أيها المسلمون، هذه الفرص الكثيرة، وهذا المقابل العظيم، وهذا الجزاء الكبير على الأعمال، إنه يجعلنا نقف مع أنفسنا وقفة تأمل ومحاسبة ومراجعة، لماذا كثرت الفرص الاستثمارية؟، وموسم جني الأرباح الآن، والأسهم عالية جداً، ومع ذلك العاملون قلة أو النشاط قليل، والانشغال بالدنيا كثير، ولذلك،، فإننا نهيب بأنفسنا أن نتقدم للميدان، وأن نسارع إلى جنة عرضها السموات والأرض، نطلب مغفرة الله بالأعمال، ونرجوا القبول، وما ذهابنا، ومجيئنا، وجهدنا، وعملنا، ورجاءنا، وهدفنا، وغايتنا، ومبتغانا، ونأمل على هذه الأمرين المغفرة والقبول .
اللهم أغفر لنا ذنوبنا، وتقبل أعمالنا يا رب العالمين، اللهم تقبل عبادك هؤلاء الذين ماتوا في حجك يا أرحم الراحمين، اللهم أجعلهم شهداء، اللهم أبعثهم يوم القيامة موقفاً حسناً عندك يوم يقوم الناس لك يا رب الراحمين.
لقد آلمنا أيها الأخوة ما حصل لإخواننا في موسم حج هذا العام أيضاً،، من ذلك التدافع وهؤلاء القتلة، ونحن نفرح لهم من الجهة الأخرى أنهم ذهبوا إلى الله عزوجل في هذه العبادة العظيمة، لقد لقوا وجه ربهم في هذا الركن الخامس من أركان الإسلام، وهذه الفريضة التي فرضها الله على عباده، إن الموت في المقامات العظيمة له عند الله أجر كبير، والله كريم وعندما تذهب هذه النفوس والأرواح في طاعة ربها، ومرضاته فإن ربها عزوجل يتقبلها عنده ويلقاها بالقبول الحسن، فنسأل الله أن يتقبل منهم.
ولقد كانت تلك المواقف مؤثرة في تدفق هذه الجموع وما حصل من دهس بعضهم لبعض، وما هو شعور المسلم وهو يطأ فوق أجساد وهو لا يلوي على شيء، وهذا يريد النجاة ويرجوا مسالكها، فلا ينجوا وهذا ينجوا، وهذا تنتشله الأيدي في اللحظة الأخيرة، تلك اللحظات العصيبة التي عاشها بعض هؤلاء الناجيين الذين رأو تلك القصص العجيبة لما حصل وهو يسمع تشهد هؤلاء المتشهدين تحت الأرجل، يقول: أسمع تشهدهم وهم يحتضرون، وأتشهد معهم حتى ظننت أني ميت فقيض الله لي يد مسلم انتشلتني، فما أعظم أجور الذين انتشلوا إخوانهم المسلمين،
{ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً } ، كانت مناظر بعض الضحايا وهي ملاقاة على الأرض تثير الألم والحزن من كبار السن، والنساء، والأطفال في عداد هؤلاء المتوفين، قدر الله سبحانه وتعالى على بعض عباده في هذا الحج أن يلقوه، نسأل الله لهم المغفرة.
وهذا أب قد ضم أبنته ذات الستة أعوام يحوطوها بذراعه، وآثار الجراح بادي على كليهما ولكنهما لقيا وجه الله، لم يستطع إنقاذ أبنته، وهي لم تفارق حضن أبيها فأخرجا معاً من بين الجثث، وقد ضم أبنته إليه، وهذا آخر قد جاهد لإخراج زوجته من هذه المقتلة، وبعد أن أنقذها لم يستطع أن ينقذ نفسه، فأخذه الطوفان فكانت تبكي بحرقة وألم كبير وهي تمسك بيده بعد أن قضى نحبه، وتتذكر كيف قام ذلك الزوج الوفي بإنقاذها مع ما أدى إليه الحال من موته وذهابه، وهذا أعجمي يبكي على أمه ذات السبعين عاماً إلى جوارها بحرقة وهو يراها بعد أن انتشلت من أكوام الجثث ووضعت على جانب الجسر، يقول: كانت أمنيتها أن تحج بعد مرض أصابها فشفاها الله في حجة هذا العام، فجاءت ليكون قضاء الله وقدره وتكون النهاية في هذه الحجة في الدنيا، لعل الله يكون قد ختم لها بشهادة.
كانت الأحداث المتسارعة والتدافع الرهيب الدعاء والشهادة وتكبير المسلمين.
نسأل الله أن يغفر لموتانا، وأن يشفي مرضانا، وأن يضاعف أجورنا، ونسأله عزوجل أن يتوب علينا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وأن يتوفانا مؤمنين، وأن يلحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.