فإن الإرجاف والتخويف سمة من سمات المنافقين، فاحذر أن تكون ممن قال الله فيهم: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا [60] مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [61] } [سورة الأحزاب] .
وربّ إرجاف وتخويف أورث الضعف والهوان، وإنما كان قول المؤمنين على مر الزمان:...كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [249] } [سورة البقرة] .
6-الالتفاف حول العلماء، والصدور عنهم تنفيذاً للتوجيه الرباني:
وتفويت الفرصة على المنافقين المتربصين الذين يتحيّنون الفُرص لبث سمومهم، والعدو إنما يدخل من خلال الثغرات التي يصنعها له الطابور الخامس؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام: [مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ] رواه أبوداود والنسائي وأحمد، وحسنه الألباني
7-ضبط الحماس، وطرح التصرفات الفردية ؛ لأنها تضرّ أكثر مما تنفع:
فالعاطفة إذا لم تُضبط بالشرع صارت عاصفة ! - كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله-. وعدم التطلّع للفتن والاستشراف لها، قال عليه الصلاة والسلام: [سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ] رواه البخاري ومسلم . 8- الإقبال على العبادة، وإصلاح النفس، وترك القيل والقال، ونبذ الشائعات:
والإكثار من العبادة، قال عليه الصلاة والسلام: [الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ] رواه مسلم .
قال الإمام النووي:' الْمُرَاد بِالْهَرْجِ هُنَا الْفِتْنَة وَاخْتِلَاط أُمُور النَّاس. وَسَبَب كَثْرَة فَضْل الْعِبَادَة فِيهِ أَنَّ النَّاس يَغْفُلُونَ عَنْهَا, وَيَشْتَغِلُونَ عَنْهَا, وَلَا يَتَفَرَّغ لَهَا إِلَّا أَفْرَاد'.
9-صدقة السر:
لأن صدقة السر لها أثر عجيب، وبها يدفع الله عن العباد والبلاد .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ الْسُّوءِ، وَصَدَقَةُ الْسِّرِ تُطْفِيءُ غَضَبَ الْرَّبِّ] رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني .
فإن لم يتصدّق فليكفّ يده ولسانه:عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: [الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ] قَالَ قُلْتُ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ: [أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا] قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ: [تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ] قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ قَالَ: [تَكُفُّ شَرَّكَ عَنْ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ] رواه البخاري ومسلم .
ألا ترى أن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عنهم من بكى حينما لم يجد ما يُنفق، ولم يجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم عليه؟!
حتى عُرفوا بـ ' البكائين ' وسُطّرت أخبارهم في كتاب الله عز وجل، فقال سبحانه فيمن رُفع عنهم الحرج: وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [92] } [سورة التوبة] .
حتى جاء في سيرة علبة بن زيد أنه خرج من الليل فصلى وبكى، وقال:' اللهم إنك قد أمرت بالجهاد، ورغّبت فيه، ولم تجعل عندي ما أتقوّى به مع رسولك، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد، أو عرض'
فهذه إشارات لما نستطيع عمله..وصاحب الهمة ليس بحاجة إلى أن يُشار له نحو القمّة ! والمعصية ليست عُذراً للتخلّف عن ركب السائرين، ولا القعود عن مشاركة العاملين، بل الاحتجاج بالمعصية والتعذّر بها عن خدمة هذ االدين ذنب يُضاف إلى ذنوب صاحب العُذر، والله أسأل أن يُهيئ لأمة الإسلام من أمرها رشدًا .