فهرس الكتاب

الصفحة 7828 من 9994

الحمد لله أمر بالإيمان ، وجعل جزاء المؤمنين توفيقًا في الدنيا ، وإحسانًا في الآخرة {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، جعله الله أسوة حسنة للمؤمنين وهو بهم رؤوف رحيم ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فيا أيها المسلمون ـ اتقوا الله وكونوا من عباده المؤمنين . معشر المسلمين ـ لقد أمر الله تعالى بالإيمان به سبحانه ، وبرسوله صلى الله عليه وسلم ، وبما أنزل من كتب ، وما أرسل من رسل ، بل وبكل ما أخبر الله به تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } وقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ} قال ابن كثير رحمه الله: (( يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه ، وليس هذا من باب تحصيل الحاصل ، بل من باب تكميل الكامل ، وتقريره وتثبيته ، والاستمرار عليه ، كما يقول المؤمن في كل صلاة {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} أي بصرنا فيه ، وزدنا هدى وثبتنا عليه ) )وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ، قلي في الإسلام قولا لا أسال عنه أحدًا بعدك ، قال: ( قل آمنت بالله فاستقم ) رواه مسلم رحمه الله .فما هو الإيمان أيها المسلمون ؟ وما هي صفات المؤمنين وخصائصهم ؟ وما الذي يترتب على عدم الإيمان ؟

أيها المسلمون:

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: ( هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) رواه البخاري ومسلم عليهما رحمة الله . هذه هي حقيقة الإيمان وأركانه ، وللإيمان شعب تزبد على سبعين شعبة ، عملها يزيد في إيمان المؤمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) رواه البخاري ومسلم ( واللفظ لمسلم كتاب الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان رقم( 35 ) 1 / 63 ) وقال صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس وقد أمرهم بالإيمان بالله وحده ، قال: ( هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، قال: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسا من المغنم ) رواه البخاري ومسلم ( واللفظ لمسلم 1/48)

أيها المسلمون:

إن الإيمان نية وقول وعمل ، يزيد وينقص ؛ نية بالقلب وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، فلا يكفي التسمي ولا التمني ولا التحلي بدون صدق ، ولا عمل صالح ، قال الحسن البصري رحمه الله: (( ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ) )وذلك بصدق الإيمان ، وحسن الأعمال ، فمن زعم أنه مؤمن وهو لم يستقم على أمر بالطاعة فهو كاذب ، وإن زعم أنه مؤمن ، كما قال تعالى في شأن هذا الصنف من الناس {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } .

أيها المسلمون:

لقد ابتلى الله عباده في هذه الحياة ليعلم سبحانه ـ وهو العليم الخبير ـ الصادق في إيمانه من الكاذب ، قال تعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ،وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} فالصادقون هم الذين قال الله فيهم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } وأما الكاذبون فهم الذين قال الله فيهم: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } .

أيها المسلمون:

إن الإيمان يزيد وينقص ، فزيدوا في إيمانكم واحذروا النقص فإن الإيمان يزيد بالقول الحسن والعمل الصالح ، وينقص بضد ذلك ، قال تعالى: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً} وساق البخاري رحمه الله و قوله تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} , ثم قال: فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص . 1 / 16 صحيح البخاري . وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى عدي بن عدي أن للإيمان فرائضَ وشرائعَ وحدودًا وسننًا ، فمن استكملها فقد استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ، فإن أعِشْ فسأبينها لكم حتى تعملوا بها ، وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص . رواه البخاري في صحيحه 1 / 8 . ومن مكملات الإيمان أيها المسلمون ـ قول عمار رضي الله عنه: (ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالم ، والإنفاق من الإقتار) رواه البخاري في صحيحه 1 / 12 .ومن مكملات الإيمان قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ) رواه أبو داود . ومن مكملات الإيمان حسن الخلق قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ) رواه أبو داود والترمذي عليهما رحمة الله .

أيها المسلمون:

وللإيمان طعم وحلاوة ، ولا يذوق ذلك إلا من رضي بالله وبما جاء عنه سبحانه قال صلى الله عليه وسلم: ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا) رواه مسلم . وهذا الطعم له حلاوة ولا يذوقها إلا من توفرت فيه ثلاث خصال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وان يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) رواه البخاري ومسلم .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت