عباد الله إن من مظاهر ضعف التوكل عند بعض الناس التشاؤم والتطير ببعض الأسماء أو الأشخاص أو الأرقام أو الألوان أو الأيام أو الشهور وغير ذلك فإن ذلك من الشرك المحرم قال - صلى الله عليه وسلم: (من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك) (1) . فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه لا يأتي بالحسنات إلا الله جل وعلا ولا يدفع السيئات إلا الله سبحانه، فعلقوا قلوبكم بالله يا عباد الله واعتقدوا قوله جل وعلا: ?وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ? (2) .
الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون، أحمده جل وعلا كاف من يتوكل عليه وأشهد. . . .
فاتقوا الله عباد الله، أيها المؤمنون أنتم أحق من يتوكل على الله فإن أهل السماوات وأهل الأرض إنسهم وجنهم محتاجون إلى التوكل على الله تعالى في تحصيل مراداهم وتحقيق مبتغياتهم على اختلافها وتنوعها.
فتوكلوا أيها المؤمنون على من بيده الأمر وله الحكم فإن التوكل على الله جل وعلا من أعظم أسباب حصول المطلوب والأمن من المرهوب قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً -أي تذهب في الصباح جائعة- وتروح بطاناً -أي ترجع في المساء شبعى-) (3) .
أيها المؤمنون إن من فضائل التوكل أن أهله هم أقوى الخلق إيماناً وأصلبهم ثباتاً وأرسخهم يقيناً وهم أحباء الله وأهل نصرته وتأييده، إن الله يحب المتوكلين ومن يكن الله تعالى حسبه وكافيه ومراعيه فقد فاز الفوز الكبير فإن المحبوب لا يُعذب ولا يُبعد ولا يُحجب.
(1) أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما برقم 7005. ...
(2) يونس:107.
(3) أخرجه أحمد من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه برقم 205.