وإذا كنا لا نعذر أمثال هذه المجرم فنحن لا نعذر أيضاً بعض المغفلين الذين لا يفرقون بين الساحر وبين المعالج بالطريقة الشرعية الصحيحة، وقد يرون من بعض الناس بعض خوارق العادات فيظنون أنهم أولياء لله دون أن يعرفوا عن سلوكهم وأخلاقهم شيئاً، لهذا يقول الإمام الشافعي:"إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تعتدوا به حتى تعرضوا أعماله على الكتاب والسنة ويقول الإمام ابن تيمية: وكرامات الأولياء حق باتفاق أئمة أهل الإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع، والأحاديث الصحيحة، والآثار والمتواترة عن الصحابة وغيرهم والتابعين لكن كثيراً ممن يدعونها أو تدعى له يكون كذاباً أو ملبوساً عليه."
وأيضاً فإنها لا تدل على عصمة صاحبها وعلى وجوب اتباعه في كل ما يقوله بل قد تصدر بعض الخوارق من الكفار والسحرة بمؤاخاتهم للشياطين كما ثبت عن الدجال أنه يقول للسماء: أمطري فتمطر، وللأرض أنبتي فتنبت، وأنه يقتل واحداً ثم يحييه، وأنه يخرج خلفه كنوز الذهب والفضة ولهذا اتفق أئمة الدين على أن الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يثبت له ولاية ولا إسلام حتى ننظر وقوفه عند الأمر والنهي الذي بعث به رسوله .
إذن يجب أن نتحقق من دين من تظهر عليه بعض الخوارق، فإذا كان ملتزماً بالكتاب والسنة والشريعة اعتقدنا بكرامته، ولو أن ذلك لا يترتب عليه إثبات أو نفي الأحكام شرعية أو أن يكون ذلك باباً وسبباً لتحصيل المال والجاه بغير حق، وإلا فهو محتال أو ممن يتخذهم الشيطان طمعاً كالسذج من الناس ليصدهم عن الطريق السوي والشريعة السمحاء.
فاتقوا الله عباد الله واحذروا من السحر والسحرة وحافظوا على عقيدتكم من الفساد أكثر ما تحفظون على صحة أبدانكم من الأمراض فماذا يستفيد الإنسان إذا عاش سليم الجسم، مريض العقيدة، فإن صحة البدن مع فساد العقيدة خسارة في الدنيا والآخرة إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذالِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً