فهرس الكتاب

الصفحة 8021 من 9994

أمة الإسلام: إن بلاد الكفر فيها من المظاهر البراقةِ ، والحضارة الزائفة ما ينخدعُ بها ضعافُ الإيمان ، فتُعظمُ تلك البلاد وأهلها في صدورهم ، وتَهون في أنظارهم ديار الإسلام ، ويحتقرون أهله ، لأنهم ينظرون إلى المظاهر دون الحقائق ، فبلاد الكفر وإن كانت تكسى بالمظاهر البراقة, إلا أن أهلها يفقدون أعز شيء, ألا وهو الدين الذي به تطمئن القلوب ، وتزكو به النفوس ، وتصان به الأعراض ، وتحقن به الدماء ، إنهم يفقدون تلك المقومات ، فماذا تفيدهم تلك المظاهر الجوفاء؟!وماذا تنفعهم جمال طبيعتهم وحسن عمارتهم؟ مع خواء نفوسهم, فلا دينٍ يردعهم ، ولا نظام يزجرهم, ترى كم من الجرائم ترتكب ؟! وكم من الأموال تنتهب ؟ وكم من النفوس تقتل وتختطف ؟ وكم من الأعراض تنتهك ؟! إن ممارسة الجريمة في تلك البلاد, لم تعد تأخذ طابع الارتجال والفردية ، ولكنها أصبحت اليوم جريمة منظمة ، وعصابات مدربة ، يرأسها مجرمون محترفون ، وخبراء متمرسون ، جعلوا من الحياة جحيماً لا يطاق ، وعذاباً لا يُحتمل ، وانطلقوا يسفكون دماء الناس ، وينتهكون أعراضهم, في ظل غياب الجزاءات الرادعة, والعقوبات الحازمة, فأي سياحة تلك التي يبحثون عنها, في تلك الأجواء المخيفة المضطربة ؟! ولنا أن نتساءل بمرارة, هل من بغض الكفار وكراهيتهم التسابق إلى بلادهم, والتفاخر في طول الإقامة بين ظهرانيهم ؟! إن علينا أن ننصاع لقول الله جل وعلا: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) ) (الممتحنة: 1) .

فعلينا أن نقوي حاجز النفرة من أعداء الله في النفوس ، ونُحكم عقيدة البراء في القلوب ، فلا يكون منا إليهم ركون, ولا بهم وثوق ، لا نلقي إليهم بمودة, ولا نشد معهم وثاق ولاية ، لقد عايش المسلمون الحملات الصليبيةِ الأولى, فهزموا في كثير من مواقعهم ، واحتل الصليبيون كثيراً من مدنهم ، واستمر وجود الصليبين نحو قرنين من الزمان, ومع ذلك كان المسلمون ينظرون إليهم بازدراء وامتهان، كان المسلمون ينظرون إليهم على أنهم همج , خُلقهم الدياثة وعدم الغيرة ، وذلك أن عقد الولاء والبراء كان محكماً ، وحاجز النفرةِ كان قائماً، أما عندما ضَعُف هذا في نفوس كثيرٍ من المسلمين اليوم, تميعت كثير من مجتمعات المسلمين، وأصبحت سِلالاً فاغرة فاها, تُلقى فيها زبالات النصارى الفكرية, ورذائلهم السلوكية، وإن العاصم من هذا الامياع, هو شد عقد الولاء البراء في القلوب، وتقوية حاجز النفرة في النفوس, وذلك بالتذكير بحقائق هذه الديانة ، ومكامن هذه العداوة .

أيها الأخوة في الله: قد يتشبث بعض المسافرين بحججٍ واهية ، وأعذارٍ ساقطة, فيدعي رغبته في تعلم اللغة الأجنبية، أو إجراء فحوصات طبية ،أو بضغط الأسرة والأولاد، أو البحث عن الأجواء الجميلة, والمناظر الخلابة, أو يتعذرون ونحو ذلك من هاتيك الدعاوى .

وأقول لمثل هؤلاء, إن الله جل جلاله يعلم ما تسرون وما تعلنون ، والله سبحانه أجل وأعظم, من أن يخادعه مثل هؤلاء, فتعلم اللغة أمر ميسور في بلادنا, وأما الفحوصات الطبية, فلا يعجز أصغر مستشفا في بلادنا عن ذلك بإذن الله تعالى . وأما الأسرة والأولاد فيقول الله جل جلاله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ) ( التحريم:6) .

وأما عن الأجواء والمناظر الخلابة, فهي ولله الحمد متوفرة في بلادنا, فالإقامة في الطائف, تهيأ للمصطاف الأجواء اللطيفة الممطرة ، والمصائف الجميلة الممتعة ، فضلا عن القرب من المسجد الحرام, بحيث ينزل المصطافون في كل أسبوع أو أسبوعين, يجددون إيمانهم ، ويسعدون قلوبهم ، ويحفظون أولادهم وذراريهم ، هذا إذا كنا أيها الأخوة نبحث عن الترويح البرئ ، والمتعة المباحة, أما إن كانت هناك مآرب أخرى, فالله يقول: (( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ) (فصلت: 40) . (( وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) ) (الأنعام: 132) .

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين,

أمَّا بعدُ:

أخوتي في الله حقائق , ثلاثة آلف عاهرة مصابة بالإيدز، ستة وستون قتيلا في بتا يا, بينهم ثلاثة عشر سعودياً بالحقن المخدرة - بتا يا ملتقى تجار المخدرات - مومسات, وبغايا, وأطفال شوارع لترويج المخدرات ، الشرطة متورطة في جرائم القتل ، خمسين بالمائة من حالات الإصابة بالإيدز هناك ، كل ذلك عناوين لتحقيقات صحفية, عن الحال هناك في بانكوك في بتايا، هذه التحقيقات الصحفية, خرجت قبل أعوام, وكشفت قبل سنين, فيكف يكون الحال إذاً في هذا الزمن ؟!

و ليست بانكوك وحدها الماخور الذي تذهب إليه الطيور المهاجرة في الإجازات ، هناك مواخر في الغرب تعرفها ، ومواخير قريبة تعرفها أيضا فيها كل ما في بانكوك ، ولولا الضن بوقتكم لذكرت لكم مثل هذه التحقيقات ولكني أحول من أراد الزيادة إلى كتاب: (من معالم انهيار حضارتهم الجدران المتصدعة ) .

أيها الأخوة: إننا نقول هذا, حتى يعلم الأخوة أننا لا نلقى الكلام جزافا, ولا ننطلق من عواطف وانفعالات جياشة ، وأن الله جل جلاله حكيم في نهيه عن البقاء في ديار الكفر, وتوعده سبحانه من يفعل ذلك بقوله: (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً ) ) (النساء: 97) .

وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, بحرمة السفر للخارج فقالوا: لا يجوز السفر لبلاد أهل الشرك إلا لمسوغ شرعي وليس قصد الفسحةِ مسوغاً للسفر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) ) [1] .

ولذلك ننصحك بعدم الذهاب لتلك البلاد ونحوها للغرض المذكور لما في ذلك من التعرض للفتن والإقامة بين أظهر الكفار وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين ) )وجاء في هذا المعنى أحاديث أخرى . وبالله التوفيق ....

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.

وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي .

اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور، وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت