وهذه الطرق التي ذكرناها سابقاً تحمي الإنسان بإذن الله من السحر وغيره. أما إن وقع السحر فعلاً وتم التأكد من ذلك فهناك طرق أخرى: ونحن نقول أنه لابد من التأكد من السحر، فالبعض قد يفسر بعض الأعراض المرضية حتى الخاصة بالأمراض العضوية؟ قد يعتبرها بالسحر أو العين أو المس وغير ذلك. ونحن نقول: إن على المريض أن يعرض نفسه على الطب التجريبي أولاً: فإن عجز الأطباء عن معرفة سبب المرض أو علاجه، فلنبدأ بالطب القرآني:وإذا بدأ العلاج بهما معاً فلن يخسر الإنسان شيئاً. أما علاج السحر بعد وقوعه فهناك طرق مشروعة كثيرة لكن لابد للمريض أن يعلم أولاً: أن قوة إرادته وصموده وعدم تردده لابد منها حتى ينجح من العلاج، وإن حصل له بسبب ذلك الألم والمعاناة فليصبر وليحتسب الأجر عند الله فليصبر لأن الله سبحانه يقول: وَبَشّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صلاتٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157] . وليحتسب الأجر عند الله لأن الرسول يقول: (( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عن خطاياه ) )الذي يجب على المريض أن يعلمه: أنه ربما تطول فترة العلاج، لكن ليعلم أنه لا بأس على رحمة الله وأن الفرج لابد منه بإذن الله، فهذا يعقوب عليه السلام غاب عنه ولده الأول ثم الثاني ثم فقد بصره ولكنه وحتى آخر لحظة لم ييأس أبداً.
بل كان يخاطب بنيه ويقول كما حكى الله عنه يبَنِىَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَايْئَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87] . ونحن نعلم نهاية الأمر فقد رجع أولاده إليه وجمعه الله بهم بل وعاد مبصراً كما كان في السابق ولا نعني هنا دور المحيطين بالمريض بالسحر فدورهم ضروري جداً في رفع روحه المعنوية وفي فهم أنه قد يصاب بفتور وقد لا يستجيب بسهولة للعلاج بالقرآن والأذكار، إما نتيجة لتمكن السحر منه وإما لضعف وازعه الديني، وإما لضعف شخصيته أصلاً فينبغي التنبه لمثل هذه الأمور.
أما الطرق المشروعة لإزالة السحر بعد وقوعه فمنها:
الاستعاذة عند دخول الخلاء.
أما إن وقع السحر فهناك طرق مشروعة لإزالته بعد وقوعه، ومنها:
1-استخراجه وإبطاله وحرقه ودفنه إن عرف مكانه، وهذا هو الذي حدث للنبيعندما سحر.
فعندما عرف أن سحر أخذ يدعو ويدعو واجتهد في الدعاء حتى جاءه الفرج من الله، فقال: (( أتاني رجلان(ملكان) فقعد أحدهم عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب (مسحور) قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة نخلة ذكر قال: أين هو؟ قال: في بئر ذي أروان )) (المشاطة: الشعر المتساقط من الرأس واللحية عند توجيهها) . وجف طلع نخلة: الجف هو الغشاء الذي يكون على الطلع، والطلع: هو ما يطلع من النخلة ثم يصير تمراً إذا كانت أنثى، وإن كانت ذكراً لم يصر تمراً بل يؤكل طرياً ويترك على النخلة أياماً معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض كالدقيق وله رائحة زكية فيلقح به الأنثى. فأتاها رسول الله في ناس من أصحابه فجاءه وقال: (( يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحنا ) ) (حمراء مثل عصارة الحناء إذا وضعت في الماء) وكأن رؤوس نخلة كرؤوس الشياطين. ولما استخرج السحر أمر أن يدفنه وفي رواية يحرقه.
فإذا علم مكان السحر فليفعل به هكذا، وقد يقول قائل: كيف أعرف مكان السحر؟ والجواب هو أن يكثر المريض وأهله الصلاة.
اللهم ارفع لنا الدرجات واصرف عنا المعضلات وأصلح لنا النيات وثبتنا إلى الممات، ووفقنا للعمل بالباقيات الصالحات واجعلنا آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكرات، اللهم ارحمنا في الحياة بالهداية للخير، وبعد الممات بدخول الجنات، اللهم اسلك بنا سسبيل النجاة واعصمنا من المهلكات.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. اللهم أعز الإسلام والمسلمين.
الخطبة الثانية
ومما يعين في علاج السحر الصوم والذكر وأفعال الخير خاصة قيام الليل ثم يدعو ربه أن يبين له هذه الحالة المرضية وكيفية علاجها، ولن يضيعه الله، أو يمكن له الاستدلال على ذلك عن طريق المعالج الذي يمكن له أن يستنطق الجني الموكل بالسحر.
وإياك يا عبد الله إياك ثم إياك أن تذهب إلى ساحر كي يفك السحر فهذا لا يجوز.وقد وجه هذا السؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
س: إذا اتضح لنا إن إنساناً سحراً نهاناً آخر فكيف نبطل مفعوله في الشرع؟
الجواب: تعاطي السحر حرام بل كفرأكيد فلا يجوز أن يستعمل السحر لإبطال السحر ولكن يعالج المبتلى بالسحر بالرقى والأدعية الشرعية الواردة في القرآن والسنة. [فتوى رقم 4228] .