فهرس الكتاب

الصفحة 7689 من 9994

آه ثم آه، ماذا يراد بشباب الأمة: يا شباب أتدرون من أول من سل سيفه في سبيل الله. اسمع رعاك الله.

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء:"عن عروة قال: أسلم الزبير ابن ثمان سنين، ونُفخت نفخة من الشيطان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُخذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنة بيده السيف، فمن رآه عجب وقال: الغلام معه السيف، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما لك يا زبير، فأخبره وقال: أتيت أضرب بسيفي من أخذك، فدعا له ولسيفه ) )"، يا شباب: على مثل سير هؤلاء فلتكن التربية، فلتكن القدوة، فلتكن الهمة، فليكن الشموخ والاستعلاء.

ذهب اللذين نحبهم فعليك يا دنيا السلام

لا تذكري العيش عندي بعدهم فالعيش بعدهم حرام

إني رضيع وصالهم والطفل يؤلمه الفطام

يا شباب: ما كان يشغل بال ابن عباس رضي الله عنهما وهو صبي (ابن عشر سنين) إلا معرفة كيفية قيام النبي صلى الله عليه وسلم, وأعد يوماً وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الليل فدعا له: (( اللهم فقهه في الدين ) )وصار بهذا الدعاء- الذي ناله وهو صبي- حبر الأمة وترجمان القرآن.

ويا شباب الإسلام: يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: لقد شهدت بدراً وما في وجهي شعرة واحدة أمسحها بيدي.

وقد كان سعد من السابقين إلى الإسلام، وقد كان قتل فرعون هذه الأمة أبو جهل لعنه الله على يد غلامين من الأنصار.

وتذكر يا شباب الإسلام ما فعله محمد بن القاسم الثقفي ابن السابعة عشرة من العمر الذي فتح بلاد الهند والسند:

ساس الجيوش لسبع عشرة حجة ولداته عن ذاك في انشغال

فغدت بهم أهواؤهم وسمت به همم الملوك وسورة الأبطال

وهذا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، ابن الخليفة رحم الله تلك العظام، كان نعم المعين لوالده على مرضاة الله, وعلى تحمل هموم الأمة وتبعات الخلافة.

ذكر الآجري رحمه الله: (في كتاب فضائل عمر بن عبد العزيز) أن عمر لما دفن سليمان بن عبد الملك خطب الناس ونزل ثم ذهب يتبوأ مقيلاً، فأتاه ابنه عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين من لك أن تعيش إلى الظهر؟ قال: ادن مني أي بني، فدنا منه والتزمه، وقبل بين عينيه، وقال: الحمد الله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني، فخرج ولم يقيل.

جمع عمر بن عبد العزيز قراء أهل الشام وفيهم أبو زكريا الخزاعي فقال: إني جمعتكم لأمر قد أهمني، هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي (يعني بذلك عطايا لأهل بيته قد أعطيت لهم من أبناء عمه من الخلفاء قبله) .

يقول رحمه الله: قد أهمتني هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، ما ترون فيها؟ قالوا: ما نرى وزرها إلا على من غصبها، قال: فقال لعبد الملك ابنه: ما ترى أي بني؟ قال: ما أرى من قدر على أن يردها فلم يردها والذي اغتصبها إلا سواء.

فقال: صدقت أي بني، ثم قال: الحمد الله الذي جعل لي وزيراً من أهلي، عبد الملك ابني.

هذا العابد الرباني مات وعمره تسعة عشر عاماً، مات شاباً في زهرة شبابه قال ابن رجب رحمه الله"لقد كان رحمه الله مع حداثة سنه مجتهداً في العبادة، ومع قدرته على الدنيا وتمكنه منها راغباً عنها مؤثراً للزهادة، فعسى الله أن يجعل في سماع أخباره لأحد من أبناء جنسه أسوة، لعل أحداً كريماً من أبناء الدنيا تأخذه بذلك حمية على نفسه ونخوة، وأيضاً ففي ذكر مثل أخبار هذا السيد الجليل مع سنه، توبيخ لمن جاوز سنه وهو بطّال، ولمن كان بعيداً عن أسباب الدنيا وهو إليها ميال".

بارك الله لي ولكم في كتابه العظيم وجعلنا الله وإياكم من أهل القرآن العاملين إنه جواد كريم بر رؤوف رحيم، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

يا شباب الإسلام: اعلموا أنكم في زمن فتنة وبلاء، واعلموا أن بعض الآباء قد شغلوا عنكم بل ربما أعانوكم على الوقوع في الفتنة والحرام، ولكن اعلم رعاك الله أن عليك مسؤولية عظيمة، فنحن نعيش في زمن سلبت فيه أغلى المقدسات وتسلط فيه الأعداء، فمتى يفيق النائمون؟! وهل بقي شيء من الذل لم نتجرعه على أيدي إخوان القردة والخنازير؟! وا لهفي على الأرض المباركة وعلى الأقصى السليب في الوقت الذي تدك الدبابات أرض الإسراء والمعراج صباح مساء، ويعاني إخواننا في الدين هناك أشد ألوان الحصار والبلاء، ويتسارع الأطفال العزل من السلاح لمقارعة اليهود بكل بسالة وتضحية وفداء.

أخرج من بيتي فأرى بين الأحياء فئاماً من شباب الأمة يسهرون على المنكرات والعبث واللهو فيالجراحات المسلمين، وعلى قدر حال شباب الأمة توزن الأحوال والله المستعان.

يا شباب الإسلام: أدهى من ذلك وأمر ما كنا لنصدق لو لا أنها حقائق، أن من أحفاد العظماء النجباء من وقع في حبائل وشباك المخدرات فلا تسل بعد ذلك عن ضياع الدين والعقل والمروءة والحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت