فهرس الكتاب

الصفحة 6020 من 9994

بل ذكر بعض أهل العلم أنه ربما حاول شيطانٌ أن يمس إنساناً مؤمناً ذاكراً لله فيصرع الشيطان، فتجتمع عليه الشياطين، يقولون: ما بال صاحبنا؟ فيقول بعضهم لبعض: صرعه الإنسي. وأبو هريرة ألقى القبض على الشيطان، قبض عليه في القصة المشهورة في الصحيحين الذي جاء يسرق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه صارع شيطاناً فصرعه، والقصة في سنن الدارمي صحيحة عن عبد الله بن مسعود قال: لقي رجلٌ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رجلاً من الجن فصارعه فصرعه الإنسي ، فهو عمر رضي الله عنه، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلاً شخيتاً كأن ذريعتيك ذريعتا كلب، فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم؟ قال لا والله إني منهم لضليع _أنا من أقواهم- ولكن عاودني الثانية فإن صرعتني علمتك شيئاً ينفعك، قال: نعم قال: تقرأ: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] قال: نعم، قال: فإنك لا تقرأها في بيتٍ إلا خرج منه الشيطان له خبجٌ كخبج الحمار، ثم لا يدخلها حتى يصبحْ. والضئيل: الدقيق، والشخيت: المهزول، والضليع: جيد الأضلاع، والخبج: الريح، يخرج الشيطان من البيت له ريحٌ كريح الحمار لا يستطيع أن يعود بعد ذلك.

الفرق بين خوارق الدجالين وكرامات الأولياء:

فإن قال قائل: فرقوا لنا بين خوارق هؤلاء الدجالين الذين يتعاونون مع الجن والمشعوذين والشياطين وبين كرامات أولياء الله المتقين، فالجواب: قال أهل العلم: إن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله، ولذلك لا بد من التحري في حال المدعي هذا الخارق أو صاحب الكرامة، فمثلاً هل يصلي الفجر في جماعة؟ هل يغض بصره عن الحرام؟ هل هو ملتزم بأحكام الدين أم لا؟ فإذا تبين لك أنه فاسق فلا يمكن أن يكون الذي يجري على يده كرامة! وإنما هو من فعل الشياطين، ولذلك لا بد من التأكد من صحة معتقد هؤلاء الأشخاص وعبادتهم قبل أن نقول: هذه كرامة، أو هذا من فعل الشياطين. وكذلك فإن ولي الله لو أجرى الله على يده كرامة لا يخبر بها ولا ينشرها في العالمين؛ لأن من إخلاصه أن يكتم أمره، ولكن قد يكشفها الله لبعض الناس، قال تعالى عن مريم: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً [آل عمران:37] كرامة من الله، لكن هؤلاء يقول: تعال أريك أشياء عجيبة، ثم يريه خوارق يفعلون ذلك تباهياً، وهذا لا يمكن أن يعمله ولي الله.

لماذا لا نستفيد من قدرات الجن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت