فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال تعالى: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [المؤمنون:99] .
وقال تعالى: وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون [المنافقون:10-11] .
وقال تعالى: ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون [السجدة:12] .
وقال تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين [الأنعام:27] .
وقال تعالى: وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير [فاطر:37] .
وقال تعالى: قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل [غافر:11] .
فالعمر والوقت نعمة من الله عز وجل، فمن شكرها بطاعة الله عز وجل وأنفقها في سبيل الله تقول له الملائكة يوم القيامة: ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون [النحل:32] ، وتقول له في الجنة: كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية [الحاقة:24] .
ومن كفر هذه النعمة وبذلها في معصية الله عز وجل تقول له الزبانية: ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين [غافر:75-76] .
فينبغي على العبد أن يعرف خطر الأوقات واللحظات فأهل الجنة لا يتحسرون على شيء، إلا على ساعة مرت عليهم لم يذكروا الله عز وجل فيها.
وقال بعضهم ك هب أن المسيء قد عُفِي عنه أليس قد فاته ثواب المحسنين كم من المسلمين عباد الله من يضيع الساعات في غير الطاعات، بل في معصية رب الأرض والسماوات، كم من أناس يضيعون أعمارهم في الجلوس على المقاهي ومجالس اللغو واللهو يفرحون برؤية الذاهبات والغاديات، كم من أناس يضيعون أوقاتهم أمام لوحة النرد أو الشطرنج وإن سألتهم قالوا: نقتل الوقت، نقول لهم: أنتم تقتلون أنفسكم أو تنتحرون انتحارا بطيئا، لأن الوقت هو عمر الإنسان، ولأنه من أعظم نعم الله عز وجل على العباد، هل الوقت عدوا أو نقمة يتخلصون منه بقتله، إنهم يضيعون فرصة عمرهم، وفرصة العمل بطاعة ربهم، وكل يوم يمضي من أعمارهم لا يعود إليهم أبدا، وإنما يمضي بما فيه من خير أو شر.
كان السلف رضي الله عنهم أحرص الناس على أوقاتهم.
قال رجل لعامر بن عبد قيس: قف أكلمك فقال: أوقف الشمس.
وكان بعضهم إذا جلس الناس عنده فأطالوا الجلوس يقول: أما تريدون أن تقوموا، إن ملك الشمس يجرها لا يفتر.
كانوا يبخلون بأوقاتهم وأنفاسهم أن تنفق في غير طاعة الله عز وجل، وكانوا أحرص على أوقاتهم من حرصكم على دنانيركم ودراهمكم.
مات ابن لأبي يوسف تلميذ أبي حنيفة فوكل أحد جيرانه في غسله ودفنه لئلا يفوته درس من دروس شيخه أبي حنيفة.
كان ثابت البناني يستوحش لفقد التعبد بعد موته فيقول: يا رب إن أذنت لأحد أن يصلى في قبره فأذن لي.
وكان يزيد الرقاشي يبكي ويقول: يا يزيد من يبكي بعدك لك، من يترضى ربك عنك.
ودخلوا على الجنيد عند الموت وهو يصلي قال: الآن تطوى صحيفتي.
وقيل لأبي بكر النهشلي وهو في الموت: إشرب قليلا من الماء قال: حتى تغرب الشمس.
أين وصفك من هذه الأوصاف، أين شجرة الزيتون من شجر الصفصاف.
لقد قام القوم وقعدت، وجدوا في الجدّ وهزلت، ما بيننا وبين القوم إلا كما بين اليقظة والنوم.
لا تعرضن بذكرنا في ذكرهم ليس السليم إذا مشى كالمقعد
يا ديار الأحباب أين السكان، يا منازل العارفين أين القطان، يا أطلال الوجد أين البنيان، أماكن تعبدهم باكية، ومواطن خلواتهم لفقدهم شاكية، زال التعب وبقي الأجر، ذهب ليل النصب وطلع الفجر، وإنما ينطبق علينا عباد الله قول القائل:
يا من إذا تشبه بالصالحين فهو عنهم متباعد، وإذا تشبه بالمذنبين فحاله وحالهم واحد يا من يسمع ما يلين الجوامد وطرفه جامد، وقلبه أقسى من الجلامد، إلى متى تدفع التقوى عن قلبك وهل ينفع الطرق في حديد بارد.
( [1] ) رواه الترمذي (9/253) عارضة ) صفة القيامة وقال: حسن صحيح ، وحسنه الألباني بشواهده في الصحيحة .
( [2] ) رواه البخاري (11/233) الرقاق: باب ما جاء في الرقاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة والترمذي ، (2304 شاكر) الزهد: باب الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس .
( [3] ) رواه ابن حبان (2335موارد) ، والترمذي (3531شاكر) الدعوات والحاكم (1/501، 502) وقال الترمذي: حسن صحيح ، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني .
( [4] ) رواه الخطيب في التاريخ (1/285) ، والديلمي (1/1/13) وقال الألباني: وهذا إسناد جيد رجاله رجال الصحيح غير ابن الجنيد ترجمه الخطيب وقال: وهو شيخ صدوق ، ووثقه غيره وروى الترمذي نحوه - الصحيحة 660.