فهرس الكتاب

الصفحة 7706 من 9994

وصدق رسول الله إذ يقول كما في حديث بريدة الذي أخرجه الإمام أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم في مستدركه وحسنه الشيخ الألباني"إن أحساب أهل الدنيا: الذين يذهبون إليه هذا المال".

4)الدنيا سبب الهلاك والذل .

حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوقوع في شراك التنافس على المال ، وبين أن هذا كان سبب هلاك الأمم السابقة ، وأنه سبب هلاك أمة الإسلام .

أخرج الطبراني والبيهقي وصححه الشيخ الألباني عن ابن مسعود و أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن هذا الدينار و الدرهم أهلكا من قبلكم و هما مهلكاكم ."

وقال بشر الحافي: قل لمن طلب الدنيا تهيأ للذل .

5)الدنيا دار ابتلاء

فالمؤمن يعرف أنها قنطرة إلى الآخرة وأنه لابد من امتحان ليعرف ماذا قدم وليصحح النهج إن أخطأ ، أما الكافر لا يرى سواها فيتكالب عليها ، بل يعبدها .

أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر"

وفي مسند الإمام أحمد ومعجم الطبراني ومستدرك الحاكم وصححه الألباني عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حلوة الدنيا مرة الآخرة ، و مرة الدنيا حلوة الآخرة".

كان الحسن يقول عن الدنيا: خَبَاث ! كل عيدانك مضضنا ، فوجدنا عاقبته مرًا.

تفريغ القلب منها

فإذا كان هذا سمتها حقيرة فانية زائلة مضلة مهلكة مُبلية فما بال قلبك مشغولاً بها ، إنَّ مكانها الحقيقي تحت الحذاء .

لماذا أنت مهموم بها ؟ لماذا تستحوذ على قلبك فلا يعود فيه شيء من طلب الآخرة .

انظر كيف كانت قلوبهم معلقة بالآخرة ، إنهم فطنوا لحقيقة الأمر ، فصارت الدنيا لا تساوي عندهم قيد أنملة .

قيل لبعض السلف: متى يذوق العبد حلاوة الأنس بالله ؟

قال: إذا صفا الود وخلصت المعاملة .

قيل: فمتى يصفو الود ؟ قال: إذا اجتمع الهم في الطاعة .

قيل: فمتى تخلص المعاملة . قال: إذا كان الهم همًا واحدًا .

قيل: بم يتعان على ذلك ؟ قال: بالتحري في المكسب .

قيل: زدني خلالا . قال: كل حلالاً وارقد حيث شئت .

قيل: أين طريق الراحة قال: خلاف الهوى .

قالت امرأة أبي حازم لأبي حازم: هذا الشتاء قد هجم علينا ، ولا بد لنا من الطعام والثياب والحطب .

فقال لها أبو حازم: من هذا كله بد ، ولكن لا بد لنا من الموت ، ثمَّ البعث ، ثمَّ الوقوف بين يدي الله تعالى ، ثمَّ الجنة ، أو النار"."

وكان الإمام أحمد يقول: إنما هو طعام دون طعام ، ولباس دون لباس ، وإنَّما هي أيام معدودات .

قال سليمان بن الأشعث: ما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قط .

فكانوا لا يبالون بالدنيا ولا بأهلها ، بل كانوا يحقرونها ويسفل عندهم من رضي بها .

قال أبو بكر بن عياش: من عظم صاحب دنيا فقد أحدث حدثًا في الإسلام .

6)ما الدنيا من الآخرة ؟

ولذلك لم يصح أن تعقد المقارنة بين الدنيا والآخرة ، فكل ما في هذه الدنيا لا يساوي أقل القليل من الآخرة .

أخرج الطبراني وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غمس في البحر من مائه".

وفي رواية لمستدرك الحاكم وصححها الألباني"ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فأدخل إصبعه فيه فما خرج منه فهو الدنيا".

وأيم الله ما الدنيا من الآخرة ، فهل تعلمون ماذا أعد الله لعباده المؤمنين ، هل تعلمون أنَّ فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فكل ما يخطر ببالك فالأمر بخلاف ذلك .

أخرج الطبراني وصححه الألباني عن سهل بن سعد مرفوعًا"إنَّ في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب أحد".

فيا ليت قومي يعلمون"ما الجنة"؟

1)هي دار الخلود .

في معجم الطبراني وصححه الألباني عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن المرد إلى الله إلى جنة أو نار خلود بلا موت و إقامة بلا ظعن"

2)الجنة دار النعيم لا شقاء فيها .

في صحيح البخاري عن أبي هريرة. مرفوعاً"إنَّ رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال له: ألست فيما شئت ؟ قال: بلى ولكن أحب أن أزرع ! فبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه و استحصاده فكان أمثال الجبال فيقول الله: دونك يا ابن آدم ! فإنه لا يشبعك شيء ."

3)وأعظم من كل ذلك أن أهلها يظفرون بأعظم نعيم حين يرون رب العالمين من كل يوم جمعة الذي يدعى هناك يوم المزيد أما تشتاقون لذلك .

في صحيح مسلم عن أنس مرفوعًا"إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة ، فيها كثبان المسك ، فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم ، فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم ، و قد ازدادوا حسنا و جمالا فيقول لهم أهلوهم: و الله لقد ازددتم بعدنا حسنا و جمالا فيقولون: وأنتم و الله لقد ازددتم بعدنا حسنا و جمالا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت