فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذا كان يأمن على نفسه فالصحيح أن القبلة تجوز له، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، كما في حديث عائشة رضي الله عنها:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه" [14] أي: شهوته.
فإذا كان يأمن على نفسه فلا حرج عليه أن يقبل.
السؤال (19) : لو احتلم المرء وهو صائم، فهل يؤثر ذلك على صيامه؟
الجواب: الاحتلام لا يفسد الصوم ولا يؤثر فيه، لأنه ليس باختيار العبد، ولكن عليه غسل الجنابة إذا خرج منه المني.
السؤال (20) : لو أُخذ من الصائم تحليل أو خرج منه دمٌ بسبب الرعاف، أو جرح بسكين أو وطئ زجاجة فجرحت رجله وسال منها الدم، ونحو ذلك، فهل يبطل صومه بخروج الدم؟
الجواب: خروج الدم من الصائم كالرعاف والاستحاضة أو الجرح في الجسم، ونحو ذلك، لا يفسد الصوم.
ومثله لو أُخذ منه تحليل دم، أو خرج من ضرسه دم، فلم يبتلعه وقام بلفظه وبصقه، كل ذلك لا يؤثر في الصيام، وصيامه صحيح.
السؤال (21) : ما حكم من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسيا؟
الجواب: من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسيا، فصومه صحيح، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" [15] ، ويجب تنبيهه وتذكيره بالصيام وإن كان ناسياً، لأن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يجب على من رأى مسلماً يشرب أو يأكل في نهار رمضان أو يتعاطى شيئاً من المفطرات الأخرى أن ينكر عليه، حتى ولو كان هذا المفطر معذوراً في نفس الأمر.
فبعض الناس إذا سافر مثلاً، أو كان عنده عذر من مرض ونحوه يبيح له الفطر، أظهر إفطاره أمام المقيمين الذين لا يعرفون حاله، وليس له ذلك، بل عليه أن يستتر بذلك حتى لا يُتهم بتعاطيه ما حرّم الله عليه، وحتى لا يجرؤ غيره على ذلك.
السؤال (22) : هل يجوز للمرأة تذوق الطعام وهي صائمة؟
الجواب: نعم يجوز لها ذلك، ولكنها تبصق ما ذاقته ولا تبتلعه.
السؤال (23) : هل يجوز للطالب الإفطار في شهر رمضان من أجل الامتحانات؟
الجواب: لا يجوز للطالب الإفطار في رمضان من أجل الامتحانات لأن ذلك ليس من الأعذار الشرعية المبيحة للفطر.
الفصل الثالث:
أحكام المريض والعاجز عن الصيام
السؤال (24) : هل المرض دائما يبيح لصاحبه الفطر أم أن هناك تفصيلاً، وما هي الأحكام المتعلقة بالمريض إذا أفطر؟
الجواب: من المهم معرفته أن المريض له حالات:
* إن كان قد مرض مرضا خفيفا بحيث لا يشق عليه الصوم، فهذا يجب عليه الصوم ولا يحق له الإفطار.
* أن يكون مريضا بحيث يشق عليه الصوم، ولكن هذا من الأمراض العارضة التي تزول، فهذا يفطر ثم يقضي الأيام التي أفطرها بعد أن ينتهي رمضان، (في أي وقت من السنة ولكن قبل رمضان القادم) .
* أن يكون مرِض مرضاً لا يرجى برؤه من الأمراض المستعصية التي تتأخر في الشفاء، كالصرع والسكري والكلى، (ويخبره الدكتور الثقة في عمله) أن الصوم يؤذيه ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة يتضرر بها، فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً، لكل مسكين صاع من طعام أهل البلد.
ولا تُدفع الكفارة مالاً بل طعاما، إلا إذا دفعها لجهةٍ ووكلهم بأن يشتروا عنه طعاما ويطعمونه المساكين، فلا حرج حينئذٍ لأن التوكيل جائز.
السؤال (25) : ما حكم استعمال الصائم للإبر؟
الجواب: الإبر بالنسبة للصائم نوعان:
الأول: الإبر المغذية وهذه يفطر بها الصائم، وعليه أن يقضي ذلك اليوم الذي استعمل فيه الإبرة وهو صائم.
الثاني: الإبر العلاجية، وهذه لا تفطر الصائم سواء كانت في الوريد أو في العضل، وإنما الذي يفطر إبر التغذية خاصة.
السؤال (26) : هل يجوز للصائم استعمال القطرة، أم أنها تفطره؟
الجواب: من استعمل القطرة وهو صائم فهو على أحوال:
فإن استعملها في أنفه ووصلت إلى جوفه، فهي مفطرة وعليه القضاء، لأن الأنف منفذ إلى الجوف.
وإن كانت في العين أو الأذن فإنها لا تفطر وإن وجد طعمها في حلقه، لأن العين والأذن ليستا بمنفذ إلى الجوف.
السؤال (27) : بعض الناس مصاب بالربو فهل يجوز له استعمال البخاخ أثناء الصيام، أم أنه يفطر باستعماله؟
الجواب: يجوز للصائم استعمال البخاخ إذا احتاج إليه، ولا يعد بذلك مفطراً، لأنه لا يشبه الأكل والشرب وليس في معناهما.
السؤال (28) : ما حكم استعمال الصائم لإبرة التخدير ـ (البنج) ـ وهل لها أثر في الصيام؟
الجواب: ليس لإبرة التخدير (البنج) أثر في صحة الصيام، فالصيام صحيح، وقد يستعملها بعض الصائمين حين يحتاجون إلى خلع ضرس مثلاً، فهي لا تبطل الصوم، لكن على من عُمل له حشو أو خلع سن أن يحترز من بلع شيء من الدواء أو الدم.
السؤال (29) : هل يجوز للصائم استعمال التحاميل الطبية؟
الجواب: يجوز له ذلك لأنها ليست في معنى الأكل والشرب.
السؤال (30) : هل يجوز استعمال مرطب الشفاة لمن يعاني من تشقق الشفتين بسب الجفاف؟
الجواب: يجوز للصائم استعمال مرطب الشفاة والأنف الذي يزيل الجفاف، مع التحرز من أن يدخل شيء إلى الجوف.
السؤال (31) : إذا أفطر الإنسان بسبب المرض ثم برئ أثناء النهار، هل يلزمه إمساك بقية اليوم؟
الجواب: لا يجب عليه إمساك بقية اليوم، وعليه أن يقضي هذا اليوم بعد رمضان.
السؤال (32) : هل يباح الفطر لكبير السن العاجز عن الصيام، وما الأحكام المترتبة عليه في هذه الحال؟
الجواب: الشيخ الكبير العاجز عن الصيام له حالتان:
الحالة الأولى: إذا كان الرجل المسن من النوع (المهذري) الذي لا يعقل بمن حوله، فهذا ليس عليه صيام ولا قضاء، ولا يُدفع عنه كفارة لإفطاره، لأنه غير مكلف.
الحالة الثانية: أن يكون واعيا عاقلا ولكنه يعجز عن الصوم، فهذا يفطر ويسقط عنه الصوم، ولكن تجب عليه الكفارة وهي: أن يطعم عن كل يوم مسكينا بعدد أيام رمضان، أي: ثلاثين مسكينا لكل مسكين نصف صاع من طعام أهل البلد.
السؤال (33) : من كانت عليه كفارة إطعام مساكين، فكيف يكون الإطعام؟
الجواب: من كان عليه كفارة إطعام مساكين لعدم استطاعة الصوم، فإنه مخير بين أن يصنع طعاما فيدعو إليه المساكين بحسب الأيام التي عليه، باعتبار كل مسكين عن يوم، وإن شاء أطعمهم طعاماً غير مطبوخ، عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد لكل مسكين، وينبغي في مثل هذه الحالة أن يجعل معه شيئاً من اللحم ونحوه حتى يصدق عليه اسم إطعام مسكين.
ووقت الإطعام: هو بالخيار، إن شاء فدى عن كل يوم بيومه، وإن شاء أخر إلى آخر يوم.
ولا يجوز تقديم فدية الإطعام على رمضان.
الفصل الرابع:
أحكام المسافرين في رمضان
السؤال (34) : أيهما أفضل للمسافر الصوم أم الفطر؟
الجواب: إذا سافر المسلم وهو صائم فهو مخير بين الصوم والإفطار، وعليه أن يفعل الأيسر والأرفق في حقه، وقد أجمع العلماء على أنه يجوز للمسافر الفطر، وإن أراد أن يتم صومه فلا حرج ويصح صومه، فإذا كان في الصيام مشقة عليه فهنا يتأكد في حقه أن يفطر لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد ظلل عليه في السفر من شدّة الحر وهو صائم، فقال:"ليس من البر الصيام في السفر" [16] .
وإن لم يكن هناك مشقة فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، فقد ثبت عن أنس رضي الله عنه أنه قال:"كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم" [17] .
السؤال (35) : هل يجوز للمسافر أن يجامع أهله في رمضان؟