فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اللهم لا تجعل لقلوبنا الآن حوضا ترده إلا كتابك وسنة نبيك (صلى الله عليه وسلم) أفضل صلاة وأتم سلام وأكمله وأعلاه.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.
اللهم وبغض إلى قلوبنا البدعة والمبتدعين، وأرنا الحق حقا والباطل باطلا ووفقنا لأتباع الحق والعمل به والدعوة إليه والصبرَ على الأذى فيه ابتغاء وجهك وطلب مرضاتك.
( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ* رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) .
سلام عليكم ورحمته وبركاته، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعنا وإياكم على الإيمان والذكر والقرآن، وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله.
ثم يجمعنا أخرى سرمدية أبدية في دار قصورها ذهب والمسك طينتها والزعفران حشيش نابت فيها.
أحبتي في الله:
لقائنا الليلة يتجدد مع الجزء الثاني من محاضرة هكذا علمتني الحياة.
لكم غنم هذه المحاضرة وعلي غرمها، لكم صفوها وعلي كدرها.
هذه بضاعتي وإن كنت قليل البضاعة تعرض عليكم، وهذه بنات أفكاري تزف إليكم، فإن صادفت قبولا فإمساك بمعروف، وإن لم يكن فتسريح بإحسان والله المستعان.
ما كان من صواب فمن الله الواحد المنان.
وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله بريء منه ورسوله والله المستعان.
وأنا العبد الفقير القليل الضعيف المهوان نُبذ مما سنح لي من المعارف تحت ظل العقيدة.
أسأل الله أن يجعلها لي ولكم ذخرا ليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار.
وأسأله أن يجعلها من صالحات الأعمال وخالصات الآثار وباقيات الحسنات إلى آخر الأعمار. رباه،رباه:
يظن الناس بي خيرا وإني لشر الناس إن لم تعفو عني
وما لي حيلة إلا رجائي وعفوك إن عفوت وحسن ظني
اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، وأغفر لي ما لا يعلمون، وهكذا علمتني الحياة:
علمتني الحياة في ظل العقيدة إنه لا خيرَ ولا أفضل ولا أجملَ ولا أحسنَ من كلمةٍ طيبة:
)أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).
أخي: إن البر شيء هينوجه طليق وكلام لين
هاهو أعرابي كما يروى يدخل على رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) وهو بين أصحابه:
فيمسكه بتلابيبه ويهزَه ويقول:
أعطني من مالِ اللهِ الذي أعطاك لا من مالي أبيكَ ولا من مالِ أمِك.
فيقومُ صحابةُ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) يريدون أن يؤدبوا من يعتدي على شخصِ محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) فيقول عليه الصلاة والسلام:
على رسلِكم المالُ مالُ الله، أو كما قال (صلى الله عليه وسلم) .
ثم يأخذُ هذا الأعرابيُ يداعبُه ويلاطِفُه، ويذهبُ به إلى بيتِه (صلى الله عليه وسلم) فيقول:
خذ ما شئت ودع ما شئت.
لكن ماذا يأخذ من بيتِ محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) ؟
بيتٌ لا توقدُ فيه النارِ شهرينِ ولا ثلاثةَ أشهر، بيتٌ لم يشبعَ أهلُه من خبزِ الشعير، ولم يشبع من دقل التمر ورديء التمرِ، بيتُ يأتي السائلُ يسأل فلا يوجد يوم من الأيام في بيته إلا عنبة، وفي يوم من الأيام لا يوجد في بيته (صلى الله عليه وسلم) سوى تمرة واحدة، لكنه خيرُ بيتٍ وجدَ على ظهرِ الأرضِ بأبي وأمي صاحبُ ذاك البيت (صلى الله عليه وسلم) .
ما ملك الأعرابيُ إلا أن قال: أحسنتَ وجزاك الله من أهلٍ وعشيرةٍ خيرا.
قال عليه الصلاة والسلام:
إن أصحابي قد وجدوا عليك أو كما قال (صلى الله عليه وسلم) ، فأخرج إليهم وقل لهم ما قلتَ لي الآن، فخرجَ وجاء إليهم فقال (صلى الله عليه وسلم) هل أحسنتُ إليكَ يا أعرابي؟ قال نعم وجزاك الله من أهلٍ وعشيرةٍ خيرا، أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) .
فقال (صلى الله عليه وسلم) :
إنما مثلي ومثلكم و مثل هذا الأعرابي كرجل كانت له دابة، فنفرت منه فذهب يطاردها، فجاء الناس كلهم وراءه يطاردون فما ازدادت الدابة إلا نفارا وشراد، فقال دعوني ودابتي أنا أعلم بدابتي، فأخذ من خشاش الأرض ولوح به لهذه الدابة فما كانت منها إلا أن انساقت إليه وجاءت إليه فأمسك بها، أما إني لو تركتكم على هذا الأعرابي لضربتموه فأوجعتموه فذهب من عندِكم على كفرهِ فماتَ فدخل النار.