فهرس الكتاب

الصفحة 7407 من 9994

ثمة تعاون بغير جدل، لكنه أفضى إلى إيجاد حالة صراعية جديدة، الصوت الأعلى فيها انفراداً وتمايزاً للإمبراطورية الصاعدة التي غلبت الروم في معركة إقليمية وتسليحية نوعية، وجازت بها من إستراتيجية الاحتواء المزدوج الأمريكية (لإيران والعراق) إبَّان حكمَيْ (ريجان وبوش الأول) ، وتفادت إستراتيجية الحروب الاستباقية ـ إلى أمد ـ في عهدَيْ (كلينتون والأولى لبوش الثاني) إلى إستراتيجية الاحتواء المزدوج من جديد، ولكن هذه المرة بلاعب مختلف هو اللاعب الفارسي الذي بضربة واحدة نفذ إستراتيجيته الخاصة باحتواء الولايات المتحدة والعراق!

إن هناك بالتأكيد أكثر من اعتراض قد ينشأ على هذا التفسير؛ فدونه تفسيرات أخرى ترى الإمبراطورية الفارسية الجديدة مقدمة على حتفها باستعداء الروم بكل جبروتهم العسكري ونفوذهم الواسع، وأن صعودها هو عنوان تآكلها بعد أن أصبحت خطراً على حلف الأطلسي برمته، من الشرق التركي صاحب أكبر قوة أرضية في أوروبا إلى الغرب الأمريكي صاحب أكبر آلة عسكرية جوية وبحرية ودفاعية في العالم، وهذا مفهوم ومعتبر، وآخر يرمي كراته دوماً في سلة تتسع لقواسم تجمع الدولتين (الإيرانية والأمريكية) في معاداة العرب، وعلى مرمى البصر ترى حاجة الأخيرة للأولى في فك الدول العربية، وإعادة تركيبها وفقاً لـ (سايكس بيكو) جديدة لا تضمن أمريكا استقرارها دون الارتكان لشريك آخر غير «إسرائيل» ، ضارباً الذكر صفحاً عن انطلاق السياستين (الإيرانية والأمريكية) من أجندتين غير متطابقتين بطبيعة الحال والمصالح والأيديولوجيات المختلفة، وهو تفسير أيضاً معتبر ـ لكنه مفرط في أحادية منطقه بعض الشيء ـ وتعززه عدة شواهد، منها:

< أن الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الصوت الزاعق في رفض المشروع النووي الإيراني هي بالأساس من وضعت لبنة تأسيسه، وفي العام (1974م) كانت (إيران والولايات المتحدة) توقعان اتفاقية تزويد أمريكا لإيران بالوقود النووي، بعدما اشترى الشاه (رضا بهلوي) أول مفاعل نووي أمريكي لمركز (أمير باد) للأبحاث النووية.

< أن الولايات المتحدة الأمريكية وإن كُبلت اليوم عن تنفيذ ضربة تكتيكية للطموح النووي الإيراني؛ فإنها لم تكن كذلك إبَّان الهجوم الصهيوني على المفاعل العراقي (1981م) حين كان المشروع العراقي يبدأ خطواته الأولى، وكان بمقدورها أن تجهض البرنامج النووي الإيراني في مهده، لكنها لم ترَ داعياً لذلك في أي وقت حتى الآن.

< أن من شأن النمو العسكري الإيراني أن يزعج جيران إيران، ما يمد الرقعة الزمنية الترهيبية اللازمة لبقاء الشراكة (الأمريكية/الخليجية) على خلفية الحاجة الدائمة لبقاء القوات الأمريكية في المنطقة العربية، بما يستبقي السيوف لزمن ممتد خارج الأغماد بعد سنوات ثلاث من انهيار الدولة العراقية، ويدعم الأطماع الغربية الشرهة في بلاد العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت