فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل , يبتلى الناس على قدر دينهم , فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه , ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه , وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس وما عليه خطيئة )
وفي سنن الترمذي:
(ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله , حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة )
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم ) يشير إلى قوله تعالى:
(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً) .
وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
( أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصبيٍ لها فقالت: يا رسول الله ادعُ الله له فلقد دفنت ثلاثةً قبله , فقال صلى الله عليه وسلم:"دفنت ثلاثة ؟"مستعظماً أمرها ... قالت: نعم .. قال:"لقد احتضرتِ بحضارٍ شديدٍ من النار) ."
أي لقد احتميتِ بحمىً عظيمٍ من النار فما أعظم الأجر وما أكمل الثواب وما أجدر أن يُستعذب العذاب في طلب هذا الثواب.
وجاء في الحديث الصحيح كما في السلسلة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(إذا مات ولد الرجل يقول الله تعالى لملائكته:"أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم .. فيقول وهو أعلم: أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون: نعم .. فيقول: ماذا قال عبدي ؟ فيقولون: حمدك واسترجع،فيقول الله جل وعلا: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسمّوه بيت الحمد) ."
يالها من بشارة بالموت على الإيمان لأن الله إذا أمر ببناء بيت لأحد من عبيده لابد لذلك العبد من سكنى هذا البيت في يومٍ من الأيام ... وروى الإمام أحمد من حديث معاوية بن قرة عن أبيه:
( أنه كان رجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له , فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أتحبه ؟"فقال: يا رسول الله , أحبك الله كما أحبه .. فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما فعل ابن فلان؟ فقالوا: يا رسول الله مات , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه:"أما تحب أن تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عليه ينتظرك ؟"فقال رجل: يا رسول الله , أله خاصة أم لكلنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"بل لكلكم ) .
أيها الأحبة فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم ذلك فهماً عميقاً فتمنوا أن يقدموا أولادهم وأحبتهم ثم يرضوا بذلك ويحتسبوا لينالوا الأجر العظيم من الرب الكريم.
هاهو أبو مسلم الخولاني عليه رحمة الله يقول: لأن يولد لي مولود يحسن الله نباته , حتى إذا استوى على شبابه وكان أعجب ما يكون إليّ قبضه الله تعالى مني .. أحب إليّ من الدنيا وما فيها.
وكان للمحدث إبراهيم الحربيّ عليه رحمة الله ابن له إحدى عشرة سنة حفظ القرآن ولقّنه من الفقه جانباً كبيراً , ثم مات الولد , قال محمد بن خلف: جئت أعزيه فقال:
الحمد لله والله لقد كنت على حبي له أشتهي موته .. قلت له: يا أبا إسحاق , أنت عالم الدنيا تقول ذلك في صبيٍ قد حفظ القرآن ولقنته الحديث والفقه ؟ قال: نعم , أو يخفى عليك أجر تقديمه ؟
ثم قال: وفوق ذلك , فلقد رأيت في منامي وكأن القيامة قامت وكأن صبياناً في أيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس فيسقونهم وكان اليوم حاراً شديد حرّه.
قال فقلت لأحدهم: أسقني من هذا الماء .. قال: فنظر إلي وقال: لست أبي .. قال قلت: من أنتم ؟ قال: نحن الصبية الذين متنا واحتسبنا آباؤنا .. ننتظرهم لنستقبلهم فنسقيهم الماء , قال: فلذلك اشتهيت موته والحمد لله .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) .
ياله من جزاءٍ فعندك اللهم نحتسب أصفياءنا وأصدقاءنا وأحبابنا وآباءنا وأمهاتنا وأنت حسبنا ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أخي المصاب , أخي المكروب .. هذه بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قدمت بين يديك فلعل فيها لك سلوى , ولعلها كشف لكربتك , ولا أظنك إلا قد سلوت وكشف ما بك فاحمد الله وأحسن نيتك واحتسب مصيبتك وارضَ بما قسمه الله لك فلعل لك عند الله منزلة لا تبلغها بعملٍ .. فما يزال الله يبتليك بحكمته بما تكره ويصبرك على ما يبتليك حتى تبلغ تلك المنزلة التي سبقت من الله , فاحمد الله , فحمداً لله حمداً , وشكراً لله شكراً ورضاً بقضائه رضاً , ولهجاً بإنا لله وإنا إليه راجعون .. فهي الصلاة والرحمة والهدى ..
يا صاحب الكرب إن الكرب منفرج ...أبشر بخيرٍ فإن الفارج الله
اليأس يقطع أحياناً ... بصاحبهلا تيأسن فإن الكافي الله
الله يحدث بعد الكرب ميسرةلا تجزعن فإن الكاشف الله