فهرس الكتاب

الصفحة 6820 من 9994

وهذا سالم بن عبد الله بن عمر كان جالسًا في المسجد فدخل عليه سليمان بن عبدالملك، وجلس بجواره، وقال سلني حاجتك، فقال:"إني أستحي أن أسأل في بيت الله غير الله"، وانتظر سليمان حتى خرج سالم من المسجد وخرج وراءه، فقال له: الآن سلني حاجتك، قال من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة، قال: من حوائج الدنيا وهل أملك الآخرة، فقال: إني ما سألت الدنيا ممَن يملكها، فكيف أسأل مَن لا يملكها.

الرسول يخاف عليك

الرسول كان يؤكد هذا المعنى دائمًا، فيذكر أن القليل من الدنيا يكفي وأن القليل الذي تستطيع أن تؤدي من الله فيه من الكثير الذي لا تؤدي حقه، بل إنه يقول:"والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها، كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم"، وكان يعلم أن فارس والروم ستصبح من أملاك الدولة الإسلامية، ويخبر بذلك أصحابه، فلقد كان جالسًا مرة مع صحابته فقال:"كيف أنتم إذا فُتحت عليكم كنوز فارس والروم؟ قالوا: يا رسول الله: نكون كما أراد الله، قال: أو غير ذلك تنافسون ثم تتحاسدون ثم تتباغضون ثم تتدابرون".

بهذه الروح ساد المسلمون، فلم يكن يشغلهم الرزق أو الموت أو الحياة تشغله الآخرة بحيث يريد أن يموت، أما نحن فنريد أن نعيش ونحيا أكثر، فما المانع أن يعيش أكثر من ثمانين أو تسعين سنة، لكن هؤلاء كانوا يقولون لا أموت اليوم؟ وعندما سأل المقوقس جنوده لماذا تُهزمون في كل معركة؟ فأنتم لكم يدان كما للمسلمين، ولكم رجلان كما للمسلمين، فقال أحدهم أنا أصدقك الحديث، ما منهم من أحد إلا ويتمنى أن يموت قبل صاحبه، وما منا من أحد إلا ويتمنى أن يموت صاحبه قبله.

هذا هو الطريق، طريق العزة، فلا يشغلكم حديث الرزق فإنه عند الله، فلا تطلبوه من غيره ونختم بدعاء الرسول:"اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الخوف إلا منك، ومن الذل إلا لك، ومن التوكل إلا عليك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت