فهرس الكتاب

الصفحة 6257 من 9994

فاتقوا الله - عباد الله - واعتنوا ببيوتكم وبمن فيها حتى تصير بيوتا إسلامية نظيفة حية بذكر الله وعبادته، وأبعدوا عنها كل ما يتنافى مع آداب الإسلام ويجر إلى الآثام.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً [الأحزاب:21] .

بارك الله لي ولكم في القران العظيم . . .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، لا نحصي ثناء عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى: واعلموا أن الله مع المتقين .

عباد الله: يجب أن يكون البيت المسلم مستورا مصونا على الأنظار المسمومة، يأمن من بداخله من الإطلاع على عوراتهم وأسرارهم لا يدخله غير اصحابه، الا باستئذان وإذن، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم [النور:27-28] .

قال ابن كثير - رحمه الله - حتى تستأنسوا أي: تستاذنوا قبل الدخول، وتسلموا على أهلها أي: تسلموا بعد الدخول، وقال: ثم ليعلم أنه ينبغي للمستأذن على أهل المنزل أن لا يقف تلقاء الباب بوجهه، ولكن ليكن الباب عن يمينه أو يساره، وفي الصحيحين عن رسول الله - - أنه قال: (( لو أن امرءًا إطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح ) ).

وعن عقبة بن عامر - - ان رسول الله - - قال: (( إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمُو؟قال: الحموُ الموت ) )، رواه البخاري ومسلم - والحمُ: قريب الزوج - أي: ان الخوف منه اكثر؛ لأنه يتساهل في دخوله اكثر من غيره، فدل هذا الحديث على تعظيم حرمات بيوت المسلمين ومحارمهم وخطر دخول الرجال الأجانب على النساء ولو كانوا من أقارب الزوج، وقد تساهل في هذا الأمر الخطير كثير من الناس اليوم، فبعض النساء لا تحتجب من أقارب زوجها، كأخيه وعمه. وبعض الناس جلبوا إلى بيوتهم الرجال الاجانب وخلطوهم مع نسائهم في بيوتهم باسم طباخين أو سائقين أو خادمين،. وبعض الناس جلبوا النساء الأجنبيات وجعلوهن في بيوتهم يدخلون عليهن ويخالطونهن وربما يخلون بهم كأنهن من محارمهم. وهذا ارتكاب لما نهى عنه الاسلام، ومدْعاة إلى الوقوع في الفحش والإجرام. وجلب النساء والرجال الأجانب إلى البيوت دليل على عدم الغيرة وقلة الحياء وعدم المبالاة، لأن المؤمن الغيور لا يرضى بدخول الاجانب في بيته. واختلاطهم بمحارمه، والمؤمن الغيور لا يرضى لزوجته أو بنته أن تركب وحدها مع سائق غير محْرم لها، والمؤمن الغيور لا يرضى بوجود امرأة أجنبية في بيته يدخل عليها كما يدخل على محارمه، وتمشي أمامه وتسكن معه ويخلوا بها كما يخلوا بزوجته.

فاتقوا الله - عباد الله - واحذروا شرور هذه الفتن. ولا تحملنكم المدنية الزائفة والتقليد الاعمى على هذه المغامرة الخطيرة، فتخربوا بيوتكم بأيدكم وأيد أعدائكم وأنتم لا تشعرون.

واعلموا أن خير الحديث كتاب الله …

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت