فهرس الكتاب

الصفحة 6755 من 9994

وقد كان هو يحبهم أيضًا، مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِى الإنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:29] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

[1] أخرجه البخاري في الإيمان (15) ، ومسلم في الإيمان (60) .

[2] أخرجه البخاري في الإيمان (13) .

[3] أي: نام عندها وقت الظهيرة.

الخطبة الثانية

الحمد لله ذي الفضل المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد المرسلين وخير الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على رسوله المصطفى فقال جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ، وقال: (( من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا ) ).

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

عباد الله، إن محبة رسول الله ليست نفلاً يتنفل به المسلم أو المسلمة، ولكنها شرط للإيمان، فلا إيمان للعبد إلا بها كما قال في الصحيح: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) ) [1] ، وكلما زادت محبته في قلب عبد كان أتم لإيمانه، حتى يجد بذلك حلاوة الإيمان كما تقدم معنا من قوله عليه الصلاة والسلام: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ) )الحديث [2] .

غير أن القلوب غيوب، فلا يعلم ما بها إلا الله تعالى، ولا دليل عليه إلا بالعمل، فمن كان أكثر طاعة لله ورسوله فهو أكثر حبًا لله ولرسوله، حتى يصدق حبه فتكمل استجابته، ومن كان أقل طاعة فهو أقل حبًا، حتى تعدم المحبة فتعدم الاستجابة، وإن قال بلسانه ما قال وحلف على مزاعمه، فإن القول بلا عمل يصدّقه من أبطل الباطل، فكيف بقول يخالفه فعل قائله؟! إياك ثم إياك أن تغرك الأقوال وأنت ترى الأفعال، أمَا قال الحق تبارك وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحياةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة:204] ؟! فما دليل شدة خصومته وعداوته مع أنه قوله معجب؟! الدليل أنه وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة:205] . فالدليل على كذب قوله ما تراه من فعله أنه يفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل، بل لا يقبل مجرد كلمة خير تقال له، فإذا قيل له: اتق الله اعتزّ بإثمه وباطله وأصر عليه، فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة:206] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت