فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله أكبر!! الرطب والماء من النعيم الذي تسألون عنه !! فماذا أنتم فاعلون بهذه النعم التي أنتم فيها اليوم تتقلبون؟ تصبحون في ألوان من الطعام والشراب، وتمسون في ألوان! فيا إخوتاه اشكروا الله يزدكم، وإياكم وكفر النعمة فتذهب عنكم: وإذ تأذّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم:7] .
وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون [النحل:112-114] .
وعن أنس: أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله قائم يخطب، فاستقبل رسول الله قائما، فقال: يا رسول الله! هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، قال: فرفع رسول الله يديه فقال: (( اللهم اسقنا - ثلاثا - ) )، قال أنس: لا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، ولا شيئا، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس.
فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: والله ما رأينا الشمس ستا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها، قال: فرفع رسول الله يديه ثم قال: (( اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر ) )، قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: شكا الناس إلى رسول الله قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه: قالت عائشة: فخرج حين بدا حاجب الشمس، فصعد على المنبر، فكبّر وحمد الله ثم قال: (( إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ) )، ثم قال: (( الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل فيما أنزلت لنا قوة وبلاغا، إلى حين ) )، ثم رفع يديه فلم يترك الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حوّل إلى الناس ظهره، وقلب أو حوّل رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه، وقال: (( أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله ) ).
وعن أنس قال: (( كان رجل نصراني أسلم فقرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب الوحي للنبي ، فعاد نصرانيا، وكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فقال:(اللهم اجعله آية) ، فأماته الله، فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له وأعمقوا ما استطاعوا، فأصحبوا وقد لفظته الأرض فقالوا مثل الأول: فحفروا له وأعمقوا، فلفظته الثالثة، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه بين جبلين ورضخوا عليه الحجارة )).
وعن سلمة بن الأكوع: أن رجلا أكل عند رسول الله بشماله، فقال: (( كل بيمينك ) )، قال: لا أستطيع، قال: (( لا استطعت ) )، ما منعه إلا الكبر ، فما رفعها إلى فيه.
وعن السائب بن يزيد قال: (ذهبت بي خالتي إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، فتوضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة، قال الجعيد: رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلدا معتدلا، فقال: قد علمت ما متعت به من سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله ) .
وعن أنس قال: دخل النبي على أم سليم فأتته بتمر وسمن فقال: (( أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم ) )، ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله! إن لي خويصة، قال: ما هي؟ قالت: خادمك أنس.
قال: فما ترك لي خير دنيا ولا آخرة إلا دعا لي به: (( اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له ) )، قال أنس: فإني لمن أكثر الأنصار مالا، ولقد دفنت لصلبي إلى مقدم الحجاج البصرة بضعا وعشرين ومائة.