فهرس الكتاب

الصفحة 6335 من 9994

ثامنها: التفرقة بين يتركه لنوم أو نسيان وبين أن يتركه عمداً ، فإن تركه لنوم أو نسيان قضاه إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان ليلاً أو نهاراً وهو ظاهر الحديث وأختاره ابن حزم واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) قال:"وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة وهو في الفرض وفى النفل أمر ندب، قال: ومن تعمد تركه حتى دخل الفجر فلا يقدر على قضائه أبداً، فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبداً متى ذكره ولو بعد أعوام."

وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه ، وحمله الجمهور على الندب وقد تقدم الكلام في ذلك ) أ . هـ

قال المباركفوري صاحب التحفة في التحفة (2/573) : ( مذهب أبى حنيفة أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلى صاحب ترتيب وصلى الصبح قبل الوتر ذاكرا لم يصح ) .

وفى ( مسائل أحمد لأبنه عبد الله ) ( 93،95) ( سألت أبى عمن نسى الوتر أصبح ، يجب عليه القضاء ؟ قال: إن قضى لم يضره، قال ابن عمر: ما كنت صانعاً بالوتر وقال أبى: ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى شيئاً من التطوع إلا ركعتين قبل الفجر فإنه نام عن الصلاة أمر بلالاً فأذن وصلى ركعتين ، ثم أقام وصلى الفجر ويقال: أنه شغل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر سمعت أبى يقول فيمن أصبح ولم يوتر: إن أوتر فحسن، وإن لم يوتر فأرجو أن لا يكون عليه شيء. قلت لأبي: فإن ذكر من الغد ؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس ) أ .هـ

وفى ( مسائل أحمد ) لأبى داود (71) : ( سمعت أحمد سئل عن رجل عليه صلوات فوائت ؟ قال: إن فعل لم يضره ) . قال محمد بن نصر: ( والذي أقول به أنه يصلى الوتر ما لم يصل الغداة فإذا صلى الغداة فليس عليه أن يقضيه بعد ذلك ، وإن قضاه على ما يقضى التطوع فحسن ، قد يصلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الركعتين قبل الفجر بعد طلوع الشمس في الليلة التي نام فيها عن صلاة الغداة حتى طلعت الشمس، وقضى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر بعد العصر في اليوم الذي شغل فيه عنهما، وقد كانوا يقضون صلاة الليل إذا فاتتهم بالليل نهاراً فذلك حسن وليس بواجب ) أ. هـ.

هل يقضى الوتر ؟ قال ابن القيم رحمه الله ولم يكن صلى الله عليه وسلم يدع قيام الليل حضراً ولا سفراً وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: في هذا دليل على أن الوتر لا يقضى لفوات محله فهو كتحية المسجد وصلاة الكسوف والاستسقاء ونحوها لأن المقصود به أن يكون آخر صلاة الليل وتراً كما أن المغرب آخر صلاة النهار فإذا انقضى الليل وصليت الصبح لم يقع الوتر موقعه. وقد روى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر )

ولكن لهذا الحديث عدة علل:

أحدها: أنه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف

الثاني: أن الصحيح فيه أنه مرسل له عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي: هذا أصح يعني المرسل

الثالث: أن ابن ماجه حكى عن محمد بن يحيى بعد أن روى حديث أبي سعيد: الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أوتروا قبل أن تصبحوا ) قال: فهذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت