فهرس الكتاب

الصفحة 8176 من 9994

العيد لهو بريء لكن لا يعني اختلاط الرجال بالنساء ولا المجاهرة بالغناء ولا يعني تضييع الصلوات وإتباع الشهوات ، فلنحذر مما يسخط الله ، ولنتجنب ما يغضبه ، وما يتنافى مع الغيرة والرجولة والمروءة وإنما نكمل الفرحة بطاعة الله: (( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) ) (يونس:58) .

نسأله تعالى أن يختم لنا رمضان بالعفو والغفران والنجاة من النيران والفوز بالجنان

وأن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا (( إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) ) (الطور: 28)

أقول هذا القول .

الخطبة الثانية

أخي: احرص على صلاة العيد فهي من شعار الدين الظاهرة واخرج إليها بأحسن زينة وأبهى حلة بلا إسراف ولا مبالغة ، فإن المبالغة والسرف فيه خروج عن حد القصد والاعتدال ، وإضاعة وتبذير للمال وإضاعة للضعيف والفقراء ومفاخرة بلا ادب ولا حياء واعلم أن ليس من الزينة التجميل بما حرمه الله من حلق للحى وإطالة للشارب وقص للشعر بما يشبه فعل الكافر ، بل تلك مظاهر انهزامية ودليل تبعية وتشبيه بأعداء الله (( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).

أما بعد والأمة تعيش أيام شهرها الأخيرة وتترقب لحظات نزول الرحمات والعتق والغفران فإنها تنظر بعين العزة والإكبار والإشفاق إلى ما يجري في أرض العراق .

هناك حيث فتحت حامية الصليب وراعية الإرهاب فصلاً جديداً من فصول الحروب الصليبية على الإسلام والمسلمين .

أجل: إنها حرب صليبية ، وإن كان المخدوعون من دعاة تغيير المناهج الذي يطالبون بحذف الحروب الصليبية بدعوى أنها انتهت في وقتها (( أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) ) (النحل: 59) .

إنها حرب صليبية رفع فيها جنود الصليب صلبانهم على فوهات المدافع وعلقوها في صدورهم واستهدفوا بنارهم ودمارهم أهل التوحيد والعقيدة هناك على أرض العراق قد حصحص الحق وانجلت الحقيقة وتبينت معالم الحرية والديمقراطية التي جاءت بها أمريكا لتبشر بها المسلمين وتنذر بها قوماً آخرين .

إنها حرب تقوم على حرق الأرض وهدم المساجد والمستشفيات ، إنها حرية يعبر إليها عبر بوابة الإبادة الجماعية والأسلحة الكيماوية .

إننا لسنا بحاجة إلى تحليلات سياسية أو اعترافات غربية أو توقعات صحفية تبين لنا الهدف من جحافل الصليب فذلك بين لنا ربنا في كتابه (( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) ) (البقرة: 217) .

(( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) ) (الممتحنة:2) .

فإلى متى نظل ساذجين مخدوعين تصنع آراءنا ومواقفنا وسائل الإعلام الكاذبة

هناك على أرض المفلوجة وما حولها تصنع لوحة من لوحات المجد والعز وترسم صورة رائعة للمفاخر والأثر .

أبطال الفلوجة القليلو العدد والعُدد يجابهون أقوى قوة طاغوتية على وجه الأرض فتنقل الأخبار من بطولاتهم عجباً على أرض الفلوجة تعانق صوت مدافع الأبطال مع دعوات إخوانهم في كل الأرجاء تنبعث من الحناجر المؤمنة ويتردد صداها في الآفاق لتظهر صوت مرصوص التلاحم والولاء بين المؤمنين .

على أرض الفلوجة تظهر آيات الله وبشائر نصره لأوليائه ، يرسل الأعداء طائرات فيرسل الله رياحا تسقطها (( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) ) (لأنفال: 17)

ويرسل الأعداء سموماً فينزل الله أمطاراً تمسح آثارها وترفع أخطارها .

على أرض الفلوجة تلتقي القلة المؤمنة الصابرة مع الكثرة الكافرين (( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) (البقرة: 249) .

على أرض الفلوجة رجال يأبون الضيم ويرفضون القلم ولا يقبلون الدنية في دينهم .

في أرض الفلوجة تذكرة بوم مؤتة حيث بعث رسول الله × ثلاثة آلاف ليقاتلوا مأئتى ألف فهل ترى في ذلك تهوراً وانتحاراً

على أرض الفلوجة ظهرت آثار دعواتكم (( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) ) (الفرقان:77) .

فواصلوا ولا تملوا ولا تستعجلوا فإن وعد الله حق ونصره آت ولو بعد حين

على أرض الفلوجة ظهرت خيانات أهل النفاق وأحقاد المجوس كما ظهرت من وهكذا على أرض الفلوجة ظهرت حقيقة الإرهاب ومعالمه ، وتبين صانعوه من هم ؟ وزارعوه على أرض الفلوجة وما حولها سيردد الأمريكان وحلفاؤهم (( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) ) (المؤمنون:107) .

إلى إخوتنا هناك ، إلى صانعي لوحة المجد والعز إن عز علينا أن نشارككم هذه الشرف فلن نضعف بإذن الله عن التفاعل معكم بدعائنا ومشاعرنا .

يا أسود العراق: (( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ) ) (محمد: 4) .

(( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) (لأنفال:67) .

(( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) (آل عمران:139) .

(( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ ) ) (النساء: 104)

إنه لفرق والله بين رجال يبذلون الدماء ويقدمون الأرواح ويصيدون الأعداء ويحمون الأعراض ويرابطون على الثغور وآخرين يسهرون على الأفلام والمسلسلات ويضيعون الصلاة ويتبعون الشهوات ولكن خلق الله للحروب رجالاً ورجالاً لقصعة وثريد .

يامجاهدي العراق: إننا إذ نحمد الله ونشكره على ما أولى وقدم وعلى ما تفضل به سبحانه من صور النصر والظاهرة حيث تهاوت طائرات الأعداء ودمرت دباباتهم وحنبد صناديدهم بل صناديقهم على ثرى الفلوجة ، وما حولها وحيث تجلت آيات الله الباهرة في نصر المؤمنين وإغاثة المظلومين ومع هذا فإننا فلا تستعجلوا النصر ولا تشعروا بالعجب والفخر ولا تقترحوا على الإله صورة من صور النصر فالله يحكم ما يشاء ويختار (( وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ) ) (الرعد: 8) .

يكفيكم نصراً ثباتكم على دينكم وعلى مبادئكم وصمودكم في وجه أهل التخذيل ودعاة الإرجاف وحاملي راية اليأس والقنوط يكفيكم نصراً أن أبرزتم للعالم أن القوة هي قوة الحق لا قوة العدد والعتاد وكشفتم للعالم القناع عن وجه الإرهاب الحقيقي وأعلنتم للعالم أن المسلم لا يذل ولا يزل ولا يمل ولا يكل حتى ينال إحدى الحسنيين .

يكفيكم نصراً أن أرغمتم وجه الصليبيين في التراب وحطمتم أسطورة أن أمريكا قوة لا تغلب ، ولا تواجه ، وبذرتم بذورة السقوط المرتقب بإذن الله لهذه الأمة الظالمة الطاغية .

وإننا ونحن نرقب الساعات الأخيرة لهذا الشهر المبارك ، والمسلمون قد اتصلت قلوبهم بالله وحسن ظنهم وزاد رجاؤهم به ، والمسلمون في المساجد الآن وفي ساعة ترفع فيها الدعوات وتسبق العبرات العبارات وتضم الحناجر بالابتهالات تتوجه إلى من له الخلق والأمر وبيده النفع والضر ومنه الهزيمة والنصر ونردد في ثقة ويقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت