فهرس الكتاب

الصفحة 7431 من 9994

وبدايةً نقرر أن هذه المؤتمرات العالمية حول وحدة الأديان، وتعاون أتباعها لتحقيق السلام ومواجهة الإرهاب مؤتمرات مشبوهة يعدها ويرتب لها خبثاء ماكرون من اليهود والماسونيين والصليبيين لتحقيق أهداف اليهودية العالمية في السيطرة على العالم، واستغفال الآخرين وخداعهم. وليست المشكلة عند الذين يرتبون لهذه المؤتمرات من اليهود والماسونيين؛ فإنهم يحققون أهدافهم الشيطانية منها، وهم يخدمون شياطينهم ومخططاتهم في ذلك؛ ولكن المشكلة عندنا هي في أولئك المشايخ والكتاب والمفكرين المسلمين من ذوي الأسماء اللامعة، والمراكز العالية الذين يشاركون في هذه المؤتمرات، ويسمعون كلام ممثلي الأديان الأخرى، ويوافقونهم عليه، ويقبلون أن يتعاملوا مع الإسلام كما يتعاملون مع اليهودية والنصرانية على قدم المساواة والاعتراف!! إنهم يشاركون في هذه المؤتمرات بسذاجة وغفلة وبلاهة، وبعضهم يعرف حقيقة أهداف القائمين عليها، ويوافقهم عليها، ويشارك فيها بخبث وسوء نية! والكلام الذي يقدمه هؤلاء المشايخ في المؤتمرات كلام باطل، وفهمهم للآيات والأحاديث التي يقدمونها خاطئ، وهم يحرفون معانيها، ويخرجون بها لتكون شاهدة لأهداف المؤتمرات الخبيثة! وعندما تناقش هؤلاء المشايخ والمفكرين المسلمين في أفكارهم، وتنتقدهم في مشاركاتهم يحتجون بآيات من القرآن، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: أليست آيات القرآن تدعونا إلى مجادلة أهل الكتاب ومحاورتهم ؟ ألم يوجه القرآن الدعوة إلى أهل الكتاب ؟ ألم يحاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب ؟ نقول لهم: نعم! لقد دعا القرآن إلى مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، ولقد دعا القرآن أهل الكتاب إلى كلمة سواء، ولقد حاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب، ودعاهم إلى اتباع الحق والدخول في الإسلام! لكن أين هذا مما أنتم تشاركون فيه وتدعون إليه ؟ شتان ما هما!

الرسول صلى الله عليه وسلم يطبق دعوة القرآن إلى كلمة سواء:

الدعوة الموجهة إلى أهل الكتاب للتفكير في كلمة سواء، دعوة قرآنية صريحة، لكنها دعوة لها شروط، لا بد من تحققها وإلا فقدت الدعوة معناها وهدفها، وكان القرآن دقيقاً في تحديد شروط الدعوة وأهدافها!!

قال الله عز وجل: {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} 4 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من طبق مفهوم هذه الآية، والتزم بشروطها عندما وجه الدعوة إلى أهل الكتاب، وبلَّغهم الإسلام، وأقام عليهم الحجة: ففي صيف السنة السابعة من الهجرة وبعد صلح الحديبية وجَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى حاكم أقوى دولة نصرانية وأكبرها هرقل زعيم الروم، وسجَّل في كتابه له هذه الآية، وطالبه بالدخول في الإسلام، وحمَّل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كتابه الصحابيَّ: دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه وكلفه بالذهاب إلى هرقل وتبليغه الدعوة! ولما وصلت الدعوة إلى هرقل أوشك أن يستجيب لها ويسلم، لكنه آثر ملكه وسلطانه فرفضها، وقد ذكر الإمام البخاري تفاصيل الحوار بينه وبين أبي سفيان حول ذلك.

حقائق من كتاب الرسول إلى هرقل:

ومن الواضح في نص كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل أنه لا ينظر لدين هرقل النصراني على أنه مساوٍ للإسلام في الحق والصحة كما يفعل المشاركون في مؤتمرات الأديان وإنما اعتبر أن الإسلام وحده هو الحق والصواب، وأن النصرانية دين باطل منسوخ مردود، ولذلك لا بد أن يتخلى عنه أصحابه، ويتبعوا الإسلام.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صريحاً في دعوة هرقل إلى الدخول في الإسلام: أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم5. فإن لبى هرقل الدعوة ودخل في الإسلام فإن الله يؤتيه أجره مرتين وليس مرة واحدة: مرة لإيمانه بعيسى ابن مريم عليه السلام، ومرة لإيمانه بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن رفض الدعوة للدخول في الإسلام، وأصر على البقاء على نصرانيته فسيكون ضالاً كافراً خاسراً، وسيحمل إثم الأريسيين من شعبه وقومه، لأنه بكفره يكون قد صدهم عن الدخول في الإسلام!6.

حقائق قرآنية من الدعوة إلى كلمة سواء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت