فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال عروة بن الزبير في قوله: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} :"يوم فرّق الله بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة، فالتقوا يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً، والمشركون ما بين الألف والتسع مائة، فهزم الله يومئذ المشركين، وقتل منهم زيادة على سبعين، وأسر منهم" ( [1] ) .
2-فتح مكة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون حتى بلغ الكَدِيد - وهو ماء بين عسْفان وقُدَيْد - أفطَرَ وأفطروا ( [2] ) .
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة الفتح في رمضان ( [3] ) .
3-عين جالوت:
وقعت معركة عين جالوت بين جيوش التتار بقيادة هولاكو المغولي، وبين جيوش المماليك المصرية، بقيادة الملك المظفر قطز، في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان عام 658هـ، وانتصر فيها المسلمون انتصاراً عظيماً ( [4] ) .
4-وقعة شقحب:
وقعت هذه الوقعة يوم السبت للأول من رمضان من عام 702هـ، واستمرت إلى اليوم الثاني بين التتار والجيوش الإسلامية، وشارك فيها شيخ الإسلام ابن تيمية، وكانت الغلبة فيها للمسلمين.
قال ابن كثير:"وحرّض - أي ابن تيمية - السلطان على القتال وبشّره بالنصر، وجعل يحلف له بالله إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً. وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم، وأفطر هو أيضاً، وكان يدور على الأطلاب ( [5] ) والأمراء، فيأكل من شيء معه في يده، ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على القتال أفضل، فيأكل الناس" ( [6] ) .
( [1] ) رواه الطبري في تفسيره (10/9) ، وانظر تفصيل الحديث عن الغزوة في سيرة ابن هشام (2/606-633) .
( [2] ) البخاري (4276) في المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان.
( [3] ) البخاري (4275) في المغازي، باب: غزوة الفتح في رمضان.
( [4] ) انظر تفاصيل المعركة في البداية والنهاية (17/403) ط التركي.
( [5] ) الأطلاب جمع طلب، وهو لفظ كردي، معناه الأمير الذي يقود مائتي فارس في ميدان القتال، ويطلق أيضاً على قائد المائة أو السبعين، ثم عدل مدلوله فأصبح يطلق على الكتيبة من الجيش، انظر حاشية البداية والنهاية (18/28) .
( [6] ) انظر تفاصيل الوقعة في البداية والنهاية (18/26) ط التركي.
4 ـ رمضان شهر القرآن والقيام:
القرآن وشهر رمضان:
قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185] .
عن ابن عباس قال: (أنزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئاً أنزله منه حتى جمعه) ( [1] ) .
وعنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ( [2] ) .
قال النووي:"إن مما يؤخذ من الحديث من الأحكام المستفادة: استحباب مدارسة القرآن في هذا الشهر المبارك" ( [3] ) .
وقال ابن حجر:"وفي الحديث من الفوائد... تعظيم شهر رمضان؛ لاختصاصه بابتداء نزول القرآن فيه، ثم معارضته ما نزل منه فيه، ويلزم من ذلك كثرة نزول جبريل فيه، وفي كثرة نزوله من توارد الخيرات والبركات ما لا يحصى، ويستفاد منه: أن فضل الزمان إنما يحصل بزيادة العبادة، وفيه أن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير، وفيه استحباب تكثير العبادة في آخر العمر، ومذاكرة الفاضل بالخير والعلم، وإن كان هو لا يخفى عليه لزيادة التذكرة والاتعاظ، وفيه أن ليل رمضان أفضل من نهاره، وأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم ؛ لأن الليل مظنة لذلك، لما في النهار من الشواغل والعوارض الدنيوية" ( [4] ) .
صور من اجتهاد السلف في تلاوة القرآن في شهر رمضان:
قال إبراهيم النخعي:"كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، فكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليالٍ" ( [5] ) .
وقال سلام بن أبي مطيع:"كان قتادة يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة" ( [6] ) .
وقال الربيع بن سليمان:"كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة" ( [7] ) .
وقال موسى بن معاوية:"رحلت من القيروان وما أظن أحداً أخشع من البهلول بن راشد، حتى لقيت وكيعاً، وكان يقرأ في رمضان في الليل ختمه، وثلثاً، ويصلي ثنتي عشرة من الضحى، ويصلي من الظهر إلى العصر" ( [8] ) .
وقال محمد بن زهير بن محمد:"كان أبي يجمعنا في وقت ختمه للقرآن في شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث مرات، يختم تسعين ختمة في رمضان" ( [9] ) .