فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يدعو ويتمنى رؤية بيت الله ولكن الشيوعيين لم يمكنوه من ذلك فمات وفي قلبه حسرة وألم، لقد ذقنا الكثير مما لا أظن أن أحدا قد ذاقه ،دعنا نطوف بالبيت أولا ثم افصل لك شيئا مما نلناه . وبعد طواف رق له قلبي وذرفت عيناي مما شاهدت من عجيب انكساره بين يدي الله ، وبعد تعارف جرى بيننا قال لي: لم يترك لنا الروس شيئا يمت إلى الإسلام صله إلا وحاولوا إبادته ، حتى أسماءنا لم يتركوها لنا ، والدي أسماني عبد الحكيم ولكنني لا أعرف بهذا الاسم إلا في البيت ، أما رسميا فأسمي حكيموف إن الروس قد فعلوا هذا بالأسماء ، وهي أسماء لا تضرهم ولا تقاومهم فماذا تظن انهم فعلوا في علماءنا ومشايخنا الذين يعلموننا القرآن والسنة . دعني أقص عليك طريقة بعض علماءنا يتبعونهم في تعليم الصبية كتاب الله ، ويراقبونهم في كل شيء ومنعوا من كل وسيلة من وسائل التعليم حتى كان الشيخ يصعد فوق سقف المنزل من الداخل بسلم ويصعد الطلاب خلفه ثم يرفع السلم إليه ويخبؤه ويلقي الدرس بصوت خافت ،لكي لا يعلم أحد بهم، وقل مثل ذلك في مخازن تحت المنزل. كان الشباب في المصانع إذا أرادوا مذاكرة ومراجعة شيء من العلم اجتمع كل أربعة أو خمسة في وقت تناول الطعام ويتحدث كل واحد بما عنده دون أن يلتفت إليه الباقون لكي لا يعلم بأمرهم حتى الصلاة التي هي عماد الدين كان الواحد منا يذهب ويختبئ بعيدا ويصليها سريعة ويعود لكي يذهب الأخر لم نكن نعرف صلاة الجماعة وما عرفناها منذ زمن بعيد . كم أشعر بالآسى على مشايخنا وعلماءنا الذين كان لهم الفضل بعد الله في بقاء دينه في بلادنا . لم نستطع أن نقدم لهم أبسط حقوق المسلم لم نستطع أن نغسلهم ونكفنهم وأن نشيع جنازتهم فماتوا ودفنوا حسب مراسم الدفن الشيوعية . والشاهد أيها الأخوة أن دين الله بقي في تلك البلاد بمثل هذه الوسائل التي عاشت تحت الضغط والقهر والإكراه والحصار لكن بقي دين الله . لو أن دينا آخر في بلاد الشيوعيين حصل له ما حصل لهذا الدين لكان فنى منذ زمن بعيد. أليس في هذا الدين دليلا على عظمة هذا الدين ؟ أليس في هذا دليلا على أن الله اختاره ليبقى ؟ ومع موقف أخر لأثر من آثار هذا الدين في نفس أحد العلماء في هذا العصر، الذي يتبين لك به يا أيها المسلم عزة العالم وتعففه وجرأة وعدم رضوخه لا للترهيب ولا استجابته للترغيب .كان الشيخ سعيد الحلبي من كبار الأساتذة في القرن الماضي ، وكان يلقي مرة درسا في جامع من جوامع دمشق فجاء إبراهيم باشا الحاكم في وقته ، وهو من القسوة والعنف بمكان والجبروت والاعتداء والقتل والبطش، دخل المسجد مع بعض شرطته وعساكره ووقف أمام الباب ،وكان الشيخ يشكو ألما في رجله وكان مادا رجله إلى الأمام ، لأنه كان مستندا إلى جدار المحراب ، ويلقي الدرس ورجله ممدودة للعلة إلى باب المسجد، فدخل هذا الوالي المعروف بظلمه ومعه العسكريون و الشرطة ، ووقف بالباب ينظر إلى الشيخ ، وانتظر أن يقبض الشيخ رجله احتراما له ، لكن الشيخ لم يفعل فخاف التلاميذ على شيخهم من السيف ،وقبضوا ثيابهم لئلا تصاب بدمه، ولكن الوالي وقف برهة ثم انصرف ورجع، وبعد ذلك استدعى أحد من خدمه وأعطاه صرة من الدنانير الذهبية ،وقال له: تقدم إلى سيدنا الشيخ وقل له هذه هديه من إبراهيم باشا ، فلما جاء بها الخادم إليه قال الشيخ كلمته المشهورة التي تُغني عن ألف كتاب قال له: قل لسيدك إن الذي يمد رجله لا يمد يده . وهذا مثال من أمثلة علماء الحق وعلماء الشريعة الذين زخرت بهم هذه الأمة وهو شاهد أخر من الشواهد على أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يُقيض لهذا الدين من يقوم به وأن الله ـ سبحانه ـ يخلق رجالا يصطنعهم من مواقف تسري بسيرهم الركبان . إنه دليل على أن هذا الدين باق وأن الله سيبعث له من يجدده في كل رأس مائه سنه، فاستبشروا برحمة ربكم يا أيها المسلمون . ثم ننتقل إلى مشهد ثالث من رجل عامي من عوام المسلمين ليس بفقيه بل ليس بسوي الخلقة إنه أعمى لم يبصر، ولم يكلم ذلك الرجل ،لكنه كان سببا في هدايته فوجه السؤال التالي إلى رجل ألماني قد اعتنق الإسلام ، وهو يحمل شهادات عليا في أحد المجالات ،فقال: إن أول معرفتي بالإسلام تعود إلى أيام الشباب عندما كان في رحلة إلى ألبانيا ،أثناء عطلة دراسية ،وبينما هو يسير في أحد الشوارع الضيقة اصطدم بأحد الرجال، ولما تبينه واعتذر له عرف انه أعمى لا يبصر ولم يفقه الأعمى شيئا من اعتذار الرجل لأنه لا يفقه لغته ،ومع ذلك فإن هذا الكفيف يمسك بيد الرجل الذي اصطدم به بإصرار و يسير به حتى المنزل منزله هو ويقدم له الضيافة وما تيسر من الطعام ،يقول هذا الرجل الألماني: لقد جلست ف يبيت الألباني المسلم معجبا به كيف أضافني وهو لا يعرفني وأكرمني لمجرد أني اصطدمت به في الطريق ،لكن أمرا قد انطبع في حسي إنها تلك الحركات التي كان الرجل يأتي بها في زاوية من منزله بعد أن أضافني لقد علمت فيما بعد أنها صلاة المسلمين ومنذ أن