إن من المطالب التي صرح بها بعض الساسة المزايدين عبر قنوات الإثارة والتهييج أن تقاطع إسرائيل وتلغي جميع الاتفاقيات معها؛ لأنها نقضتها, وأن تقفل سفاراتها في الدول التي بها سفارات, وأن تقاطع معها أمريكا السند الوحيد والأكبر لها والتي ذللت لها أموال العالم الإسلامي وثرواته, ماذا يحصل لو قيل لأمريكا إنك داعمة لإسرائيل العدو الظالم الغاشم وعليه فلا علاقة بيننا, فلا قواعد عسكرية ولا تمثيل عسكري, ولا دبلوماسي, ولا تبادل تجاري ولا غير ذلك إنها ستعتبره الموت, مع أنه في العرف الدولي لا يمكن أن يتهم من فعل هذا بأنه أعلن الجهاد ولا أقام حروبًا دينية مخالفًا بذلك مواثيق الأمم المتحدة التي وقع عليها وهي تمنع قيام حروب على أسس دينية وبمعنى أصرح تمنع الجهاد في سبيل الله.
إن أمة الإسلام تملك من الثروات الزراعية والبترولية وخصب الأراضي والمواشي بل والمفكرين والمخترعين وأصحاب المواهب والابتكارات, ما هو كفيل باستقلالها بنفسها واستغنائها عن الأمريكان ومن نحا نحوهم وسار في فلكهم.
إنهم عبّاد المادة, إن أمة الإسلام لو تكاتفت وتناصرت واستغنت ببعضها عنهم لكانت أكبر قوة على وجه الأرض بلا مبالغة, إن كثيرًا من خبراء تلك الدول التي تسمى بالمتقدمة من أصول إسلامية, ولو حصل التمايز والانحياز فلاشك أنهم أو جلّهم سيقدمون خبراتهم في جميع مجالات التقنية لأمتهم, لا لعدوها.
وإن مما يجب على الأمة المسلمة ضرب اقتصاد عدوها بسحب أرصدتها منه, وهي الأرصدة التي أهينت الأمة المسلمة بسببها, فكم تدخل عدونا وفرض سياسته الماكرة على دول مسلمة فقيرة بفعل الضغط المالي الذي يمارسه عليها عبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذي يهيمن عليه الأمريكان ومن سار في فلكهم, ويدعم أكثره ـ بكل أسف ـ من أموال الدول الإسلامية الغنية, فأموال المسلمين تعطى لعدوهم ليسيطر ويتدخل في سياسات دول مسلمة أخرى, ويفرض عليهم ما يريد, وقديمًا قيل: كاد الفقر أن يكون كفرًا, فمتى يكون صندوق النقد الإسلامي أو الدولي بأيدي المسلمين ولن يجد منهم حتى أعداؤهم إلا الرحمة لفقيرهم ومساعدة كسيرهم, وتاريخنا خير شاهد على حسن تعاملنا, عسى أن يكون قريبًا, نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم. والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية
عباد الله: لقائل أن يقول: كل ما سبق مما يقوم به القادة فما دورنا نحن؟ إن ما يجب علينا نوجزه في أمور:
أولها: من كان منا من ذوي الرأي والمشورة فواجب عليه أن يبلغ للمسئولين ما ينفعهم في دينهم وآخرتهم ويكون ناصحًا لهم بما فيه خير أمتهم.
ثانيًا: الدعاء وقد صح عنه: (( وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم, بدعائهم ) ) (( الدعاء سلاح المؤمن ) )أمن يجيب المضطر إذا دعاه والآيات والأحاديث في فضله وأهميته كثيرة فندعو لإخواننا المسلمين, وندعو على عدونا, وندعو لدين الله بالتمكين.
ثالثًا: المال, فندعم إخواننا وندعم القضية بالمال, والحروب تأتي على الأخضر واليابس وتستهلك أموالاً طائلة, ونقاطع البنوك التي تصب في نهاية المطاف لصالح اليهود من البنوك الأوربية والأمريكية وغيرها من بنوك الربا.
رابعًا: دراسة تاريخ القدس والمعرفة التفصيلية بالقضية, وربطها بجذورها الإسلامية وعدم جعلها قضية خاصة بالفلسطينيين وحدهم, ولا بالغرب وحدهم بل هي قضية المسلمين جميعًا كما سبق بيانه في خطبة سابقة.
خامسًا: دراسة أسباب البلاء ومعرفة مكمن الخطر ونقاط الضعف فينا ومن أين أُتينا, فتشخيص الداء أعظم معين على صرف الدواء, والحكم على الشيء فرع عن تصوره.
سادسًا: تجديد الولاء والبراء في نفوس المسلمين وصرف الولاء في المسلمين والبراء من الكافرين واستبانة سبيل المجرمين وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين.
سابعًا: مقاطعة البضائع والسلع الواردة من تلك البلاد الداعمة لإسرائيل والمطاعم ونحوها, وقد نادى بذلك المحامون في مصر, وهو مما تستطيع فعله الشعوب المسلمة, ماذا يضيرك أيها المسلم لو قاطعت كل هذه المطاعم الأمريكية ودعوت إلى ذلك أهلك وأقاربك, إنك تؤجر على ذلك لو فعلته تدينًا وإمعانًا في البراء منهم.
ثامنًا: تحديث النفس بالغزو (( من لم يغزو أو يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ) ) (( إن بالمدينة لأقوامًا ما سرتم مسيرًا أو قاطعتم واديًا إلا شاركوكم في الأجر, حبسهم العذر ) ).
محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية