فهرس الكتاب

الصفحة 6604 من 9994

ومعنى الحديث ـ عباد الله ـ: أن لكل عمل قوةً وشدةً، يتبعها فتور وكسل، ولكن الناس يختلفون في هذا الفتور، فمنهم من يبقى على السنة والمحافظة عليها ولو كانت قليلة، ومنهم من يدعها ويتجاوزها إلى ما يغضب الله، وبنحو هذا يقول ابن القيم رحمه الله: تخلل الفترات للعباد أمر لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في محرم، رجي له أن يعود خيرا مما كان ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذُنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر:32] . يقول المصطفى: (( إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه ) )رواه الترمذي [2] .

ولقد بكى ابن مسعود عند موته، فسئل عن ذلك، فقال: إنما أبكي، لأنه أصابني في حال فترة ولم يصبني في حال اجتهاد.

اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

[1] مسند أحمد (2/165) ، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (2/259) للطبراني وأحمد، قال: ورجال أحمد ثقات. قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (6539) : إسناده صحيح.

[2] صحيح، سنن الترمذي ح (2142) وقال: حسن صحيح. وأخرجه أيضًا أحمد (3/106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت