فهرس الكتاب

الصفحة 7198 من 9994

قال تعالى: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (198) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (199) فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (200) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (201) أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب (202) واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون [البقرة: 198- 203] .

وقال تعالى: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (27) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (28) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج:27-29] .

وقال تعالى: ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35) والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون [الحج:34-36] .

ويبدأ الحاج ذكر الله عند إحرامه فيسمي نسكه حجًا كان أو عمرة، مفردًا أو متمتعًا أو قارنًا بين الحج والعمرة، ويُهل ويلبي بالتوحيد: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» . ويرفع صوته بالتلبية حتى يأتي البيت فيطوف بالكعبة سبعًا ويصلي ركعتي الطواف ثم يسعى بين الصفا والمروة وهو في ذلك كله لا يفتر لسانه عن ذكر الله عز وجل بما يفتح الله عليه من الذكر والدعاء والابتهال والمناجاة.

ثم يخرج إلى منى يوم التروية محرمًا يوم الثامن من ذي الحجة فيصلي بها يقصر الصلاة الرباعية، ثم يتوجه إلى عرفات صبح يوم التاسع فيقف بها ذاكرًا داعيًا متخشعًا ويصلي بها الظهر والعصر قصرًا وجمعًا ذاكرًا ربه على الهداية إلى الدين الحق، وإلى النسك الذي يقرب من الله عز وجل، ثم يفيض الحجيج من عرفات إلى المزدلفة فيبيتون بها، ويصلون بها المغرب مع العشاء جمعًا وقصرًا للرباعية، ثم يكثرون من الذكر والاستغفار والدعاء عند المشعر الحرام، ثم يتوجه الحجيج إلى منى يرمون الجمار ويذبحون- ينحرون- الهدي ذاكرين اسم الله عليه شاكرين الله تعالى على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، يُكبرون في أيام منى بعد الصلوات، وعند رمي الجمرات في الأيام المعدودات، فإذا طافوا للإفاضة فقد تم الحج ولم يبق إلا وداع البيت بطواف الوداع، فإذا قضى الحاج المناسك كلها لم يغفل عن ذكر ربه، بل يذكره بطاعته وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويغار لحرمات الله أن تنتهك أكثر من غيرته على حرمة آبائه فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا، وهكذا فالحاج لا ينفك عن ذكر ربه عز وجل أبدًا، ويظل على سبيل الذاكرين وطريقتهم بعد قضاء المناسك، بل يبقى لسانه رطبًا من ذكر الله عز وجل، فيذكر الله عز وجل في سفره في العودة والإياب كما ذكره في الذهاب.

«اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وسوء المنقلب وكآبة المنظر في المال والأهل، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوعنا بُعْده، اللهم ارزقنا في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى» .

«آيبون تائبون عابدون سائحون لربنا حامدون» .

وعلى قدر ذكر الله عز وجل في العبادة يكون الأجر والفضل؛ ففي المسند أن رجلاً سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: أي المجاهدين أعظم أجرًا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أكثرهم لله ذكرًا.

قال: فأي الصائمين أكثر أجرًا؟

قال: أكثرهم لله ذكرًا.

ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرًا.

فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما: ذهب الذاكرون بكل خير.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «أجل» . [المسند ح15061]

والحديث في إسناده ضعف، لكن له شاهد مرسل صحيح رواه ابن المبارك في الزهد، وله شاهد مرسل عند ابن أبي الدنيا وهو بشواهده صالح للاحتجاج، ومعناه الذي دل عليه حق لا ريب فيه، فأفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله عز وجل كما ذكر ابن القيم رحمه الله في الوابل الصيب من الكلم الطيب.

[فقه الأدعية والأذكار ج1 ص35- 37]

ذكر الله في عشر ذي الحجة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت