سبحانك يا رب ما أحلمك ، سبحانك يا رب ما أعظمك ، سبحانك يا رب ما أرأفك ، سبحانك يا رب ما أرحمك ، سبحانك يا رب ما ألطفك ، سبحان من يُغير ولا يتغير ، سبحان من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ..رحماك يا رب رحماك.. اللهم إنا نسألك إيمانا يباشر قلوبنا ، ويقينا صادقا ، وتوبة نصوحا ، ونسألك حسن الخاتمة يا رب العالمين ..
أيها المسلمون:
حق لمن ينظر في أحوالنا في هذا الزمن أن يصاب بالدهشة والاستغراب ..حق لمن يتأمل في مجريات حياتنا ومستجداتها أن يصاب بالعجب العجاب ..ولعمر الله إنها لمأساة كبرى ، وكارثة عظمى ..أن لا يمر يوم من أيامنا إلا ونحن نشاهد مشاهد تتفطر منها الأكباد ، وتففتت لهولها القلوب .. ترى الناس وقد انساقوا خلف شهواتهم دون وعي ولا تفكير ..تراهم وقد انساقوا خلف كل ناعق من الغرب أو الشرق ..تراهم وقد بهرتهم حضارة الغرب الكفار فأصبحوا يحاكونهم في الملبس والمأكل والمشرب ونحوها ..
وجدير بنا أيها المسلمون في نهاية هذا العام أن نحاسب أنفسنا ، وأن ننظر في واقعنا بمنظار المشفق الرحيم على أمته من أن يكثر فيها الفساد فتعم العقوبة عياذا بالله من ذلك ..
ولذا فأوجه هذه الرسائل .
الرسالة الأولى: إلى أولئك المتخلفين عن الصلاة ..أي وربي الصلاة ..تلك الفريضة التي لو قام بها المسلمون لحلت مشاكلهم كلها ، ولدانت لهم الدنيا بأسرها .
أيها المبارك:
لماذا هذا التفريط والتكاسل عن فريضة الله ؟ إلى متى سيستمر هذا الوضع المأساوي مع أحب الفرائض إلى الله ؟ إلى متى سيستمر هذا التكاسل والتخاذل عن فريضة جعلت قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ؟ إلى متى سيتمر هذا الوضع من هجرك لبيوت الله التي هي أحب البقاع إلى الله ؟ أيضيرك شيء إذا صليت لربك ؟ هل الصلاة تنقص من ملكك شيئا ؟ أم هل تسلب من وقتك الثمين الشيء الكثير ؟ يا لله ، ويا للعجب لأمرك هذا ..خلقك الله من العدم ، وشفاك من سقم ، وأسبغ عليك وافر النعم { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } فكيف يا عبدالله تبدل نعمة الله كفرا ؟ كيف تقابل الإحسان بالنكران ؟ ورد في الأثر أن الله عز وجل يقول: عجبا لك يا ابن آدم خلقتك وتعبد غيري ، ورزقتك وتشكر سواي ، أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك ، وتتبغض إليّ بالمعاصي،وأنت فقير إليّ،خيري إليك نازل ،وشرك إليّ صاعد""
فيا أيها المسلمون أما تستحي من ربك ؟ يناديك منادي الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، وأنت تغط في نوم عميق ؟ أي قلب هذا الذي بين جنبيك ؟ أي نفس هذه ؟ أما تخشى عقوبة الجبار ؟ أما تخاف من نقمة القهار ؟ أتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟ فاتق الله يا رعاك الله في هذه الصلاة التي أنت مأتمن عليها ، ومسؤول عنها ، بل هي أول ما تحاسب عليه فأعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا .
الرسالة الثانية: إلى صاحب الطبق الأسود ..إلى صاحب الدش ..الذي غره الشيطان بحيله ..ومكر به بوساوسه ..فالبداية أخبار والنهاية هتك أستار ..إنك يا أُخي لو صدقت مع الله أولاً ثم مع نفسك ثانيا لعلمت أنك لم تقتن هذا الجهاز من أجل عيون الأخبار ، ولكن من أجل عيون الصبايا ..من أجل حرمات الله تنتهك بين يديك دون رقيب أو حسيب ..ونسيت الله ونسيت {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } تذكر يا أُخي وقوفك بين يدي الواحد القهار ، قال عليه الصلاة والسلام:".. لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا فَلَيَقُولَنَّ بَلَى ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَلَيَقُولَنَّ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ"في ذلك الموقف يتذكر الإنسان سعيه ، ويستحضر أحواله ولكن لا ينفع ساعتها ندم ولا استحضار إلا الحسرة والندامة فاتق الله يا رعاك الله واستشعر عظم الذنب وفداحة الخطيئة واعزم على التوبة و إخراج ذلك الجهاز عن منزلك واعقد النية من الآن فالموت يأتي بغتة وربك يمهل ولا يهمل وما الله بغافل عما تعملون . أيها الأخ الكريم: وإن كنت لابد فاعل فحذاري أن تجاهر به ..حذاري أن تظهر هذا البلاء للناس فوق منزلك أو أثناء حديثك في مجالس الناس فكما قيل إذا بُليتم فاستتروا وإني أخشى عليك من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ) رواه البخاري
وأنت أيضا مسؤول عن كل من سيقتدي بك ويتأثر بفعلك ويحذوا حذوك فتبؤا أنت بأوزارهم إلى أوزارك فتكون من الخاسرين قال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا"رواه ابن ماجه .
الرسالة الثالثة: إلى التاجر الكريم ..الذي بيده إصلاح الكثير ، إنك أخي التاجر إما أن تكون معول هدم في المجتمع ، وأداة فساد ـ وحاشا لله أن تكون من هذا الصنف ـ وإما أن تكون ممن يقف حجر عثرة أمام الفساد ويتصدى له غيرة لله ورسوله . نعم أخي التاجر أنت بين هذين الصنفين ..فأولئك الذين ينشرون في مجتمعهم الأشياء المحرمة من الألبسة النسائية المحرمة التي فشت في أسواقنا ..أو أشرطة الفساد مسموعة كانت أو مرئية ، أو الدخان والمجلات الفاسدة ونحوها ..لقد أصبح هذا التاجر الذي ينشر في مجتمعه مثل هذه الأمور طمعا في المادة معول فساد في الأمة فهو يثري نفسه على حساب أخلاق الأمة وسلوكها ..لقد أصبح أداة منقادة للغرب الكفار للقضاء على الإسلام وهو لا يشعر ، وإلا كيف يرضى مسلم ؛ آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبينا أن يكون أداة إفساد في الأمة ؟ كم من الجرائم الأخلاقية التي سترتكب من جراء بيعك لتلك الأفلام الفاسدة أو المجلات العاهرة ؟ كم من مسلم ينتكص على عقبيه من مشاهدة فلم أو سماع أغنية ماجنة ؟ من المسؤول عن ذلك ؟ إنه أنت أيها التاجر ! إني أشفق عليك من مثاقيل الذر من السيئات التي تحصدها في كل يوم لبيعك مثل تلك الأمور ..أخي التاجر ..متى ستجرب قوة إرادتك أمام إغراء الشيطان في المال وكثرته ؟؟