) .
[12] القاموس المحيط (4/13) .
[13] انظر: جامع البيان للطبري (2/7) ، الجامع لأحكام القرآن (2/153) ، تفسير القرآن العظيم (1/335) .
[14] انظر: الجامع لأحكام القرآن (16/399) .
[15] أخرجه البخاري في كتاب العلم باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب (105) وأخرجه مسلم في كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والدبات باب: تغليط تحريم الدماء والأعراض والأموال (1679) .
[16] انظر: الإحسان بترتيب صحيح بن حبان (1/91) .
[17] لسان العرب (12/24) ، وانظر: القاموس المحيط (4/78) ، وتاج العروس (8/193) .
[18] انظر: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة للدكتور ناصر الشيخ (2/504) .
[19] أي متغلبون.
[20] جامع بيان العلم وفضله (2/226-227) ، وانظر: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة (2/514) .
الفصل العاشر: تحريم سب الصحابة:
المبحث الأول: تحريم سبهم بنص القرآن:
1-قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً E وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} [الأحزاب:58] .
ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم أنهم في صدارة المؤمنين، فإنهم المواجهون بالخطاب في كل آية مفتتحة بقوله: {اأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ} ومثل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ} في جميع القرآن فالآية دلت على تحريم سب الصحابة؛ لأن لفظ المؤمنين أول ما ينطلق عليهم لأن الصدارة في المؤمنين لهم رضي الله عنهم، وسبهم والنيل منهم من أعظم الأذى [1] .
قال الحافظ ابن كثير:"ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله ثم الرافضة الذين ينتقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم" [2] .
2-وقوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} .