ب ـ قال صلى الله عليه وسلم"لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان أحدهما: رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً وليغمض، ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه؛ فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين عليه ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: (كافر) يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب" ( رواه مسلم ح 2934) .
ج ـ التعوذ منه: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة"وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال" ( صحيح البخاري، ح 832) .
7 ـ الفتنة ليست شراً محضاً، نقل الإمام النووي ـ رحمه الله ـ عن العلماء أنهم قالوا"هذا من جملة فتنته التي امتحن الله ـ تعالى ـ به عباده ليحق الحق ويبطل الباطل، ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه" ( شرح مسلم ص 7188) .
8 ـ الحق لا بد أن ينتصر وتُنهى الفتن ويظهر الحق، وهذه أعظم فتنة تمر على البشرية ثم تنتهي، وينزل عيسى عليه السلام ليهلك الدجال، كما ثبت في صحيح مسلم"... يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين... فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه.." ( صحيح مسلم ح 2940) .
9 ـ أهمية العلم الشرعي في مواجهة الفتن، فالمؤمن الذي يكشف زيف الدجال وكذبه مسلم متمسك بالعلم الشرعي المبني على الدليل الشرعي؛ لذا تجده يخاطب الدجال بلهجة الواثق كما في صحيح البخاري"... فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه..." ( صحيح البخاري ح 7132) . فهو نَسَبَ عِلْمَهُ بالدجال لعلمه بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا من أعظم العلم الشرعي.
10 ـ ويتبع القاعدة الماضية سؤال أهل العلم عما أشكل وخصوصاً وقت الفتن . ومن ذلك ما تكرر من أسئلة الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ عن هذه الفتنة. فقد جاء في الحديث الذي ( رواه مسلم ح 2137) "... قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال:"أربعون يوماً: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال"لا. اقدروا له قدره". قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض..."الحديث. ومن هذا الحديث أيضاً نرى حرص الصحابة على الصلاة وإقامتها في وقتها.
11 ـ الكثرة ليست دائماً دليلاً على الحق، والدجال باعتباره فتنةً عظيمة سيتبعه أناس كثيرون؛ فهل نقول إنه على الحق ؟ لا، بالطبع؛ فعلى المسلم أن يلزم الحق ولو كان وحده وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة" ( رواه مسلم ح 2944) . قال ابن حجر في الفتح (13/98) وأخرج أبو نعيم في ترجمة حسان بن عطية أحد ثقات التابعين في الحلية بسند حسن صحيح إليه قال:"لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة"وهذا لا يقال من قِبَلِ الرأي؛ فيحتمل أن يكون مرفوعاً أرسله، ويحتمل أن يكون من بعض أهل الكتاب.
فوائد وقواعد في الدعوة:
1 ـ التأكيد على أمور العقيدة من أهم المهمات:
وهذا يتضح من أحاديث الدجال في التركيز على عدة مهمات عقدية منها:
أ ـ غرس توحيد الأسماء والصفات: عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور" ( رواه البخاري ح 7131) .
ب ـ إثبات رؤية الله ـ تعالى ـ في الآخرة وعدم رؤيته في الدنيا: روى الإمام أحمد بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس وهو يحذرهم فتنة الدجال:"تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه ـ عز وجل ـ حتى يموت" ( المسند 5/433) .
ج ـ حسن الظن بالله ـ جل جلاله: روى البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة أنه قال: ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال ما سألته وإنه قال لي:"ما يضرك منه؟"قلت: لأنهم يقولون: إن معه جبلَ خبزٍ ونهر ماء. قال:"بل هو أهون على الله من ذلك" ( البخاري ح 7122) . قال النووي ـ رحمه الله ـ: قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ: المعنى: وهو أهون على الله من أن يجعل ما خلقه الله ـ تعالى ـ على يده مضلاً للمؤمنين ومشككاً لقلوبهم؛ بل إنه جعله له ليزداد الذين آمنوا إيماناً، ويثبت الحجة على الكافرين والمنافقين ونحوهم، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك (شرح مسلم 5/795) .
د ـ عظم التوكل على الله والالتجاء إليه:
قال صلى الله عليه وسلم:"إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من بعده حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ (متكسر من الجعودة) ثلاث مرات، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لستَ ربنا؛ لكن ربنا الله عليه توكلنا وإليه أنبنا نعوذ بالله من شرك لم يكن له عليه سلطان" ( رواه أحمد 22648) .
2 ـ أن يعطي كل أمر حقه من العناية: