ثالثاً: من الوسائل أيضاً إدراك قيمة جلسات البيوت بحيث لا يصح أن تكون البيوت مجرد مطاعم أو مراقد ، فتخصيص وقت معين للجلسة العائلية ، يتم من خلالها قراءة من كتاب نافع أو الاستماع لمحفوظات الأولاد من القرآن والسنة وما يتيسر من المحفوظات العلمية وعمل مسابقات ورصد جوائز وحوافز لذلك .
وكم سمعنا بحمد الله من نماذج حفظوا كثيراً من القرآن ومن السنة المطهرة تخرجوا من البيوت من أم صالحة أو أب واعٍ مدرك لقيمته الأبوية وقوامته الرجالية.
رابعاً: اللقاءات العائلية في الاستراحات وغيرها أسلوب يكثر في الإجازات وهو نوع من صلة الرحم فساهم أيها الأب ويا أيها الشاب الصالح أن تكون هذه اللقاءات محطات تزود للترابط والتراحم لا للتشاحن والتحاسد ، وحينما خلت بعض تلك الاجتماعات من فائدة إيمانية أو وصية قرآنية أو حكمة نبوية أو كفالة لحوائج أسرية دبت إليها أمراض وأدواء فأصبحت عبئاً على بعض الأسر يغتمون لموعدها بدلاً من الفرح لها، فليساهم الجميع وعقلاء الأسر وصلحاؤها على أن تكون تلك اللقاءات خيراً وبراً وذخراً، وألا يؤثر على قيادتها تحكمات السفهاء أو جهلة النساء ، وبالتقوى والقول السديد والعمل الرشيد يبارك الله في الأعمال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) ) (الأحزاب: 70) .
خامساً: صلة الأرحام وزيارة الأقارب وتعويد الناشئة عليه خاصة زيارة كبار السن من الأسرة والمرضى منهم والصالحين ، وأعلم أيها الأب أنك الوصلة بين أبناءك وبين أقاربك وأرحامك فإن لم تكن وصلة موصلة في الحياة فقد يتقاصر الأبناء ويتواروا عن الساحة الأسرية بعد وفاتك وكم ترى هذا ماثلاً للعيان في أسر تعرفهم (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) ) (محمد: 22) .
سادساً: أن يكون للأسرة نصيب من السماع الطيب لعدد من الدروس العلمية والمحاضرات التربوية المسجلة .
سابعاً: برنامج التبكير للجمع والجماعات والمشي إلى المساجد وذكر الله.
ثامناً: الأسفار الشرعية والمباحة . كالسفر إلى أداء العمرة أو زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو السفر لزيارة الأقارب والأرحام وإذا ذهبت إلى العمرة فلا تفرط في أمر الشباب والشابات دخولاً وخروجاً وتسوقاً في مثل هذه الأوقات التي يحصل فيها التساهل وتنتشر فيها الذئاب البشرية وقد تجد تفلتاً أحياناً فكن حازماً قوياً أعوذ الله .. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) (التغابن: 14) .
بارك الله لي ولكم
الخطبة الثانية
الحمد الله الولي الحميد وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له الرقيب الشهيد وأشهد أن محمد عبده ورسوله .
أما بعد: عباد الله اتقوا الله وأطيعوه وراقبوه ولا تعصوه أيها المسلمون وحينما يسافر المسلم بأسرته سفراً مباحاً في مثل هذه الإجازة فلينتبه لأمور:
* أن يكون لك فيه نية صالحة من الاستجمام للتقوي على العبادة واستقبال العمل بجد ومثابرة وأن تقصد فيه أيضاً التفكر في مخلوقات الله والسير في الأرض: (( سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) (العنكبوت: 20)
* أن تكون داعياً أة الآخرة )) أ
إلى الله في أسفارك بما تستطيعه بقولك وفعلك ونشرك للخير وإقامتك للصلاة في وقتها والإحسان إلى الناس وعدم الأذى والإساءة والتعدي على الآخرين من الظاعنين والمقيمين ، قال تعالى (( مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ) (فصلت: 33) .
* تجنب البلاد الإباحية أو التي يكثر فيها الفسق العري، فإن النفوس خاصة نفوس الناشئة إذ لاقت شيئاً ألفته وإذا ألفته أنست به وقارفته فاحذر أن تجرئ أهلك ونساءك على التطبيع مع المنكرات والمناظر المحرمة واعلم أنك إن مشيت بهم في حياتك إلى هذه الأماكن ميلاً فسوف يمشون إليها بعد وفاتك هم وذرياتهم أميالاً ، والبادي هو الأظلم .
رابعاً: إياك وأسر العادات والشهوات فيكون قرار السفر عندك لأجل العادة أو التنافس والتفاخر .
* تذكر فقه الأولويات وترتيبها حسب الأهمية وتنبه إلى مسألة أن ليس كل ملح عليك هو الأهم في حياتك ، فلابد من التوازن في أخذ الأمور والاعتدال ، فذلك أحد علامات التوفيق والنجاح .
* قبل أن تسافر أسأل نفسك وتذكر هل تركت والديك أو أحدهما بلا رضاهما وذهبت لإيناس أولادك ، وهل خلفت من يقوم برعاية مصالحك ، وهل أنت ممن يسافر مع الرفاق والصحاب ويتركون البيوت مهملة والأهل والأولاد للمضيعة تتقاذفهم أمواج الفتن وأصحاب الأهواء والشهوات .
ومن رعى غنماً في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد
أيها المسلمون: وعلى كل حال أوقاتنا هي أعمارنا وأبناءنا هم أفئدتنا ، فالحرص والاهتمام كفيلان بإذن الله بنشدان الخير والسعي لتحقيقه .
أيها المسلمون: لا يخفى أن بيننا المتساهل والمفرط من أصحاب السفر والسهر والسمر وهم شريحة في المجتمع مهمة وغالية لأن جلهم من الشباب فندعوهم بكل محبة ومودة، رويدكم أيها الشباب أنتم زينة في الرخاء وعدة في البلاء فتأملوا في أوقاتكم وراجعوا قراراتكم في أسفاركم وأسماركم . وهل المتعة واللذة والبهجة لا تكون إلا في المعصية دونكم المباحات ففيها غنية وكفاية عن المحرمات، فسافر داخل بلدك، ولكن لا تفرط أو تقترف، وابتعد عن البلاد التي لا تقيم وزناً للشعائر والعبادات واسمر مع أصحابك ولكن انظر على أي شيء تسمر وتسهر ، هل تغتابون أحداً ؟، هل تسمرون أعينكم في رؤية المناظر الفاتنة والمهيجة للفتنة والغريزة ؟ ، وهل تقترفون الحرام وتغشونه ؟
هل سهرك يمنعك من ذكر الله وصلاة الوتر في ثلث الليل الأخير، وهل يمنعك من حضور صلاة الفجر مع المسلمين ...
أما الشباب الصالحون وطلاب العلم والخيرين، فمسئوليتهم في هذه الإجازة أكبر وأعظم فهم مدعوون أولاً إلى مراجعة لمواقفهم من الأهل والوالدين الذين هم بحاجة إلى شيء من وقتهم وبرهم في هذه الإجازة .
ثانياً: دورهم المذكور المشكور في توجيه الشباب ورعايتهم من خلال حلق القرآن والمراكز الصيفية فحثوا الخطى وزيدوا في نشر الهدى .
ومن المناشط التي يحسن استغلالها والتذكير بها. الدورات العلمية والمشاركة فيها لتقوية الجوانب العلمية، كذلك العمل على إيجاد دورات مكثفة لمراجعة وحفظ القرآن الكريم، وكذلك الرحلات الدعوية للقرى والهجر، وإقامة المجتمعات الدعوية، وتوزيع الكتب والأشرطة على مجتمعات الشباب والمشاركة في مكاتب الدعوة التي تحتاج إلى أعداد من الشباب الفاعلين، والدعوة من خلال المراسلة البريدية ومن خلال الشبكة العنكبوتية واحتساب الأوقات التي تبذل للدعوة والكتابة والمحاورة العلمية . بعيداً عن الردود والمهاترات اللفظية .
أيها المسلمون: وفي النساء والفتيات الصالحات خير كثير ، فكم تحتاج إلى الدعم وتوفير الوقت والجهد لتشارك في دعوة مثيلاتها من خلال الدور النسائية القرآنية .