فهرس الكتاب

الصفحة 7676 من 9994

وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من أحدٍ ينصر مسلماً في موطنٍ يُنتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرته) حديث حسن، وقال: (من ذبَّ عن عرضِ أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يُعتقه من النار) رواه أحمد وهو حديث صحيح. فانظر الآن كم من إخوانك المسلمين يتعرضون للغيبة ونهش اللحوم في المجالس أمامك وأنت تسمع! ثم قل لي بربك: ماذا فعلت أمام هذا الهجوم من هؤلاء آكلي لحوم البشر كما شبههم الله عز وجل؟! هل قمت بحق الدفاع عن أخيك المسلم -على الأقل- حتى يُكتب لك هذا الأجر؟! وزد على ذلك حتى لا تكون ساكتاً في هذا المجال، والساكت عن الحق شيطان أخرس. ثم إننا قد استسهلنا -أيها الاخوة- غيبة إخواننا المسلمين في المجالس حتى كانت هذه الانتقادات والغيبات ديدن الكثيرين في مجالسهم بحيث لا يستطيعون الانفكاك عنها، ولو كان من عقلاءِ عبادِ الله من يقوم في المجالس ويعظهم، ويقول: يا فلان! أمسك عليك لسانك لمَا حصل هذا الاستشراء الشيطاني لهذه الغيبات للمسلمين في المجالس، وإنك تجد أن المغتاب يأتي إلى المجلس فيشترك هو ومن اغتابه قبل قليل في غيبة شخصٍ ثالث ... وهكذا.

زيارة المسلمين:

وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئٍ مسلمٍ يعود مسلماً -عندما يمرض- إلا ابتعث الله سبعين ألف ملك يُصلون عليه ويدعون له، في أي ساعات النهار كان حتى يمسي، وإذا زاره في الليل ابتعث الله سبعين ألف ملك يُصلون عليه تلك الليلة حتى يصبح) حديث صحيح، وفي رواية أخرى: (إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خِرافة الجنة) وخِرافة الجنة هي: الثمر الذي يُجتنى منها، فكأنه يمشي وتتساقط عليه ثمار الجنة، ويكون له مثل هذه الثمار في الجنة بحجم وبمدى ما مشى لزيارة أخيه المسلم سواء بعدت المسافة أم قصرت، قال: (فإذا جلس غمرته الرحمة، ثم ابتعث الله له هؤلاء السبعين ألفاً من الملائكة يدعون له) فانظر -رحمك الله- كم جمع هذا الحديث من الأجر والثواب المرغب للزيارة؟ ثم قل لي بربك: كم من المسلمين اليوم يهتمون بزيارة إخوانهم المرضى في المستشفيات وفي بيوتهم؟ وإننا لنسمع أن فلاناً مرض ثم قام من مرضه ولم يره أحد، أو عاده نفرٌ يسير من أقربائه، زوروا مرضاكم! وادعوا لهم عند حضوركم فرشهم، فإن الملائكة تؤمن والله يستجيب، وقد يُشفى من مرض خبيث ببركة دعائك أنت يا أيها الأخ المسلم. ولا تصطحب معك ورداً ولا تشابه الكفرة، بل سن في زيارة المرضى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو بحاجةٍ شديدة إلى دعائك وسؤالك واهتمامك وليس إلى باقات وردك.

اتباع الجنائز:

وقال عليه الصلاة والسلام: (من تبع جنازة مسلمٍ إيماناً واحتساباً، وكان معها حتى يُصلى عليها، ويفرغ من دفنها -من البداية إلى النهاية- فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد ..) مثل جبل أحد من الأجر، هل رأيتم جبل أحد ؟! إنه جبل عظيم مثله أجرٌ لمن يتبع جنازة أخيه حتى يصلى عليه ثم يدفن، (.. ومن صلى عليها ثم رجع إلى بيته فإنه يرجع بقيراط من الأجر مثل جبل أحد أجراً) فهل نريد بعد ذلك من المرغبات أكثر لكي نتبع جنائز إخواننا المسلمين، ونشهد الصلاة عليهم ودفنهم، ونتعظ بحضور ذلك الدفن وبشهود المقابر.

صلة الوالدين بعد موتهما:

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحبَّ أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده) حديث صحيح، وكثير من المسلمين إذا مات آباؤهم أو أمهاتهم انقطعت الصلة بين الأولاد وبين أصحاب الأب، ويتعذرون بفارق السن ... ونحو ذلك، والبر بالأب يقتضي أن تزور إخوانه وزملاءه وتصلهم بشتَّى أنواع الصلات والتحيات، حتى تكون باراً بأبيك ويصل برك إلى أبيك في قبره. أنتم يا من تسألون: مات الأب ماذا نفعل له من القرب؟أخبرنا ماذا نفعل له من الطاعات؟ إحدى الأشياء التي تستطيعون فعلها أن تصلوا إخوان آبائكم وزملاءهم وأصدقاءهم بعد أن يُولي الأب.

ترك اللباس تواضعاً لله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت