فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الرسول- صلى الله عليه وسلم- واصفا الجنة: (( لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا يبأس ، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه ) ) [15] .
وفي الصحيحين: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ) ) [16] .
وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( في الجنة خيمةٌ من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن ) ) [17] .
وفي الصحيحين قال رسول- صلى الله عليه وسلم-: (( إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ) ) [18] .
وعند الترمذي - في باب صفة الجنة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: (( ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب ) ).
وعند أحمد في مسنده قال رجل: يا رسول الله ما طوبى ؟ قال: (( شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها ) ).
وقال رسول- صلى الله عليه وسلم- قال: (( ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأُ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة في مقامٍ أبداً ، في دارٍ سليمةٍ، وفاكهةٍ وخضرةٍ وحبرة ونعمةٍ، في محلة عاليةٍ بهية ) ) [19]
عباد الله: يقول ربنا - تبارك وتعالى - واصفاً لنا حقيقة الدنيا وحقارتها ودناءتها: حتى نستعد لها ونتأهب لدار القرار - جعلنا الله وإياكم وسائر المسلمين من أهلها - اللهم آمين .
(( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) ) (الأنعام: 32) .
وقال تعالى: (( إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ) ) (محمد: 36) .
وقال سبحانه وتعالى: (( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) ) (الحديد: 2) .
وعند البخاري أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال: (( موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ) ) [20] .
فحي على جنات عدن فإنها *** منازلنا الأولى وفيها المخيم
وحي على روضاتها وخيامها *** وحي على عيش بها ليس يسأم
أيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى*** صريع الأماني عما قليل ستندم
أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده*** سوى جنة أو حر نار تبرم
وتشهد أعضاء المسيء بما جنى *** كذاك علا فيه المهيمن يختم
الخطبة الثانية
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً كما أمر، وأشكره على نعمه وآلائه فقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد ألا إله إلاَّ اللَّه وحده لا شريك له على الرغم ممن نافق وجحد وكفر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الشافع المشفع في المحشر ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر، ما اتصلت عين بنظر وأذن بخبر، وارض اللهم عن صحابة نبيك أجمعين وخلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن بقية العشرة، وعن أصحاب بدر وأصحاب الشجرة، وعن عمي نبيك خير الناس حمزة والعباس وعن سبطي نبيك وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وعن أمهما البتول فاطمة بنت الرسول، وعنا معهم بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين ، أما بعد:
عباد الله: وإنه مما ينبغي الحديث عن الوطن والحنين إليه أن نحذر من أُناس وفئة من الذين يدعون حب الوطن، ويدندنون دائما حول الوطنية وحب الوطن وضرورة الانتماء إليه، وهم أضر الناس على الوطن وأهله ، يريدون لنا الفساد والوقوع في شباك الفاحشة والرذيلة، ويهدفون إلى أمور منها:
** تقليص المواد الشرعية، وتقليل نصابها في الحياة الدراسية التعليمية
** منع تدريس النصوص التي تذكر أبناء المسلمين بعداوة اليهود والنصارى للإسلام وأهله، وطمس عقيدة الولاء البراء في المناهج التعليمية .
** يسعون جادين إلى الاختلاط في التعليم بين الرجال والنساء 0
** محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والهيئات، ويسعون جادين لموضوع قيادة المرأة للسيارة ، ودائما ما تجدهم يرددون: حقوق المرأة ، المرأة إنسانة ونحو هذه العبارات .
فهل من الوطنية الحقيقية والانتماء الجاد للوطن حبّ إشاعة الفاحشة في مجتمعات المسلمين: بدعوى الترفيه، والتنشيط السياحي، وعبر بوابة الاحتفالات الموسمية، والفعاليات العائلية ؟ ! .
وهل من الوطنية إغراق المجتمعات بطوفان من الفضائيات المخلة بالآداب والحشمة والعفة، والتي لم تجلب للأمة إلا العار والدمار؟ ! .
وهل من الوطنية إغراق الأوطان الإسلامية بملايين السياح الأجانب من ذوي العقائد الوثنية أو اللادينية، فضلاً عن اليهود والنصارى فيتصدّع جدار الولاء والبراء، وتُلتقط الصور التذكارية الجماعية لمسلمين وكفار!! .
فهؤلاء أساءوا في إدراك الكيفية الحقيقية لحب الوطن، فجعلوها ألحاناً وترانيم، وطقوساً وشعارات لا تمت إلى الوطنية الصحيحة بصلة، فنشأت أجيالٌ هزيلةٌ في ولاءاتها، ساذجة في مخزونها الفكري بل والعاطفي!! .
فالحب الحقيقي للوطن هو الذي يُقدس العقيدة ويرسخها في الأجيال ، فينشأ عنها حب الوطن لإيمان أهله وإسلامهم، وخلو أرضهم من مظاهر الشرك والبدعة .
إنّ الحبّ الحقيقي للوطن لا يمت إلى هذه المظاهر بصلة، بل يتبرأ منها أشدّ البراء وأكدها .
إذ أننا لا نفهم الوطنية الحقّة إلا عقيدة راسخة ، ومجتمعاً موحّدًا، وشعباً عفيفاً وقيادة راشدة .
ولا نفهم الأمن إلا أمن التوحيد والإيمان، وأمن الأخلاق والشرف، وأمن المال والعرض والدم .
قال الرب - تبارك وتعالى-: (( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) ) (الأنعام:82) .
أيها المسلمون: إنَّ الحب الحقيقي للوطن يتجلى في أمور منها:
1 -الحرص الأكيد، والعمل الجاد في نشر العقيدة الصحيحة لتعم أرجاء الوطن؛ كي يتمتع المواطنون بالإيمان الحقيقي بالله تعالى، ويصدقون في حُبه والاعتماد عليه وحده دون غيره، حتى إذا ما حاولت قوة في الأرض الاعتداء على دينهم وعقيدتهم أو استباحة أرضهم وأموالهم إذا بهم ينتفضون انتفاضة الأسد دفاعاً عن الدين والعقيدة، وذباً عن الأعراض والأوطان، معتمدين على الله تعالى دون غيره، موقنين بأن قوته الباهرة كفيلة بهزيمة أي عدو غاشم ، وعقر كل جواَّظ غليظ ، وقهر كل صائل أثيم !! .
2 -القضاء المحكم على أسباب الشر والرذيلة، وعوامل الخلاعة والميوعة التي تغرق المجتمع في أوحال الفساد والخنا، فتنشأ الأجيال الشهوانية العابدة لملذاتها ومتعها الرخيصة بحيث يتعذر عليها القيام بأدنى دور ذي بال يحفظ لها كرامتها وشرفها عند تعرضها للامتهان على يد عدو متربص وصائل حاقد .
إذ أن تجفيف منابع الفساد والفتنة هو الكفيل بصنع الرجال الحقيقيين المحبين لربهم ودينهم، المدافعين عن وطنهم المؤمن الموحد، بصدق وعزيمة.