فهرس الكتاب

الصفحة 7299 من 9994

وإذا بهاتف يهتف ويقول:

عسى الكرب الذي أمسيت فيهيكون ورائه فرج قريب

وبينما هو يسمع هذا النداء وإذ بسفينة تمر فيلوح لها فتأتي وتحمله وإذ على ظهر السفينة أحدهم يردد منشدا:

عسى فرج يأتي به الله إنهله كل يوم في خليقته أمر

إذا لاح عسر فأرجو يسؤ فإنهقضى الله أن العسر يتبعه اليسر

ولن يغلب عسر يسرين، فأعمل أخي لا تيئس وأبذر الحب.

فعليك بذر الحب لا قطف الجنىوالله للساعين خير معين

ستسير فلك الحق تحمل جندهوستنتهي للشاطئ المأمون

بالله مجراها ومرساها فهلتخشى الرد والله خير ضمين

ولنا بيوسف أسوة في صبرهوقد ارتمى في السجن بضع سنين

لا يأس يسكننا فإن كبر الأسىوطغى فإن يقين قلبي أكبر

في منهج الرحمان أمن مخاوفي وإليه في ليل الشدائد نجأر

علمتني الحياة في ظل العقيدة أن أنظر في أمور دنياي إلى من هو تحتي فذلك جدير أن لا أزدري نعمة الله علي.

وأن أنظر في أمور آخرتي لمن هو فوقي فأجتهد اجتهاده لعلي الحق به وبالصالحين، فلا أحقد على أحد ما استطعت، ولا أحسد أحدا ما استطعت.

يقول أحدهم عن أبن تيمية عليه رحمة الله:

(وددت والله أني لأصحابي مثله -يعني أبن تيمية- لأعدائه وخصومه، يقول:

والله ما رأيته يدعو على أحد من خصومه بل كان يدعو لهم، جئته يوما مبشرا بموت أكبر أعدائه، قال:

فنهرني واسترجع وحوقل وذهب إلى بيت الميت فعزاهم، وقال إني لك مكان أبيكم فسألوا ما شئتم، فسروا به كثيرا ودعوا له كثيرا وعظموا حاله ولسان حالهم والله ما رأينا مثلك).

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمو لطالما ملك الإنسان إحسان

لا يحمل الحقد من تعلوا به الرتب ولا ينال العلا من طبعه الغضب

ماذا استفاد الحاقدون ؟ ماذا استفاد الحاسدون ؟

ما استفادوا إلا النصب وما استفادوا إلا التعب، وما استفادوا إلا السيئات.

ووالله لن يردوا نعمة أنعم الله على عبد أي كان، ولله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله.

أصبر على مضض الحسود فإن صبرك قاتله

كالنار تأكل نفسهاإن لم تجد ما تأكله

علمتني الحياة في ظل العقيدة أن من عرف الحق هانت عندَه الحياة.

فيتعالى على مُتع الحياة وزخارفِها لأنه ينتظرُ متعةً أبديةً سرمدية في جناتٍ ونهر في مقعد صدق عن مليك مقتدر.

فيقدمُ مراد على شهواتِه ولذائذه،ويقدم مراد الله على كل ما يلذ لعينه وما يلذ لقلبه فيسعدُ في دنياه ويسعدُ في أخراه.

في الأثر أن الله جل وعلا يقول:

( وعزتي وجلاليِ ما من عبدٍ آثرَ هوايَ على هواه( أي قدم مرُاد الله على لذائذ نفسه) إلا أقللتُ همومَه، وجمعةُ له ضيعتَه ونزعتُ الفقرَ من قلبِه، وجعلتُ الغناء بين عينيه، واتجرتُ له من وراءِ كلِ تاجر).

هاهوَ أحدُ صحابة أحدُ صحابةِ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) ، دميمُ الخِلقة، لكنه رجلُ أعطاه اللهُ من الإيمانِ ما أعطاه، وما ضرَه أنه دميمُ الخِلقة.

تقدم ليتزوجَ من أحد البيوت، وكلما تقدم إلى بنت رفضته لأنه دميمُ الخلقةَ ولأنه قصير لا ترغبُ فيه النساء.

فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يشكو أصحابَه ويقول:

يا رسولَ الله أليسَ من أمن بالله وصدقَ بك يدخلُ الجنة ويزوجُ من الحورِ العين ؟

قال بلى، قال فمالُ أصحابكَ لا يزوجوني.

قال اذهب إلى بيتِ فلان وقل لهم رسولُ اللهِ يطلبُ ابنتَكم.

فذهبَ إلى بيتِ رجلٍ من الأنصار، وطرق الباب عليهم فخرجَ صاحبُ البيت فسلم عليه وقال:

رسولُ اللهِ يطلبُ ابنتَكم.

قالوا نعم ونعمةٌ عين من لنا بغير رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) أي نسبٍ نريدَه غيرَ هذا النسب.

قال لكنَه يطلبُها لي أنا.

فقال اللهُ المستعان، ثم ذهب ليستشير زوجه، فأخبرها بذلك فقالت رسول الله يطلب ابنتنا نعم ونعمة عين.

قال لكنه يطلبها لفلان وسماه بأسمه.

فما كان منها إلا أن ترددت وقالت أما كان أبو بكر أو عمر أو عثمان ألم يجد رسول الله غير هذا.

وكانت البنتُ التقيةُ العابدة الزاهدة التي تقدمُ مراد اللهِ على لذائذ وشهوات النفس تسمع ذلك، فخرجت إليهم وقالت:

ما بكم؟

قالوا إن رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) يطلبكِ لفلان، قالت وما تقولان ؟

قالوا نستشير ونرى، قالت أتردانِ أمرَ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) ، أين تذهبانِ من قول الله:

)وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) (الأحزاب36)

ادفعوني إليه فإن الله لا يضيعني.

ويسمعُ الرجل وينتقل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ويخبرُه الخبر .

وتبرقُ أساريرُ وجهُه (صلى الله عليه وسلم) ويفرحُ بها، ويدعو لهذه المرأة ففازت بدعوته (صلى الله عليه وسلم) .

قيل أن المال كان يأتيها لا تعلمُ من أين يأتيها.

وفي ليلةِ الزفاف ليلةِ الدخول وإذ بمنادي الجهاد ينادي أن يا خيل الله أركبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت