فهرس الكتاب

الصفحة 6196 من 9994

5 ـ توجيه القائد لأتباعه بالبدء لصناعة صف ثانٍ في العمل، وهذه النظرة الثاقبة لعمر ـ رضي الله عنه ـ تؤكد لقادة العمل الخيري أهمية هذا الأمر؛ ولذا رسم لهم سياسة سير العمل، بانتقاء المميزين من الطلاب، كما في قوله: (منهم من يَلْقن(1) ؛ فإذا رأيتم ذلك، فوجِّهوا إليه طائفة من الناس). ويأتي التطوير بعد الانتقاء، ثم التقييم، كما في قوله: (فإذا رضيتم منهم) ، وهنا نجد اللفتة العمرية المهمة، بأن يكون التقييم جماعياً وليس فردياً. بالإضافة إلى ذلك نجد وضوح أسس التقييم بين القائد والعاملين، وبعدها يتم تفويضهم لإدارة العمل مع بقاء أحد القادة للمتابعة (فليقم بها واحد) .

6 ـ القائد يرسم السياسات ويترك التفاصيل للعاملين؛ فعندما رسم خطة صناعة الصف الثاني، كما ذكرنا سابقاً، لم يحدد من يبقى ومن يذهب كما في قوله: (فليقم بها واحد، وليخرج واحد إلى دمشق، والآخر إلى فلسطين) . وفي هذا يقول أحدهم: (القائد ينقش الأهداف على الصخر، والوسائل على الرمل) . إن إعطاء الصلاحيات للأتباع بتحديد الوسائل والبرامج، يساهم في زيادة الولاء للمنظمة.

7 ـ تقرير مبدأ الأولويات في العمل؛ فقد وجههم بالمسير إلى حمص ثم دمشق وفلسطين، كما في قوله: (ابدؤوا بحمص) .

8 ـ إبقاء عدد من المتخصصين في العمل الأصلي، ولم يستهلك جميع الطاقات؛ لأن المدينة المنورة مركز القيادة والعلم؛ ولذا أبقى اثنين منهم.

9 ـ مراعاة القائد للعامل النفسي للأتباع، وذلك عندما أرسل ثلاثة؛ فهذا سيعطي لهم تسلية وقوة في العمل وأقدر على النجاح؛ حتى يتهيأ لكل واحد أتباع، ثم يفترقوا.

10 ـ السعي للاكتفاء بالموارد الداخلية في المنطقة؛ فإن التأكيد على الانتقال إلى دمشق وفلسطين يدل على أهمية الاكتفاء بأهل المنطقة من الموارد البشرية، وأؤكد على أهمية الموارد المالية؛ فمن المهم أيضاً السعي للاكتفاء بالموارد المالية من المنطقة.

11 ـ ارتباط تعليم القرآن بالفقه بالدين، كما في قوله: (واحتاجوا إلى من يُعلِّمهم القرآن ويفقههم) ، قال الضحاك: (حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيهاً) وتلا قوله ـ تعالى ـ: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ} [آل عمران: 79] .

12 ـ استمرار بناء الإنسان لذاته، وألا يكون شمعة يحرق نفسه ليضيء للآخرين، كما ذكر مسلم بن مِشكم في قوله: (فإذا صلى الصبح، انفتل وقرأ جزءاً) ، يجب على الدعاة والعاملين في الحقل الخيري أن يستمروا في التعلم؛ ومهما وصل الإنسان إليه من العلم؛ فمطلوب منه الاستمرار؛ فهذا أبو حنيفة قال: (قدمت البصرةَ فظننتُ أني لا أُسأل عن شيء إلا أجبتُ فيه، فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حماداً حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة) (1) . وفي دراسة على تسعين قائداً، تحدث هؤلاء القادة بأن أهم صفة للقائد هو التعلم المستمر، والله ـ عز وجل ـ يقول: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} [المدثر: 37] . فكل كائن يكفُّ عن النمو يبدأ في الموت.

13 ـ تقدير حجم العمل وتقسيمه بناء على الموارد المتاحة؛ وذلك عندما قال: (اعدُدْ مَنْ في مجلسنا) ، وفي قوله: (ولكل عشرة منهم ملقِّن) .

14 ـ المتابعة من أهم أسس نجاح العمل، كما جاء عن عمر ابن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: (أرأيتم إن استعملت خيركم، ثم أمرته بالعدل، أكنت قضيت ما عليَّ؟ قالوا: نعم! قال: لا؛ حتى أنظر: أعمل بما أمرت، أم لا؟) .

15 ـ التدرج في التعلم، كما في قوله: (فإذا أحكمَ الرجلُ منهم، تحوَّل إلى أبي الدرداء ـ يعني يعرض عليه) ، حيث لم ينشغل أبو الدرداء بالجميع، بل ينتقل إليه من أحكم الحفظ.

أخيراً: فإن السيرة مليئة بالقصص والأحداث؛ فلنستفد منها، ونستخرج الكنوز من أعماقها. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(u) باحث ومدرب في العمل الخيري.

(1) نزهة الفضلاء من سير أعلام النبلاء، تأليف: محمد حسن عقيل موسى (مختصر موسوعة سير أعلام النبلاء للذهبي) ، (158/4) . (2) نزهة الفضلاء (159/3) .

(3) نزهة الفضلاء (161/5) . (4) تم استنباط عدد من الفوائد، بمشاركة مجموعة من قيادات العمل الخيري، وذلك أثناء حضور دورة صناعة الصف الثاني.

(1) جاء في لسان العرب: (غلامٌ لَقِنٌ: سريعُ الفهم. وفي حديث الهجرة ويَبيتُ عندهما عبدُ الله بن أَبي بكر وهو شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، أَي فَهِمٌ حسَنُ التَّلْقِين لما يسْمَعه. وفي حديث الأُخْدُود: انظروا لي غلاماً فَطِناً لَقِناً) .

(1) نزهة الفضلاء (550/3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت