فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فعن النبي قال: (( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طيبة الخبال ) ).
ومنها: نظر العبد إلى ثواب المتواضعين لله في الدنيا بالرفعة في الآخرة، فإنه من تواضع لله رفعه.
ومنها: وليس هو في قدرة العبد ولكنه من فضل الله ورحمته - ما يعوض الله عباده العارفين به، الزاهدين فيما يغني من المال والشرف، مما يجعله الله لهم في الدنيا من شرف التقوى،، وهيبة الخلق لهم في الظاهر، ومن حلاوة المعرفة والإيمان والطاعة في الباطن وهي الحياة الطيبة التي وعدها الله لمن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، وهذه الحياة الطيبة لم يذقها الملوك في الدنيا ولا أهل الرياسات والحرص على الشرف. كما قال إبراهيم بن أدهم - رحمه الله -:
لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجادلونا عليه بالسيوف.
وقال بعض الصالحين: على قدر هيبتك لله يخافك الخلق، وعلى قدر محبتك لله يحبك الخلق، وعلى قدر اشتغالك بالله يشتغل الخلق بأشغالك.
فالعاقل من حرص على طلب العلو والرفعة في الآخرة، فإن من طلب العلو في الآخرة نال العلو في الدنيا، ومن طلب العلو في الدنيا، فقد العلو في الآخرة، فلم تحرص يا عبد الله على الدنيا وحدها؟ اطلب الآخرة تأتك الدنيا معها، فإذا طلبت الدنيا وحدها فاتتك الآخرة ولم يأتك من الدنيا إلا ما قسم الله لك، ولذا قال النبي: (( من جعل الهموم هما واحدا همّ آخرته كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك ) ).
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك.
اللهم زهّدنا في الدنيا ووسّع علينا فيها، ولا تحجبها عنا فترغبنا فيها.