فهرس الكتاب

الصفحة 6904 من 9994

العلم لا يتجزأ لكن المسألة ما هي ؟ أن لا تدعو إلى شيء حتى تعلمه ، وإذا علمت شيء فادعوا إليه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( بلغوا عني ولو آية ) ألا نعلم آياتٍ من كتاب الله - جل وعلا - ، بعض الأخوة أحياناً تقول لبعضهم: لما لا تذهبون في العطل والإجازات إلى الدعوة إلى الله - عز وجل - ؟ يقول: أنا ليس عندي شيء أقوله .. اذهب إلى بعض الأماكن أو البقاع أو بعض القرى ، فستجد أقواماً لا يحسنون قراءة الفاتحة أفلا تستطيع أن تقرئهم الفاتحة ؟ ألا تحسن الفاتحة ؟ قال: نعم وأحسن غيرها ، قلت: إذا عندك خير كثير . فلا نستقل ما عندنا المهم ألا ندعو إلا بما نعلم .

والنبي -صلى الله عليه وسلم - لفت نظرنا إلى ذلك دائماً ، عندما كان يقول في كثير من خطبه ودعوته وتنبيهاته: ( ألا فليبلغ الشاهد الغائب ) ما معنى ذلك ؟ ما سمعته انقله إلى غيرك ، نحن كم نسمع من آيات القرآن ، وكم نتلو ؟كم نسمع في إذاعة القرآن ؟ وكم نسمع من الخطب والمواعظ ؟كم نسمع من الدروس ؟كم نقرأ في الكتب ؟كم بين أيدينا من الخير الكثير الذي نعلمه ؟ وألسنتنا معقودة لا تنطق بكلمه ، ولا نكاد نبلغ عن دين الله ، ولا عن كتاب الله ، ولا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء يذكر .

العلم يتجزأ فإذا علمت مسألة ، أو علمت خصيصة ، أو علمت باباً من أبواب العلم فادعو إليه وذكّر به ، ولو أن كل واحد الآن يحصي ما يعرفه من الآيات ، وما يعرفه من الأحاديث ، ومن مواقف السيرة ، ثم يحاسب نفسه هل بلّغ ذلك ، ولو أن كل واحد حاسب نفسه وسعى إلى أن يبلغ ما يعرف لأنتشر من الخير الكثير .

الله - عز وجل - وحده هو العالم به ، لكننا لا نتكلم ، ننتظر العلماء .. ننتظر الدعاة لسنا فصحاء يا أخي ، من قال لك لا بد أن تدعو وتأتي بالأشعار والقصائد، قل كلاماً إن أخلصت فيه لله ربما ينفع أضعاف ما ينفع ، الكلام الذي قد يكون مهيئاً منمقاً ؛ لأن المسائل إنما هي بمضامينها ، ونحن ندعو إلى القرآن والسنة ؛ فإن سر القوة والأثر هو في نفس آية القرآن ، وفي نفس حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، نحن لا نتكلم من عند أنفسنا ، نحن لا نقول كلاماً نزيّنه لأنفسنا ، نحن نقول: {إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم } كلام الله معجز ، وفيه حق ، وفيه الأدلة ، وفيه النور ، وفيه الهدى ، وفيه الخير فبلغوا وانشروا ، سيكون لذلك أثره العلمي المطلوب .

ما من شك أنه يتجزأ كثيراً ، ومن أهميته أن يكون هناك الجانب الشرعي المتعلق بالعلوم الشرعية .

وهناك قسمان: قسم العلم الذي يعتبر فريضة عينية الذي يتعلق بعلم الفرائض العينية ؛ كل فرض عين ينبغي أن تعلمه ، أمر الاعتقاد ومعرفة الأصول الثلاثة في مجملها أمر أساسي به يصح إيمانك وإسلامك ، لا بد أن تعلمه بالقدر المجمل الذي يصح به إيمانك واعتقادك ، الفرائض الشرعية الصلاة فريضة يومية واجبة على كل أحد ، ينبغي أن تعرفها وتعرف أحكامها وأركانها في الجملة التي تصح به صلاتك ، وإذا صرت صاحب مال وجب عليك معرفة أحكام الزكاة ، وإذا عزمت على الحج تعلمت أحكامه والباب في هذا معروف، ثم بعد ذلك في الجانب الشرعي أبواب واسعة.

لا بد أن يتزود الداعية بقدر ما يستطيع من العلم ، وأن يتوسع فيه بقدر ما يستطيع ، وأن يحرص على تعلم العلم الإسلامي علم العقيدة الإسلامية ، والإيمان بالله - عز وجل - يتلقى فيه كتاب مختصراً جامعاً ، وربما أيضاً كتاب متوسع نافع ، وكذلك في علم التفسير يقرأ تفسيراً كاملاً مختصراً ، أو ما يستطيع من توسع في التفسير في بعض السور والآيات التي يكثر حفظ الناس لها ، وتلاوتهم لها ونحو ذلك ، وكذلك في علم الحديث يحفظ ويتعلم من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ولو الشيء اليسير .. الأربعون النووية ، ثم رياض الصالحين ، ثم مشكاة المصابيح ، ثم إذا استطاع في مختصر البخاري ومختصر مسلم ، وصحيح البخاري وفي صحيح مسلم وفي غيرها من السنن ، والأبواب في هذا - كما قلنا - واسعة .

والفقه أن يدرس مختصر على مذهب معين ثم يتوسع فيه ، ثم يتعلم ما قد يستطيع أن يتعرف فيه على أدلة المذاهب والمقارنة بينها ، حتى تصبح لديه ملكة الترجيح والمعرفة بالكتاب والسنة ، ومن العلوم المهمة علم السيرة والتاريخ الإسلامي ؛ لأن السيرة تطبيق القرآن والسنة هي النموذج المتكامل الذي وجد في واقع الحياة ، فيه كل النواحي المختلفة في جانب الأمة ، فيه جانب القضاء ، والجانب العسكري ، وجانب الدولة كل هذه النواحي طبقها في سيرته وحياته رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - فيحتاج من ذلك إلى جوانب كثيرة بقدر الاستطاعة .

وصايا في طلب العلم

1ـ التدرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت