فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولنبدأ أياماً جديدة نجدد فيها العهد ونواظب فيها على العمل لا نرتد فيها على أعقابنا نشعر بوحدتنا مع إخواننا ونشعر دائماً أننا في حاجة إلى الاستغفار وتكفير السيئات وتكثير الحسنات، فذلك باب عظيم من الأبواب العظيمة في حياة المؤمن والله عز وجل قد جعل لنا في أيام شهرنا نفحات نتعرض لنفحات الله لنتطهر من الذنوب والآثام والخطايا: ( رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر ) ، إذاً قد نثق إن شاء الله بتكفير الذنوب والخطايا ولكنا نحتاج بذلك أن نستقبل أيامنا إستقبال الطاعة والإنابة والمسارعة إلى الخيرات فالله اسأل أن يختم لنا شهر رمضان برضوانك والعتق من نيرانك ، وأن يرزقنا الإستقامة بعده والهداية على طريقه والثبات على الحق وان يجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاه وهو راض عنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:
إن شهر رمضان غايته التقوى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ، فالله الله في تقواه ، والله الله في مراقبته ، والله الله في طاعته ، والله الله في اجتناب معاصيه .
أيها الإخوة الأحبة: قد أسلفت أن هذه الوصايا مكررة وأنها دائماًَ تذكر في آخر شهر رمضان ولكننا لا بد أن نذكُر ونذكِّر { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } والمؤمن إذا سمع آيات الله إذا سمع أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عرف سيرة السلف الصالح تجدد عزمه وقويته همته على أن يكون على آثارهم مقتدياً وعلى طريقهم سائراً ، إن الأمر أيها الإخوة جد وإن حال الأمة في تخلف وترد بسبب عدم التزام أوامر الله - عز وجل - وعدم استمساكها بحبله وعدم إقامتها وثباتها على دينه وتفرقها واختلافها ونكوسها وارتدادها على أدبارها، إن الأمر أيها الإخوة يظهر لنا في شهر رمضان بعض هذه الصور، وقد ذكر منها مراراً في الجمع الماضية وأذكر بها حتى يعيها إخواننا جميعاً، نحن نرى التخلف والتأخر والضعف مع طول المدى والزمن فنحن نرى كما قلت في الجمع الماضية أن الجمع الأخيرة من رمضان يتخلف عنها المتخلفون وينام النائمون ويتأخر المتأخرون، وذلك يدل على أن ارتباطنا بالطاعة إلى أن يعيدوا إلى مدى متواصل ليس كما ينبغي أن يكون، ولذلك أيها الإخوة ينبغي لنا أن نتذكر هذه الوصايا في آخر شهر رمضان .
الوصية السادسة: أن نجدد رمضان في أيامنا
لم ننقطع عن الصوم وقد فتح الله لنا أبواباً من الخير عظيمة، وقد جعل أبواب التطوع كثيرة نلقى بها الأجر ونستفيد التربية والتهذيب الإيماني والخلقي من الصوم، ويباعد الله عز وجل بيننا وبين النار وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام وطبق في حياته كثيراً من السنن المتعلقة بصيام التطوع من صيام يومي الاثنين والخميس، كما في حديث عائشة في مسند الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس، وفي سنن الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) .
ومن باب التذكير أيضاً وذلك تجديد وإبقاء لمعاني رمضان وعبادة رمضان في سائر العام لما ورد في الحديث الصحيح من حديث أبي أيوب الأنصاري عند الإمام مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر كله ) فهل نحن في غنى عن فضل ربنا ؟ وهل نحن قد ضمنا وأمنا من مكر ربنا ؟ وهل نحن قد استغنينا عن الحسنات وعن المسارعة إلى الخيرات .
ينبغي لنا أيها الإخوة أن نحرص ولو في الشهر ثلاثة أيام ولو في الشهر يوماً واحداً أن نصوم لنتذكر رمضان ونتذكر معاني رمضان ونلقى الأجر من الكريم المنان سبحانه وتعالى، ما بالنا ننقطع عن رمضان كأنه سحابه صيف مرت وليس لها أثر ، وكأنه فترة من الزمن ليس لما قبلها ولما بعدها ارتباط بها ! إن المؤمن ينبغي له أن يتذكر وأن يرتبط بالعبادة بكل صورة وسبب .
ومما يذكر به أيضاً في آخر الشهر صدقات الفطر وزكاة الفطر التي هي جبر للصيام وإتمام له والذي لا يؤديها يبقى صيامه معلقاً بين السماء والأرض وقد فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر صاعاً من بر أو طعام فهذه الصدقة أو الزكاة تخرج عن كل مسلم صغيراً وكبيراً ذكراً وأنثى حراً وعبداً فإن هذه الزكاة تشمل كل أحد وهي صاع من غالب قوت أهل البلد وعند الجمهور لا يجزئ إخراج قيمة عنها، وكذلك وقت خروجها من ليلة العيد إلى صلاة العيد ويجوز تقديمها بيوم أو يومين وإذا أداها بعد صلاة العبد ؛ فإنها صدقة وليست زكاة فطر، وينبغي للمرء أيضاً أن يحرص على زكاة الفطر وأن يسعى إلى إخراجها وأن يكون متحرياً فيها غير متساهل وغير عابئ ومكترث فإنها من كمال وتمام صيامه .