وهدف مؤتمرات الحوار مع أهل الكتاب التي ينبغي أن يُعِدَّ لها المسلمون أنفسَهم تخلي اليهود والنصارى عن الشرك بالله وتأليه غير الله أو ربوبيته، وعبادة الله وحده، ولن يكون هذا إلا بتخليهم عن دينهم المحرف الباطل المنسوخ، والدخول في الإسلام، وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} 12 تُقدِّم هذه الجملة من الآية الحل الصحيح للمسلمين المشاركين في مؤتمرات الحوار مع أهل الكتاب، فإن رفض أهل الكتاب قبول الأمور السابقة التوحيدية، وتولوا عن الحق، وأعرضوا عن الدعوة، وأصروا على يهوديتهم ونصرانيتهم فعلى المسلمين أن يكونوا صريحين معهم، وأن يخاطبوهم قائلين: {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .
إنهم يجهرون بإسلامهم معتزين، وهذا معناه أنهم وحدهم المسلمون، وأن اليهود والنصارى ليسوا مسلمين، ومن ثَمَّ ليسوا موحدين لله، وليسوا على حق، وإنما هم كافرون، ومتبعون للباطل. هذا هو توجيه القرآن للمسلمين عندما يدعون أهل الكتاب إلى كلمة سواء، وهكذا فلتكن مشاركة المفكرين المسلمين في مؤتمرات الأديان، فإن لم تكن المشاركة هكذا على أساس توجيهات القرآن فلا تجوز، لأن المشاركين المسلمين حينئذ يكونون شهود زور!!!13 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ملحق بدرس وحدة الأديان:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
نظراً لأهمية هذا الموضوع رأينا أن نلحق به فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء استعرضت ما ورد إليها من تساؤلات، وما ينشر في وسائل الإعلام من آراء ومقالات بشأن الدعوة إلى وحدة الأديان: دين الإسلام، ودين اليهود، ودين النصارى، وما تفرع عن ذلك من دعوة إلى بناء: مسجد وكنيسة ومعبد في محيط واحد، في رحاب الجامعات والمطارات والساحات العامة، ودعوة إلى طباعة القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد، إلى غير ذلك من آثار هذه الدعوة، وما يعقد لها من مؤتمرات وندوات وجمعيات في الشرق والغرب. وبعد التأمل والدراسة فإن اللجنة تقرر ما يلي: أولاً: أن من أصول الاعتقاد في الإسلام، المعلومة من الدين بالضرورة، التي أجمع عليها المسلمون: أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى دين الإسلام، وأنه خاتمة الأديان، وناسخ لجميع ما قبله من الأديان والملل والشرائع، فلم يبقَ على وجه الأرض دين يُتعبد الله به سوى الإسلام، قال الله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} 14 والإسلام بعد بعثة محمد هو ما جاء به دون ما سواه من الأديان.
ثانياً: ومن أصول الاعتقاد في الإسلام أن كتاب الله تعالى: القرآن الكريم هو آخر كتب الله نزولاً وعهداً برب العالمين، وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل من التوراة والزبور والإنجيل وغيرها، ومهيمن عليها، فلم يبق كتاب منزل يُتعبد الله به سوى: القرآن الكريم قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِ} 15.