فهرس الكتاب

الصفحة 8434 من 9994

الناقض الخامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر ، والذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن والسنة ، فمن أبغض شيئا منهما فعمله حابط ، قال تعلى: (( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) ) ( محمد: 9) .

وذلك كمن يكره الصلاة ، والصيام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله .

الناقض السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول ، أو ثوابه ، أو عقابه ، كفر ، ودين الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإسلام ، الذي رضيه الله لنا دينا ، فمن استهزأ بشيء من الإسلام ، فإنه يكفر ، ولو زعم أنه كان هازلا ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال: قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللقاء ، فأنزل الله تعالى: (( قل أبالله وآياته ورسوله كنتكم تستهزؤن لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) ) ( التوبة: 66) .

فمن استهزأ بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو استهزأ بالثواب ، أو العقاب ، فإنه كافر ، لا يجوز القعود معه والحالة هذه ، قال تعالى: (( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) ) ( النساء: 140) .

نعوذ بالله من النفاق وحال المنافقين ، اللهم احفظ علينا ألسنتنا ، واهد قلوبنا ، واجعلنا من عبادك المؤمنين الذين يعملون الصالحات عملا حسنا ، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، مالك يوم الدين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه ، وعلى آله ، وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا .

أما بعد فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى واتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم .

معشر المسلمين .

الناقض السابع: السحر ومنه الصرف والعطف ، فمن فعله ، أو رضي به ، كفر ، والسحر هو عقدٌ ، ورقى يَتوصلُ بها الساحرُ لاستخدام الشياطين لتضر المسحور ، ولا يحصل الضرر بالمسحور إلا بإذن الله ، والصرف: هو صرف الرجل عما يهواه كصرفه مثلا عن محبة زوجته إلى بغضها ، والعطف: هو عطف الرجل عما لا يهواه إلى محبته بطرق شيطانية ، والصرف والعطف نوعان من السحر ، وهو من الكفر ، قال الشيخ حافظ حكمي على قوله تعالى: (( وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) ) ( البقرة: 102) .

قال: كل من تعلم السحر ، أو علمه ، أو عمل به ، فإنه يكفر ككفر الشياطين الذين علموه الناس إذ لا فرق بينه وبينهم بل هو تلميذ الشيطان وخريجه ، وعنه روى ، وبه تخرج ، وإياه اتبع .

الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ، ومعاونهم على المسلمين بالمال والرأي ، وهو من التولي للكفار ، والرضى بكفرهم ، قال تعالى: (( مَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) (المائدة: 51) .

قال الشوكاني رحمه الله: أي فإنه من جملتهم وفي عدادهم [1] .

قال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف عليهما رحمة الله: التولي كفر يخرج عن الملة وذلك كالذب عن الكفار وإعانتهم بالمال والبدن والرأي ، والله تعالى يقول: (( فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِّلْكَافِرِينَ ) ) (القصص: 86) .

الناقض التاسع: من أعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه الصلاة والسلام ، فهو كافر ، وذلك لتضمنه تكذيب قول الله تعالى: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ) ) (الأنعام: 153) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومما يبين الغلط الذي وقع لبعض الناس في الاحتجاج بقصة موسى والخضر على مخالفة الشريعة أن موسى عليه لم يكن مبعوثا إلى الخضر ، ولا أوجب الله على الخضر متابعته ، وطاعته ، إلى قال: بينما دعوة محمد صلى الله عليه وسلم شاملة لجميع العباد ، فليس لأحد الخروج عن متابعته ، وطاعته [2] ، .

قال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) (سبأ: 22) .

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار ) )رواه مسلم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وطاعته فهو كافر يجب قتله: [3] .

الناقض العاشر والأخير: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به ، قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن عليهما رحمة الله: المراد بالإعراض هو الإعراض عن الأصل الذي يدخل به في الإسلام ، وذلك كحال عباد القبور المعرضين عن الدين الحق ، قال تعالى: (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ) ) (السجدة: 22) .

قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله معلقا على كلام الشيخ عبد اللطيف قال: فتبين من كلام الشيخ أن الإنسان لا يكفر إلا بالإعراض عن تعلم الأصل الذي يدخل به الإنسان في الإسلام ، لا بترك الواجبات والمستحبات .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في ختام هذه النواقض: ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل ، والجاد ، والخائف ، إلا المكره ، وكلها من أعظم ما يكون خطرا ، وأكثر ما يكون وقوعا ، فينبغي للمسلم أن يحذرها ، ويخاف منها على نفسه ، نعوذ بالله من موجبات غضبه ، وأليم عقابه ، وصلى الله على خير خلقه محمد ، وآله ، وصحبه ، وسلَّم .

قال تعالى عن الإكراه على الكفر والرضى به: (( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ) (النحل: 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت