فهرس الكتاب

الصفحة 7235 من 9994

فنزل قول الله جل وعلا: أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرض بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [يس:77-83] .

يقول المصطفى كما في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده بسند حسن من حديث بسر بن جحاش القرشي أن الحبيب النبي بصق يوماً على كفه ووضع المصطفى أصبعه عليها ثم قال: قال الله تعالى: (( يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت الروح التراقي قلت: أتصدق، وَأّنَّى أوان الصدقة ) ) ( [7] ) .

قال تعالى: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:36-40] .

بلى وعزته وجلاله إنه لقادر على أن يبعث الموتى.

وفى الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي قال: قال الله تعالى: (( كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، أما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ) ) ( [8] ) .

قال تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَن يُبعَثُوا قُل بَلَى وَرَبَّى لَتُبعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَئونَّ بِمَا عَمِلتُم [التغابن:7] .

أي سيبعثهم الله وسوف يقرأون في الصحائف التى لا تغادر صغيرة ولا كبيرة ولا تظلم مثقال ذرة من أعمالهم التى اقترفوها.

فرد الكفار المعاندون المكابرون وقالوا كما جاء في كتاب الله: وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا [الإسراء:49-52] .

وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه قال: (( كان رجل يسرف على نفسه فلما حضرته الوفاة جمع بنيه وقال: يا بنى إذا أنا مت فحرقوني فإذا صرت فحماً فاسحقوني فإذا كان يوم ريح عاصف فذروني - وفي لفظ فذروا نصفي في البر ونصفي في البحر - فلإن قدر عليَّ ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحداً من العالمين ) ). وأخذ هذا الرجل العهود والمواثيق على أولاده أن يحرقوه وأن يسحقوه وأن ينثروه في الريح في البر والبحر فلما مات الرجل فعلوا به ذلك. يقول المصطفى: (( فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر الله البحر فجمع ما فيه وقال: الملك جل جلاله لهذا الرجل كن، فإذا هو رجل قائم بين يديه سبحانه ثم قال: عبدي ما حملك على ذلك؟ قال: خشيتك يا رب وأنت تعلم. فغفر الله له ) ) ( [9] ) .

وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت النبي يقول: قال الله: (( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ) ) ( [10] ) .

ولقد ضرب الله لنا أمثلة عملية في كتابه الكريم نزفها إلى كل من يجهل حقيقة البعث وينكر هذه الحقيقة التي لا ريب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت